استقصاء

لماذا يصاب فقراء ذي قار بالفشل الكلوي؟

01/06/2026

خالد الجاسم- ذي قار

بعد أشهر من الانتظار، وجدت رواسي حيدر )13 سنة) من مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، فرصة لإجراء عملية زراعة كلية، في مستشفى (فرهيختكان) بالعاصمة الإيرانية طهران، بعد ان نجح متطوعون في جمع المال اللازم للعملية ونفقات السفر.

كانت تعاني من آلام مبرحة، وتورم في أقدامها، ليشخص الأطباء سنة 2025 حالتها بالفشل الكلوي وحاجتها الملحة إلى زرع كلية لإنقاذ حياتها المهددة. واضطرت لغسل كليتيها ثلاث مرات اسبوعيا في مركز غسل الكلى الحكومي المجاني بقضاء النصر.

ولأن عائلتها الفقيرة لا تضم فردا يستطيع التبرع لها بكليته، وهو ما يقتضيه القانون في العراق لإجراء عملية زراعة الكلية، كما أنها لا تستطيع تكفل نفقات سفرها وإجراء العملية في إيران، لذا ناشدت الأهالي لتقديم العون لها. وهذه المناشدات التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي باتت شائعة في العراق.

فاستجابت مجموعة  تطوعية تسمى (مجاناً في ذي قار) فضلاً عن فرق أخرى، باطلاق حملة خاصة لجمع التبرعات عبر وسائل التواصل وأيضاً بنحو وجاهي في الأسواق.

Image
صورة من حملة (مجانا في ذي قار)

وتم جمع 50 مليون دينار عراقي خلال اسبوعين فقط، وبدأ المتطوعون بالإجراءات الخاصة بسفرها مع مرافقيها لإجراء العملية في إيران، واستحصال الموافقات اللازمة لذلك.

مسؤول حملة التبرع، يدعى عباس طعمة، يقول بأن رواسي، ستحظى بالرعاية الصحية في ذي قار لحين تمكنها من السفر الى ايران وإجراء العملية والعودة إلى حياتها ومقعدها الدراسي في الصف السادس الابتدائي الذي تتوق إليه.

تشهد محافظة ذي قار، التي يزيد عدد سكانها عن مليونين ونصف المليون نسمة، حالات متزايدة لإصابات الفشل الكلوي، يعزوها متخصصون الى التلوث البيئي باشكاله المختلفة، وآخرون إلى نقص كبير في الخدمات الأساسية وخاصة الماء الصالح للشرب.

ويكشف ناشطون مدنيون وبرلمانيون ممثلون عن ذي قار، عن تسجيل 587 حالة اصابة بالفشل الكلوي، بينها 170 حالة في قضاء الشطرة التابع للمحافظة، حيث تتركز الاصابات مع تزايد العوامل المسببة للتلوث.

ويشير النائب علي صابر الكناني، أن العدد أكبر من ذلك لأن الكثير من الحالات لا يتم تسجيلها في دائرة صحة ذي قار.

تلوث المياه سبب رئيس

الطبيب في مستشفى الناصرية التعليمي، علي عبد الامير الازيرجاوي، يقول بأن ضعف الكليتين يؤدي الى الفشل الكلوي، ويوضح:”يحدث ذلك عندما تصبح الكلى عاجزة عن تصفية الدم والسوائل مما يؤدي إلى تراكم اليوريا والكرياتنين في الدم، فتحدث مشاكل صحية متفاقمة وخطيرة”.

ويذكر بأن الفشل الكلوي، قد يعالج بالغسل الكلوي أو يحتاج  المريض إلى زراعة الكلى، ويقسمه إلى قسمين رئيسيين، الأول الفشل الكلوي الحاد:”يكون هو الأخطر لأنه يتطور خلال أيام بسيطة ويمكن أن يؤثر على حياة الإنسان”، والثاني الفشل الكلوي المزمن “وهي إصابة ترافق المريض لسنوات طويلة”.

ويشير الطبيب علي عبد الأمير، إلى أن هنالك مسببات كثيرة للفشل الكلوي، أبرزها: “المياه الملوثة وخاصة في الأنهر التي تكون قريبة من المصانع الكيميائية أو معرضة لرمي المخلفات، كما المياه الثقيلة، التي تكون أكثر خطورة، وتهدد بالإصابة بالفشل الكلوي”.

ويلفت إلى أنه عمل خلال الفترات الماضية على معالجة الكثير من المصابين بالفشل الكلوي، في مستشفى الناصرية التعليمي، وهو أكبر المستشفيات في محافظة ذي قار، التي يرقد فيها أغلب المصابين الذين يحتاجون إلى عمليات زراعة كلى أو إلى عناية طبية.

ويعتقد الطبيب، أن تلوث المياه بالدرجة الأساس، وراء زيادة حالات الاصابة بالفشل الكلوي:”الكلى هي المسؤولة عن تصفية السموم بالجسم، وبما أن نسبة السموم عالية في المياه الملوثة، فإنها تعمل على إتلاف الأنسجة الداخلية للكليتين وبالتالي الفشل في أداء وظيفتها”.

ويتابع موضحا:”المياه التي تحتوي على مواد ثقيلة أو مواد كيميائية تؤدي إلى تلف الأنسجة على المدى الطويل وكذلك إجهاد الكليتين بشكل مستمر”. ويرى بأن تخفيف حالات الاصابة تفرض “إزالة المواد الكيمائية من الماء، ومنع ضخ المواد الثقيلة ورمي مخلفات المعامل بنحو عام في الأنهار”.

ويقول بأن أغلب المصابين بالفشل الكلوي في ذي قار، هم الذين يسكنون في القرى والنواحي، ولهذا فهو يجد أن من الضروري:”تصفية المياه قبل استخدامها” وكذلك:”منع بناء المجمعات السكنية قرب المصانع الكبيرة حيث تؤثر الأبخرة الكيميائية على الكليتين بعد الاستنشاق”.

كما يدعو إلى إبعاد هذه المصانع عن مصادر مياه الشرب:”الأبخرة الكيميائية المتطايرة يمكنها الوصول إلى أماكن بعيدة بالتالي تسبب أمراضاً كثيرة ومنها الفشل الكلوي”، فضلاً عن تنظيم حملات توعية لإجراء فحوصات دورية لمرض السكر أو ضغط الدم:”لأن هذين المرضين يسببان أيضاً الفشل كلوي”.

ويؤشر الطبيب علي عبد الأمير، حاجة محافظة ذي قار إلى مستشفيات متخصصة بمرض الفشل الكلوي، مع توفير دائم للأجهزة الطبية والعلاجات اللازمة:”المصابون يعانون من الفقر، لذلك لا يمكنهم مراجعة المستشفيات الأهلية التي تحتوي على أجهزة متطورة وعناية خاصة، كونها خدمات تكلف مبالغ كبيرة، الى جانب تكاليف مراجعة الأطباء في تلك المستشفيات والعيادات الخاصة”.

دعوات لمعالجة التلوث

يؤكد متخصصون في المجال البيئي، أن انخفاض مناسيب المياه الجارية في الأنهر تؤدي في الغالب إلى تلوث مياهها، وان هذا التلوث يتفاقم مع تسرب المياه الثقيلة اليها، سواءً القادمة من التجمعات البشرية أو مخلفات المعامل والمصانع.

وفي محافظة ذي قار، وتحديداً في قضاء الشطرة، حيث تظهر نسب مرتفعة للإصابات بأمراض الكلى، يعتمد الأهالي على مياه (شط الشطرة) وهو المغذي الوحيد للقضاء ويعد من الأفرع الرئيسية لنهر الغراف، ويؤكد ناشطون بيئيون هناك، بأن مناسيب المياه فيه انخفضت خلال السنوات الأخيرة بنحو كبير، وتحول إلى مجمع للنفايات، وبات يشكل خطراً بيئياً على الأهالي بعدما كان المورد الرئيسي لحياتهم وزراعتهم.

وينشر مهتمون بالبيئة بشكل متكرر مقاطع فديو على مواقع التواصل الإجتماعي، تظهر تدهور الواقع البيئي في شط الشطرة نتيجة تراكم النفايات وتدفق المياه الثقيلة، ما جعل المياه غير صالحة للاستخدام البشري، داعين الحكومة المحلية الى ايجاد حلول عاجلة.

Image
تسرب المياه الثقيلة في شط الشطرة

ويبلغ عدد سكان قضاء الشطرة في محافظة ذي قار، قرابة 300 الف مواطن مايشكل 11.5% من عدد سكان محافظة ذي قار. وبحسب الناشط البيئي د.محمد الحسيني، فأن المستنقعات والنفايات لا تنتشر في القرى والنواحي فقط “بين منازل المواطنين”، بل حتى في مركز القضاء.

ويقول بأن الأهالي، ومتطوعون شباب يحاولون تنظيم حملات دورية لمعالجة بعض النفايات وزراعة الأشجار ونشر التوعية، لتقليل الأمراض التي يكون التلوث سببها رئيسياً فيها.

ويجمع ناشطون وأطباء ان تزايد معدلات التلوث، بأشكاله المختلفة، باتت تشكل مصدر تهديد للصحة العامة، بينما يضيف أطباء مخاطر أخرى الى جانب التلوث، مثل العادات الحياتية اليومية، وتناول المشروبات والاطعمة غير الصحية، التي تؤدي منفردة أو مجتمعة الى الاصابة بالعديد من الأمراض، ومنها الفشل الكلوي.

Image
نفايات – قضاء الشطرة

ويدعو د. الحسيني، إلى تشكيل لجنة وطنية لمراقبة جودة المياه، ولجاناً خاصة “لمنع تدفق مياه الاسالة إلى النهر إضافة إلى منع رمي النفايات على أطرافه”.

ويؤكد بأن تلوث المياه بات أحد أسباب هجرة الأهالي إلى خارج القضاء، مبينا أن الكثير من العائلات ترى ان بيئة المنطقة لم تعد صالحة للعيش، وهي تخشى الاصابة بالأمراض فتفضل المغادرة الى مناطق أخرى، بينما يحرص آخرون الى الابتعاد عن الأحياء الأكثر تلوثا واستخدام المياه المعبأة للاستهلاك المنزلي.

لكن ليس جميع الاهالي قادرين على  المغادرة او شراء المياه، يقول الحسيني “الكثير من الأهالي يصنفون هنا كفقراء وليس بوسعهم تكفل نفقات المياه أو الرحيل إلى اماكن تتوافر فيها المياه النظيفة”.

ودعا الحكومة المحلية، الى تنفيذ عمليات تنظيف ورفع للملوثات، ومن ثم اطلاق حملات لمنع رمي المخلفات في المياه، والعمل على نشر التوعية الصحية بمخاطر تلويث المياه.

يقول:”إنها مهام سهلة، ويمكن أن تساهم في تحسين البيئة إذا تزامنت مع الرقابة الحكومية الصارمة، فالمسؤولية مشتركة ما بين المواطنين والحكومة، لكن على الحكومة أن تقوم بواجبها أولا”.

Image
ملوثات- شط الشطرة

للحصول على اجابات بشأن مستوى التلوث بالعناصر الثقيلة في شط الشطرة وما تشكله من خطورة، مع استمرار حالات تحويل مياه الصرف الصحي إليه، تواصلنا مع مدير بيئة ذي قار، د.موفق الطائي، لكنه أكتفى بالقول ان دائرته تأخذ عينات من مياه الشط مرتين في الشهر، لقياس العناصر الفيزيائية والكيميائية، مبينا أن المديرية “لا تملك أجهزة متخصصة لفحص العناصر الثقيلة في المياه”.

وتحدث الطائي عن ان قانون حماية وتحسين البيئة يمنع تصريف أي مخلفات من الصرف الصحي إلى الأنهار إلا بعد نصب محطات معالجة “أي يجب أن تعالج هذه المياه الثقيلة ويتم تصفيتها قبل تمريرها” دون ان يدلي بالمزيد.

مجلس المحافظة:الوضع مسيطر عليه!

مجلس محافظة ذي قار، يؤكد بأن الوضع مسيطر عليه، وان المحافظة مازالت ضمن النسب المقبولة وفقاً لقياسات منظمة الصحة العالمية فيما يخص مرض الفشل الكلوي.

ويقول رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، د. احمد غني الخفاجي، ان المحافظة “وصلت إلى نسبة النصف تقريبا من النسب التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، إذ أن النسبة العالمية هي 0.045 بالمئة بينما وصلت النسبة في ذي قار إلى 0.025 بالمئة ما يعني أن المحافظة هي ضمن النسبة المقبولة عالمياً”.

وذكر أن في المحافظة 114 جهازاً لغسل الكلى موزعة على أقضية المحافظة حسب الحاجة، فضلاً عن 6 أجهزة خارج العمل، ويضيف:”المحافظة بحجمها السكاني الكبير، بحاجة إلى جهود صحية أكبر وهو ما نعمل عليه من خلال افتتاح مراكز صحية جديدة في عدد من الأقضية”.

على الرغم من تأكيدات الجهات الرسمية، أن اعداد المصابين بالفشل الكلوي في ذي قار، ضمن الحدود العالمية، إلا أن ذلك لا يلغي وجود مشكلة، على الأقل في بعض مناطق المحافظة التي تتركز فيها الاصابات بنحو أكبر، وهو ما يؤكده نواب عن المحافظة، قدموا طلب “تدخل سريع” إلى وزارة الصحة. ودعوا إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة الصحة والبيئة إضافة إلى وزارة الموارد المائية للوقوف على أسباب ازدياد الإصابات بأمراض الكلى ورفع توصياتها إلى الحكومة.

Image

وأطلق النائب علي صابر الكناني، مناشدة عبر المؤسسات الإعلامية العراقية إلى وزارة الصحة والحكومة العراقية للوقوف مع أهالي المحافظة وتلبية احتياجاتهم في اسرع وقت ممكن، وإعلان ذي قار محافظة “منكوبة صحياً”.

ويذكر الكناني، ان  170 اصابة “فشل كلوي” مسجلة في قضاء الشطرة وحده، ويقول:”المرضى أغلبهم يعانون من الفقر ولا يملكون ثمن العلاج، وعلى الحكومة توفير الأموال اللازمة لعلاجهم سواء داخل العراق أو خارجه”.

ويضيف:”هنالك تلوث بيئي كبير تعاني منه المحافظة، وهو السبب الرئيسي للإصابات التي بلغ مجموعها في عموم ذي قار 587 حالة مسجلة وهناك حالات أخرى غير مسجلة حيث يتم العلاج خارج المحافظة”. ويؤكد بان أجهزة غسيل الكلى غير كافية وأن هنالك مصابين يضطرون للانتظار ساعات طويلة في طابور غسل الكلى.

حملات تبرع يقودها نشطاء

القاسم المشترك للمصابين بالفشل الكلوي في ذي قار، هو الفقر، ومع عدم تقديم الحكومتين الاتحادية والمحلية كل متطلبات العلاج الطويلة والمكلفة، يضطر بعض المصابين الى اللجوء لوجوه معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم المساعدة لهم، خاصة أولئك الذين يضطرون الى اجراء عمليات نقل الكلى خارج البلاد او في مستشفيات أهلية.

ويقوم ناشطون على وسائل التواصل، بتنظيم حملات تبرع لجمع الأموال اللازمة لاجراء العمليات الجراحية التي تصل تكاليفها في المتوسط الى 75 مليون دينار عراقي، متضمنة أجور السفر وتأمين متبرع بالكلى للمصاب الذي لا يجد متبرع من ذات العائلة.

وتمنع وزارة الصحة العراقية اجراء عمليات زرع الأعضاء من متبرعين خارج العائلة خشية حدوث جرائم “الاتجار بالأعضاء البشرية”، وهو ما يدفع الكثير من المصابين الى اللجوء للمستشفيات الايرانية التي تسمح باجراء العمليات لمتبرعين من خارج عائلة المصاب.

الى جانب حملات التبرع التي تحصل على وسائل التواصل الاجتماعي، تجري أيضا حملات تبرع وجاهية مباشرة، من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتبرعين.

Image
الناشط حميد الأعرج مع مجموعة من الناشطين يجمعون التبرعات لأحد المصابين

الشاب عباس طعمة، واحد من المسؤولين في حملة تحمل اسم (مجانا في ذي قار) تكفلت الى الآن بإجراء عمليات زراعة كلى لـ 32 مريضا من المحافظة، بالاعتماد على حملات جمع تبرعات قامت بها فرق تطوعية ونشطاء.

يقول، بأن الحملة تمكنت من تأمين إجراء 25 عملية جراحية لزراعة الكلى لمصابين بالفشل الكلوي في مستشفيات داخل العراق، و7 عمليات أخرى أجريت في إيران.

ويلفت إلى أن الجزء الأكبر من المتبرعين بتلك الأموال هم من الفقراء أيضا:”محتاجون يعينون محتاجين آخرين”. ويضيف:” نجد في كل حملة نقوم بها قصة محتاج يساعد محتاجاً آخر، هنا الناس تحب المساعدة وخاصة في الحالات المنقذة للحياة”.

ويتابع:”عمليات زراعة الكلى في المستشفيات الحكومية داخل البلاد، مجانية، لكن بشرط وجود متبرع من أفراد العائلة، وهذا القانون يُعقد أوضاع الكثير من المصابين ممن لا يجدون متبرعين من نفس العائلة، خاصة أن العملية تصبح مكلفة جدا حيث تتراوح الكلفة بين (50-70) مليون دينار، مايضطرهم إلى بيع ممتلكاتهم من منازل وأثاث منزلي في بعض الأحيان، وهذا ما نحاول تداركه”.

ويعزو عباس، ارتفاع أعداد المصابين بالفشل الكلوي في المحافظة، إلى عوامل بيئية الى جانب قلة الوعي بأجراء الفحوصات الدورية، فضلاً عن قلة المراكز الصحية الخاصة بالكشف المبكر عن الإصابة بالفشل الكلوي.

ويقول:”أغلب الحالات التي تصلنا يكون فيها الفشل وصل إلى مراحل يجب فيها التدخل الجراحي”.

لذلك يدعو إلى تعديل القوانين المتعلقة بزرع الأعضاء البشرية ومنع الاتجار بها، بما يتلاءم مع الواقع العراقي، وتحديدا جزئية السماح للمقربين من الدرجة الثانية بالتبرع بالأعضاء.

ويوضح:”هذا هو سبب إجراء عمليات زراعة الكلى في ايران، المصابون لايجدون ضمن العائلة متبرعين، ولا يسمح للأقرباء او سواهم التبرع لهم داخل البلاد” .

ويشير إلى أن مستشفى (فرهيختكان) في العاصمة الإيرانية طهران، هو المكان الذي تجرى فيه غالبية عمليات زراعة الكلى للعراقيين المصابين بالفشل الكلوي، وان حملات التبرع، تؤمن المبالغ اللازمة لسفر المريض مع احد أفراد أسرته والإقامة وغيرها من النفقات لحين عودة المريض إلى البلاد.

مهند الركابي (30 سنة) معلم ابتدائية، بعقد حكومي في ناحية النصر، بمحافظة ذي قار، ظهرت عليه اعراض الاصابة بالفشل الكلوي قبل سنتين من الآن:”حصل كل شيء بشكل مفاجئ، شعرت بفقدان التوازن واضطراب في المشي ووجع في منطقة البطن إضافة إلى الإعياء وتورم القدمين”.

راجع الركابي المركز الصحي في الناحية، ولعدم توفر الفحوصات المطلوبة لتشخيص حالته بدقة، لجأ إلى مستشفى الناصرية التعليمي، ليكتشف بأن لديه مشاكل في الكلى، ويتوجب عليه تناول أدوية خاصة.

بعدها بأيام قلائل، أخذ وضعه الصحي بالتدهور، وسريعا وصل الى مرحلة الحاجة الى عمليات غسل الكلى.

وحتى بعد خضوعه لثلاث جلسات غسيل أسبوعيا، لم تتحسن حالته، ليخبره الأطباء بضرورة ايجاد متبرع بالكلية، وزراعتها في أقرب وقت لينجو من الموت.

مع عدم وجود متبرع من داخل عائلته، تدخل منظمو حملة (مجانا في ذي قار) ونظموا حملة تبرع بالمال، أسفرت عن جمع 60 مليون دينار عراقي.

يقول مهند، بعد تأمين هذا المبلغ تم استحصال الموافقات الرسمية لدخولي وأحد أفراد عائلتي إلى إيران، وبعد أسبوع من وجودي هناك، حصلت على متبرع وأجريت العملية بنجاح في مستشفى فرهيختكان.

للتعبير عن امتنانه، قام مهند، بعد عودته إلى محافظته، بالتبرع بجزء من راتبه الشهري البالغ 300 الف دينار عراقي، للمصابين بالفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى إجراء عمليات، وأصبح أحد الناشطين الفاعلين في فريق (مجانا في ذي قار).

تتجمع الدموع في عينيه وهو يقول:”اتمنى من الحكومة مساعدة جميع المصابين بالفشل الكلوي فبالإضافة إلى الألم والخوف الذي يعيشونه في انتظار العلاج، هنالك وجع آخر يكمن في صعوبة تأمين المبالغ الخاصة بالعمليات وأدوية الفشل الكلوي”.

في ظل تفرج الحكومة، وغياب مؤسسات خيرية ترعى المرضى ممن يضطرون الى شراء كلى، يتساءل الشاب وهو يرفع يديه :”ماذا كان سيحصل لعشرات المصابين لو لم يكن هذا الفريق التطوعي موجوداً؟”.

انجزت هذه المادة بدعم من شبكة نيريج للصحافة الاستقصائية ويعاد نشرها على المنصة بالتنسيق مع الشبكة

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali