استقصاء

حياة جديدة مع وقف التنفيذ.. نازحون محرومون من العودة الى مناطقهم بتهمة “داعش”

18/06/2026

يمثل مخيم “الهول” السوري الذي انتهى اليه آلاف من عوائل تنظيم “داعش” بعد أنهيار دولته، بالنسبة للكثير من العراقيين “رمزاً” لنهاية التنظيم المتطرف وتجسيدا لقسوة مقاتليه المتشددين وعوائلهم، لكنه يمثل بالنسبة لآلاف ممن عاشوا فيه، مصدر “ألم” لا ينقطع، فكل من مر به تلاحقه تهمة الإنتماء الى داعش بكل ما يحمله ذلك من اقصاء مجتمعي وعزل أمني وسياسي.

خالد الجاسم

في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، ترك الفنان التشكيلي عامر حسين (54 سنة) مع زوجته وأبنائه الستة منطقة حي الربيع في قضاء تلعفر غرب الموصل، حيث كان يقيم، وتوجهوا نحو قضاء سنجار المجاور، ومنها أجتازوا الحدود نحو مدينة الرقة في سوريا.

يقول بأن عناصر تنظيم (داعش) الذي كان يسيطر على تلعفر، ضايقوه بسبب توجهه الفني، كما أن فرص العمل كانت محدودة جدا هناك، لذلك اتخذ قرار مغادرة القضاء مع عائلته تاركا كل شيء عدا بعضاً من ثيابهم التي حملوها في حقائب صغيرة.

يستذكر رحلة الخروج من المدينة المحاصرة بالقوى الأمنية المختلفة وصولا الى سوريا:”سرنا لخمسة أيام من تلعفر عبر سنجار، ثم اجتزنا الحدود حتى وصلنا إلى مدينة المعدان في محافظة الرقة”. إلا أن مكوثهم هناك لم يدم سوى تسعة أشهر، أذ كانت المدينة تخضع لسيطرة تنظيم داعش، وتتعرض للقصف الجوي بنحو يومي، فقررت العائلة الهجرة مجددا، وهذه المرة إلى تركيا.

خلال تواجدهم على الطريق الرابط بين سوريا تركيا، وتحديدا في منطقة (أبو خشب) ألقت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية، القبض عليهم، واقتادتهم إلى مخيم (الهول) السوري، وكان ذلك في الحادي والعشرين من أيلول/سبتمبر عام 2017.

مخيم الهول، هو ذات المكان الذي انتهى اليه الكثير من العراقيين الهاربين من المعارك، بعضهم كان متورطاً في تأييد أو التعاون أو الانضمام الى تنظيم داعش الذي سيطر على محافظات نينوى الأنبار وصلاح الدين وأجزاء من محافظتي ديالى وكركوك، لغاية منتصف 2017 حين تم تحريرها.

هذا المخيم الواقع في محافظة الحسكة السورية، أنشأ في 1991، عندما اضطر الكثير من العراقيين النزوح الى سوريا في أعقاب الانتفاضة التي شهدتها غالبية المحافظات العراقية ضد نظام حزب البعث.

 وتم اغلاقه لاحقا عقب عودة النازحين العراقيين الى مناطقهم، قبل أن يعاد افتتاحه مجددا في 2003 بعد احتلال القوات الامريكية للعراق، ليضم آلاف العراقيين.

 ومرة أخرى اغلق المخيم بعد عودة النازحين. ليعاد افتتاحه في 2016، مع اشتداد المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية ومقاتلي داعش، حيث استقبل العائلات النازحة بسبب المعارك.

 ثم تحول بعد تحرير محافظة الرقة السورية عام 2017 إلى نقطة احتجاز جبرية، لعائلات المنتمين لتنظيم داعش، حتى بلغ أعداد القاطنين فيه نحو 60 ألف نازح، حسب قوات سوريا الديمقراطية. 

الحياة في ظل الخوف والأمل

تم تسليم عامر وأفراد عائلته، إلى إدارة المخيم، ليمكثوا في خيمة صغيرة، يقول مستذكرا ذلك اليوم:”نمنا طوال اليوم وحتى ظهر اليوم التالي، كنا منهكين من التعب، جائعين، وكنت أعاني من أمراض مزمنة وأشكو من التهاب في المفاصل، الى جانب أعراض اضطرابات  نفسية، كانت تتفاقم بين فترة واخرى بسبب تركي للعلاج.

يؤكد عامر ان الأوضاع في المخيم كانت جيدة في الفترة الأولى عقب افتتاحه، والمنظمات الدولية قدمت المساعدات ووفرت الطعام بنحو يومي وحتى الأدوية “لكن بعد فترة  اكتظ المخيم بالساكنين، وأصبحت وعائلتي لا نشعر بالأمان داخله، خاصة مع تواجد أعداد كبيرة من عوائل المنتمين لتنظيم داعش وبينهم متشددون يحاولون فرض رؤيتهم”.

بعد قرابة الشهر من وصولهم إلى مخيم الهول، تم إدخال اطفاله الصغار في روضة تابعة للمخيم والكبار منهم في ابتدائية تشرف عليها منظمات دولية، أما هو فقد حصل على فرصة عمل داخل المخيم مع منظمة (Save the children) وكان يتقاضى راتباً بلغ 500 دولار شهريا.

يتابع:”كانت وظيفتي تعليم الاطفال الرسم والحياكة، فضلاً عن القراءة والكتابة، وحاولت اخراجهم من اجواء المعاناة في المخيم والتفكير بتحقيق مستقبل أفضل بعد الخروج من هناك”.

اول معرض للرسام عامر داخل مخيم الهول السوري
اول معرض للرسام عامر داخل مخيم الهول السوري

بمرور الأيام وتوافد عناصر اضافية من تنظيم داعش مع عائلاتهم، بما فيهم الأجانب إلى المخيم ولاسيما في العامين 2018 و2019 ظهرت مشاكل أمنية ووقعت حوادث قتل، يوضح:”ازدادت وتيرة التهديدات التي تصل الاشخاص غير المنتمين للتنظيم داخل المخيم، وحدثت اغتيالات”.

ولهذا، أخذ يقضي معظم وقته بداخل خيمته، مع فرشاته ولوحاته التي يرسمها، على أمل حصول تغيير ينهي تلك الفترة الاستثنائية العصيبة في حياتهم، ويفتح نافذة لحياة جديدة.

ومع إطلاق الحكومة العراقية عام 2021 خطة لإعادة النازحين العراقيين الساكنين في مخيم الهول السوري كأول دولة في العالم تعيد مواطنيها من مخيم الهول، سجل عامر، اسمه وأفراد عائلته في قوائم الراغبين بالعودة إلى البلاد.

العيش تحت الاحتجاز

في الثاني من يونيو/تموز عام 2022 عادوا تحت حماية القوات الأمنية العراقية، وتم اسكانهم في مخيم الجدعة (يعرف حاليا بمركز الأمل) بناحية القيارة غربي محافظة نينوى، كمرحلة مؤقتة يخضعون فيها للتأهيل قبل تمكينهم من العودة الى مناطقهم السابقة. حصلوا هناك على خيمتين ومساعدات، وعلى أمل ببناء حياة جديدة مع تسوية ملفاتهم وقرب نيلهم لحريتهم.

دخول العائلات إلى مركز الأمل
دخول العائلات إلى مركز الأمل

خلال سنة من التواجد في مخيم مركز الأمل، حصل عامر، على عدة فرص عمل، منها مع منظمة الهجرة الدولية، واخرى مع وزارة الهجرة والمهجرين. يقول “كان العمل مرتبطاً بخلق مساحات صديقة للطفل، وكنت اتقاضى أسبوعيا قرابة 100 دولار، وكنا نحصل على سلات غذائية ومبلغ يصل إلى 280 ألف دينار كأجور لشراء ملابس أو احتياجات أخرى مع توفير الكهرباء لمدة أربع وعشرين ساعة يوميا ووقود كاف للتدفئة”.

عامر حسين في مركز الامل وهو يعلم الاطفال على الرسم
عامر حسين في مركز الامل وهو يعلم الاطفال على الرسم

في الثلاثين من حزيران/يونيو 2023 تلقت العائلة خبر حريتها بعد سبع سنوات من القيود في المخيمات، بقبول طلبها للخروج من المخيم وبدء حياة جديدة في الخارج، وبدلاً من عودته الى قضاء تلعفر، قرر عامر وأسرته الاستقرار في مدينة الموصل.

يبرر ذلك بالقول:”لقد اصبت بتلف الأعصاب، جراء الضغوطات النفسية التي عشتها في مخيم الهول السوري نتيجة القلق الدائم والخوف من المستقبل، وفي تلعفر حيث كنت أعيش يصعب أن أجد الرعاية الصحية، فالمستشفيات قليلة والواقع الصحي هناك متدهور”.

تنقل عامر، منذ ذلك الحين بين أعمال عديدة، فتارة عمل مع منظمة الهجرة الدولية في تقليم الأشجار وتنظيف المدارس، ثم انجاز لوحات فنية وبيعها لحسابه الخاص.

يضع يده على جبهته ويفكر قليلاً قبل ان يضيف:”تسلمنا منحة من منظمة الهجرة الدولية بمليون وستمائة ألف دينار، وزوجتي كانت قد تعلمت الخياطة، هكذا نكافح من أجل اعالة أنفسنا ورعاية اطفالنا، بعيدا عن مدينتنا وبيئتنا السابقة”.

الكثير ممن عاشوا في مخيم الهول السوري، ولاحقا في مخيم الجدعة عقب عودتهم للعراق، قرروا عدم التوجه الى مناطق سكنهم السابقة، بعضهم ممن تم التواصل معهم، كشفوا بوضوح عن صعوبة ذلك في ظل احتمال تعرضهم او عائلاتهم للأذى.

يقول احد العائدين، فضل عدم ذكر اسمه، أنه توجه الى الموصل بنحو مؤقت وربما سيتجه الى مدينة أبعد لا يعرفه فيها أحد، ويوضح: “حتى عقب تسوية ملفاتنا أمنيا وعشائريا، نشعر بالقلق من العودة الى مناطقنا، وقد نتعرض للتهديد أو ترفع ضدنا دعاوى كيدية”.

وأعرب عن اعتقاده بأن الأفضل للجميع عدم “فتح الجروح القديمة” وبدء حياة جديدة في مكان آخر “بعض النفوس لن تهدأ وأخرى ربما تحركها مصالح مالية ضد من هم مثلنا.. الكثيرون عانوا في مخيمات سوريا التي وجدوا أنفسهم فيها دون ان يكونوا قد ارتكبوا ذنباً”.

مركز الأمل.. محطة أولى لحياة جديدة

حددت الحكومة العراقية بعد قرارها في 2019 اعادة العراقيين المحتجزين في مخيم الهول السوري، ناحية ربيعة  على الحدود السورية لإقامة معسكر الأمل، إلا أن سكان الناحية المعروفة بطابعها العشائري، رفضوا اقامة مخيم خاص بعائلات المنتمين لتنظيم داعش في منطقتهم.

في تلك الأثناء، كان مخيم الجدعة للنازحين في ناحية القيارة (يضم خمسة مخيمات)، قد أفرغ تقريبا من النازحين الذين عادوا إلى مناطقهم التي كانوا قد نزحوا منها داخل العراق، فقررت الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الهجرة والمهجرين، تخصيص المخيمين رقم واحد، وخمسة، لاستقبال العائدين من مخيم الهول السوري، مؤقتا لحين انشاء مخيم الأمل في 2021. 

وبحسب معاون محافظ نينوى لشؤون النازحين والمنظمات، علي عمر كًبعو، فان مركز الأمل أنشئ على مساحة تقدر بـ 203669 متر مربع، مقسمة على خمسة قطاعات بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2122 خيمة، وتم اللجوء الى أعلى طاقة استيعابية ممكنة بنصب 2122 خيمة.

ووفقاً لإحصائيات حصل عليها معد التقرير من مصدر في وزارة الهجرة والمهجرين،  فإن أعداد الدفعات (رحلات العودة المنظمة من قبل الحكومة العراقية) التي وصلت إلى هذا المخيم منذ انشائه لغاية نهاية العام 2025، بلغت 32 دفعة من مخيم الهول، ضمت 5120 عائلة بواقع  19656 عراقي، من أصل قرابة 30 ألف عراقي كانوا محتجزين في الهول.

مركز التأهيل النفسي والمجتمعي في مركز الأمل
مركز التأهيل النفسي والمجتمعي في مركز الأمل

ويشير المصدر إلى أن توافد المنقولين من مخيم الهول إلى مركز الأمل، شكل ضغطاً على وزارة الهجرة والمهجرين إضافة إلى المنظمات الدولية العاملة في المركز، لأن العائدين يحتاجون اضافة الى السكن والمساعدات الاغاثية الى عملية تأهيل في مركز الأمل ولمدة لا تقل عن ستة أشهر لإعادة إدماجهم في المجتمع.

ومن ضمن الخطوات الأساسية في عملية التأهيل واعادة الادماج، تمكين العائدين من تعلم مهارات عمل محددة، من خلال ادخالهم في ورش لتعلم المهن الصغيرة مثل الحدادة والنجارة، أما للنساء فكانت تقام هناك ورش خاصة بالحياكة والخياطة وغيرها من الأعمال .

آخر الرحلات للعراقيين من مخيم الهول

أعلن الجيش السوري في كانون الثاني/يناير 2026 سيطرته على مخيم الهول، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منه، اثر التسوية “السياسية الأمنية” التي حصلت برعاية امريكية بين قسد وحكومة دمشق. وكانت تسكن المخيم وقتها قرابة 1358 عائلة عراقية، بواقع 4385 فردا وفقاً لمصدر في وزارة الهجرة والمهجرين.

مصادر عراقية متعددة، ذكرت أن جزءاً من هذه العائلات عادت إلى العراق بعد إغلاق المخيم من قبل الحكومة السورية في شباط/فبراير 2026 بعد أن فر غالبية المتواجدين فيه، بما فيهم عائلات المقاتلين الجهاديين، وهو ما نبهت من مخاطره مستقبلا مراقبون في كل من العراق وسوريا. في وقت أكد مصدر في وزارة الهجرة، بأن 1800 عراقياً كانوا في المخيم، لم يعودوا الى العراق “بسبب مشاكل أمنية متعلقة بهم”.

ثلاث محطات وست سنوات في المخيمات

أم محمد (52 سنة) نازحة عائدة من سوريا، كانت تعيش مع زوجها وأطفالها الأربع في محافظة صلاح الدين، حين سيطر تنظيم داعش على المنطقة في منتصف العام 2014، قبل أن تغادر مضطرة منطقة اقامتها متجهة الى محافظة نينوى في العام 2016.

السيدة التي رفضت ذكر منطقة سكناها السابقة في صلاح الدين، قالت انها كانت تعيش حياة مستقرة قبل أن يحكم داعش المنطقة، ويقرر زوجها الالتحاق بالتنظيم ليعمل إداريا فيه، فتغيرت حياتهم بنحو كامل.

توضح:”كان يعمل في بيع المشتقات النفطية فضلاً عن كونه موظفاً حكومياً ويملك مع أشقائه أراض زراعية.. لم نكن بحاجة الى المال ليضطر الانتماء الى التنظيم.. حاولت مرارا ابعاده لكنه كان مصرا”.

وتؤكد السيدة انها فكرت بترك زوجها مع تعقد الأوضاع الأمنية واقتراب المعارك من مناطقهم، لكن لم يكن أمامها أي طريقة لإعالة أطفالها “انا مجرد ربة بيت، ومع أربعة أطفال لم يكن أمامي خيار”.

في ظل اشتداد المعارك على عدة جبهات، ومع تغيب زوجها المتكرر والطويل عن المنزل، وندرة الاتصالات، قررت في واحدة من ليالي يونيو/حزيران 2016 مغادرة منزلها مع أطفالها حاملة ملابسهم وكل ما تملكه من مدخرات مالية “اتجهنا مع عائلات اخرى الى الموصل، لم يكن هناك مسار محدد للنزوح، ولا جهة معينة نتجه اليها، المهم ان نهرب من المعارك التي تشتد حولنا”.

وجدت السيدة نفسها مع أطفالها، بعد أكثر من 24 ساعة من السفر مشياً وبالمركبات، في منطقة النهروان المعروفة بحي التنك بمدينة الموصل وهناك استأجرت منزلاً وقررت الاستقرار فيه مع غياب زوجها الدائم.

تقول انها كانت تتواصل معه هاتفيا بين فترة واخرى وأنه زار المنزل مرة واحدة طوال نحو عام، قبل أن تنقطع أخباره كليا في تشرين الثاني/نوفمبر2017 ومع استعادة القوات العراقية لكامل محافظة نينوى.

أمل الوصول الى تركيا

السيدة، التي وجدت نفسها مضطرة للعيش في الموصل، لم تستطع استعادة حياتها السابقة والعودة الى صلاح الدين، وكان من الصعب عليها البقاء في نينوى بسبب ارتباط زوجها بتنظيم داعش “لم نجد قبولا اجتماعياً، كان علينا الرحيل”.

تقول:”افراد عائلتي من طرف والدي حاولوا تأمين طريق لخروجي مع أطفالي الى تركيا، فقد كانوا يسكنون هناك، واتفقوا مع مُهَرِب لنقلنا مقابل 4 الف دولار”.

المُهرِب الذي وعد بإيصالهم مع عائلات أخرى الى تركيا عبر سوريا، قادهم سيرا على الأقدام من منطقة إلى أخرى داخل الحدود العراقية ثم داخل الحدود السورية لخمسة أيام “كنا نسير ليلا وفي النهار كنا نتوقف للاستراحة والنوم في أماكن كان المهرب قد حددها مسبقا بالتعاون مع أشخاص آخرين، في النهاية وصلنا الى منطقة سوسة في محافظة دير الزور السورية، وأبلغنا المهرب بأن علينا الانتظار لحين تأمين طريق الدخول إلى تركيا، لكن ذلك لم يحدث أبداً”.

اختفى المهرب، ومعه حلم العائلة بالوصول الى تركيا لبدء حياة جديدة هناك. ومع انقطاع الاتصال لعدة أيام نفذ ما بحوزتهم من مال واضطر ابنها الأكبر (11 عاماً) للعمل في سوق بدير الزور طوال ستة أشهر، تؤكد أم محمد. ومع تقدم قوات سوريا الديمقراطية وانهيار تنظيم داعش، انتهى بها المطاف في مطلع كانون الثاني/يناير2019 الى مخيم الهول السوري.

تقول بغصة:”بعد استقرارنا في المخيم، عاد أبني للعمل، وفتح بسطية صغيرة لبيع حلويات الأطفال، عشنا منها ومما كانت تؤمنه إدارة المخيم من احتياجات أساسية”.

رغم قسوة حياة المخيم، تشبثوا بأمل العودة واستعادة حياتهم، اثنان من أطفالها دخلوا الروضة، والآخران المدرسة، وبقوا في المخيم حتى العام 2024، حين جاءت الموافقة على طلب عودتها للعراق.

بعد أكثر من خمس سنوات قضتها عائلة أم محمد في “الهول”، تم نقلها الى مركز الأمل في مخيم الجدعة في العراق. تقول “تغيرت أوضاعنا بشكل كبير، كانت الحياة في مخيم الهول صعبة جدا خاصة في السنتين الأخيرتين، لكن في الجدعة وفرت لنا ادارة المخيم خيمتين إضافة إلى الأكل والكهرباء والماء على مدار الساعة”.

وبعد نحو سنة في الجدعة، وافقت السلطات على طلب خروج أم محمد، لتطوي صفحات معاناتها في المخيمات، التي أخذت من عمر عائلتها أكثر من ست سنوات. “لكن معاناتنا لم تنته”، كما تقول.

خلع زوجها لم يكن كافيا!

مثل سيدات أخريات، من عائلات مقاتلي تنظيم داعش، قررت أم محمد، البقاء في محافظة نينوى والاستقرار فيها، وعدم المغامرة بالعودة الى مسقط رأسها في صلاح الدين، خوفا من رد فعل المجتمع المحلي ورفضهم لإستقبالها.

تقول بنبرة حزن:”عاش أطفالي اعامرهم فارين من الموت والجوع.. كل ذلك بسبب زوجي السابق. حصلت على قرار من المحكمة للتفريق بيننا كونه كان منتميا لداعش، لكن كل ذلك لم يشفع لي، وليس كافيا بنظرهم، فلم يسمحوا لنا بالعودة”.

تمتلئ عيناها بالدموع، وهي تتابع:”علمت من خلال أقربائي أن منزلنا في صلاح الدين تم تدميره وتم الاستيلاء على أراض طليقي، أي لم نعد نمتلك شيئا هناك أبداً.. أبني الأكبر الذي كان في الثامنة من عمره حين خرجنا بات اليوم في الثامنة عشرة، ولم يعرف من الحياة غير التعب والحرمان”.

على الرغم من كل شيء، تحاول أم محمد، المضي في حياتها. تراجع الدوائر المعنية من أجل الحصول على مستمسكات جديدة لها ولأطفالها، وتكافح للحفاظ عليهم.

 تقول وهي تختم قصتها، بينما تخنقها العبرات:”لم يكن ذنبي أن طليقي انتمى الى داعش، أنا مجرد امرأة ولم يكن بيدي القرار، لقد دمر حياتنا، حولنا من أناس مرفهين، إلى ضحايا دائمين نعيش الفقر والعوز والخوف”.

 

هذا التقرير من انتاج شبكة نيريج للصحافة الاستقصائية وينشر على المنصة بالتنسيق مع الشبكة

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali