قصص من الشارع

جوز هورامان.. محصول وفير وسوق صعبة

11/10/2026

هورامان/ سلام هاندني

في ساعات الصباح الباكر في منطقة هورامان التابعة لمحافظة حلبجة، تتوجه العائلات وأصحاب البساتين إلى حقولهم مع بدء موسم هز أشجار الجوز. وتُسمع أصوات هز الأشجار وحركة أفراد العائلات الذين يجتمعون لجمع المحصول وتنظيفه.

مع بداية الخريف، يبدأ أصحاب البساتين بهز أشجار الجوز. ويشهد إنتاج الجوز هذا العام في هورامان وحلبجة زيادة من حيث الكمية، إلى جانب جودة جيدة. ويتميز الجوز بلونه الأبيض وطعمه الذي تمنحه طبيعة المنطقة ومناخها خصائص خاصة، لكن زيادة الإنتاج تترافق مع مشكلات تهدد هذا المحصول.

وتعد محافظة حلبجة ومنطقة هورامان من المناطق المعروفة بإنتاج الجوز عالي الجودة في إقليم كردستان. ووفق معلومات المديريات المعنية، يوجد نحو 90 ألف شجرة جوز في محافظة حلبجة، وتعتمد أعداد من العائلات على إنتاج هذه البساتين.

يعزو أصحاب البساتين زيادة الإنتاج هذا العام إلى اعتدال الطقس والأمطار. ويقول أحد مزارعي هورامان إنه أنتج نحو 30 ألف حبة جوز العام الماضي، بينما ارتفع العدد هذا العام إلى نحو 50 ألف حبة.

“إنتاج هذا العام جيد جداً وأكثر من العام الماضي، لكن سعرحبة من الجوز يبقى منخفضاً مقارنة بتكاليف الري وخدمة الأشجار وجمع المحصول.” عدنان محمدي — صاحب بستان في هورامان

وتعمل العائلات خلال الموسم بشكل جماعي فيصعد أحد أفرادها إلى الشجرة ويهز الأغصان بعصا طويلة، بينما يجمع الآخرون الجوز المتساقط، ثم ينظفونه ويفرزونه ويجهزونه للبيع.

يقول عدنان محمدي، أحد أصحاب البساتين، إن إنتاج هذا العام جيد جداً وأكثر من العام الماضي. ويوضح للمنصة ميديا أن عائلته تهز الأشجار سنوياً، وتنظف الجوز داخل البستان، ثم تضعه في أكياس وترسله إلى السوق.

موسم قطاف الجوز مع بداية فصل الخريف

لكن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة زيادة دخل أصحاب البساتين. ويقول محمدي إن سعر ألف حبة من الجوز هذا العام يبلغ نحو 60 ألف دينار، ويرى أن هذا السعر منخفض مقارنة بتكاليف الري وخدمة الأشجار وحمايتها وهزها وجمع المحصول.

ويعد استيراد الجوز من العوامل الرئيسية التي تؤثر في سعر المنتج المحلي. فالجوز المستورد يصل إلى الأسواق بأسعار أقل، ما يدفع بعض المستهلكين إلى اختياره، ويجعل بيع الجوز المحلي، خصوصاً جوز هورامان، أكثر صعوبة ويجبر أصحاب البساتين أحياناً على خفض الأسعار.

مع ذلك، يتمتع جوز هورامان بسمعة خاصة، إذ يفضله بعض المشترين بسبب طعمه وجودته وطزاجته. ويصل إلى الأسواق مباشرة بعد جمعه وتنظيفه، ما يمنح المستهلكين ثقة أكبر بمصدره.

إنتاج هذا العام كان أفضل من العام الماضي

يقول نجم الدين عمر، مسؤول شعبة البستنة في مديرية زراعة حلبجة، إن إنتاج الجوز هذا العام جيد من حيث الكمية والجودة، مشيراً إلى أن اعتدال الصيف والطقس ساعدا على تحسين الإنتاج. ويضيف أن مديرية الزراعة تواصل تقديم الإرشادات لأصحاب البساتين بشأن خدمة الأشجار وحمايتها.

وبحسب مديرية زراعة حلبجة، يوجد في المحافظة 90 ألف شجرة جوز، ما يشير إلى إمكانية أن يكون هذا المحصول مصدراً مهماً للدخل. إلا أن تعزيز القطاع يتطلب معالجة مشكلات السوق وأمراض الأشجار والاستيراد غير المنظم.

إلى جانب الأسعار والاستيراد، تواجه أشجار الجوز في هورامان وحلبجة مرضاً يسميه بعض أصحاب البساتين «سرطان أشجار الجوز». ويقول نجم الدين عمر إن المرض يبدأ من قاعدة جذع الشجرة، ثم تضعف وتجف مع مرور الوقت، ولا يوجد حتى الآن علاج واضح وفعال له. وغالباً ما يكتشف المزارع المرض بعد انتشار الضرر.

لا بأس بقليل من المخاطرة من أجل الحصول على حبات الجوز

يقول عمر إن المرض موجود منذ عدة سنوات ويتزايد عاماً بعد عام، محذراً من أنه إذا استمر ولم يتم التوصل إلى علاج علمي، فقد يشكل خطراً كبيراً على إنتاج الجوز في السنوات المقبلة، وقد يؤدي، وفق تقديره، إلى انخفاض الإنتاج في هورامان بنسبة تصل إلى 80 في المئة، وربما فقدان الأشجار في بعض المناطق.

“المرض موجود منذ عدة سنوات ويتزايد عاماً بعد عام، وإذا استمر من دون التوصل إلى علاج علمي فقد يشكل خطراً كبيراً على إنتاج الجوز”. نجم الدين عمر — مسؤول شعبة البستنة في مديرية زراعة حلبجة

ويقول حامد أميني، العامل في هز أشجار الجوز والخبير بإنتاجه، إن الإنتاج هذا العام زاد بنحو 30 في المئة. لكنه يوضح أن عملية الهز تنطوي على مخاطر، لأن بعض الأشجار يتجاوز ارتفاعها 20 متراً، ما يجعل العمل بحاجة إلى خبرة وأدوات وحذر.

ويؤكد أميني أن المرض يبدأ من الجذور بتجفيف الأشجار، ولا يوجد حتى الآن علاج واضح له، داعياً إلى إجراء البحوث والمراقبة لمنع انتشاره.

وتتوفر في أسواق حلبجة والمناطق المحيطة أنواع مختلفة من الجوز المستورد من إيران وروسيا وأوكرانيا والصين وتشيلي وبلغاريا وأمريكا ورومانيا، وبأسعار غالباً ما تكون أقل من المنتج المحلي.

المستورد ينافس البلدي في الأسواق

ويعد الجوز من المنتجات الغذائية المهمة، فهو مصدر للفيتامينات والمعادن والدهون المفيدة، ويستمر الطلب عليه في الأسواق، ما يمثل فرصة للمنتجين المحليين.

يقول ديار سردار، أحد باعة الجوز في ناحية بيارة، إن سعر الجوز يختلف حسب النوع والمصدر. ويبلغ سعر ألف حبة من جوز هورامان هذا العام بين 60 و70 ألف دينار، بينما يبلغ سعر الجوز الطري نحو 3 آلاف دينار للكيلوغرام.

قطاف الجوز باستخدام عصا طويلة وشبكة توضع أسفل الشجرة

ويضيف أن الجوز الأمريكي والأوكراني والإيراني متوفر بأسعار أقل، إذ يبلغ سعر ألف حبة من الجوز المستورد بين 30 و40 ألف دينار. ويؤدي فرق الأسعار إلى صعوبة تصريف المنتج المحلي وتعرض أصحاب البساتين لخسائر عند البيع.

ويشير سردار إلى أن بعض الجوز الإيراني يصل أحياناً إلى الأسواق بطريقة غير رسمية، وبسبب عدم دفع بعض التجار الرسوم الجمركية يباع بسعر منخفض، ما يؤثر مباشرة في سعر الجوز المحلي ويضعف قدرة المنتجين على المنافسة.

ولا توجد حتى الآن إحصائية موحدة وكاملة لإجمالي إنتاج الجوز في هورامان وحلبجة، بسبب اختلاف طرق البيع بالكيلوغرام والحبة. لكن التقديرات تشير إلى أن الإنتاج السنوي يتراوح بين 70 و90 طناً، وقد زاد هذا العام بسبب تحسن الطقس.

وعلى الرغم من قدرة الإنتاج المحلي في السنوات الجيدة على توفير جزء من احتياجات السوق، فإن إقليم كردستان والعراق ما زالا يعتمدان على الاستيراد. ولا ترتبط المشكلة بنقص الإنتاج فقط، بل أيضاً بغياب نظام منظم لجمع المنتج وتخزينه وتنظيفه وفرزه وتسويقه.

وقد استورد العراق خلال السنوات الماضية، بما في ذلك إقليم كردستان، الجوز بأكثر من 40 مليون دولار من دول مثل إيران والصين وتشيلي وأمريكا وأوكرانيا لتلبية الطلب المحلي، ما يعكس حجم السوق واعتماده على المنتجات الخارجية.

جوز هورامان ليس مجرد محصول زراعي بل جزء من هوية المنطقة

وجوز هورامان ليس مجرد محصول زراعي، بل جزء من هوية المنطقة ومصدر رزق لعدد كبير من العائلات. وزيادة الإنتاج هذا العام تمثل فرصة، لكن استمرار الاستيراد منخفض السعر والتهريب وأمراض الأشجار قد يهدد هذا القطاع. وحماية أشجار الجوز وتعزيز السوق المحلية تتطلب تعاون أصحاب البساتين والجهات الحكومية والباحثين والتجار، بما يساعد جوز هورامان على الحفاظ على مكانته في الأسواق المحلية والخارجية.

وجوز هورامان ليس مجرد محصول زراعي، بل جزء من هوية المنطقة ومصدر رزق لعدد كبير من العائلات. وزيادة الإنتاج هذا العام تمثل فرصة، لكن استمرار الاستيراد منخفض السعر والتهريب وأمراض الأشجار قد يهدد هذا القطاع. وحماية أشجار الجوز وتعزيز السوق المحلية تتطلب تعاون أصحاب البساتين والجهات الحكومية والباحثين والتجار، بما يساعد جوز هورامان على الحفاظ على مكانته في الأسواق المحلية والخارجية

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali