استقصاء

حين تصبح السلالم حاجزاً.. نساء البصرة بين القانون والتمييز

25/07/2026

تكفل القوانين العراقية حقوق النساء ذوات الاحتياجات الخاصة، لكنهن ما زلن يواجهن مباني غير مهيأة، وصعوبة في التنقل، وتنمراً يلاحقهن في العمل والشارع.

تحقيق سندس الزبيدي

كل صباح، تبدأ مها طالب رحلة لا تشبه رحلة أي موظفة أخرى. لا تكمن مشقتها في الوصول إلى مقر عملها فحسب، بل في اجتياز عوائق معمارية وإنسانية كان يفترض أن تكون قد أزيلت منذ سنوات بموجب القانون العراقي.

تدفع بيديها عجلتي كرسيها المتحرك، الذي يسير على ثلاث عجلات بصعوبة، متخطيةً نظرات تختلط فيها الشفقة بالازدراء، لأنها، بحسب نظرة بعض أفراد المجتمع، امرأة من ذوات الاحتياجات الخاصة تعمل وتواصل حياتها بصورة طبيعية.

وحين تصل إلى مقر عملها، تنتظر مها من يساعدها على الصعود إلى الطابق الثاني. يحملها أحد زملائها مع كرسيها يومياً، في ظل غياب المصاعد والمنحدرات أو أي وسيلة تتيح لها الوصول إلى مكتبها باستقلالية.

قصة مها ليست استثناءً، بل تمثل واقعاً تعيشه نساء كثيرات من ذوات الاحتياجات الخاصة في محافظة البصرة، يجدن أنفسهن بين مجتمع لا يزال يحمل صوراً نمطية عن الإعاقة، ومؤسسات حكومية لم تستكمل تهيئة بيئة العمل والخدمات التي تضمن لهن حياة كريمة، رغم وجود قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013.

يعتمد هذا التحقيق على شهادات نساء من ذوات الاحتياجات الخاصة، ومقابلات مع مسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إضافةً إلى مختصين في المجالين القانوني والطبي، لرصد واقع هذه الشريحة والكشف عن الفجوة بين ما تنص عليه القوانين وما تواجهه النساء يومياً على أرض الواقع.

تبلغ مها 45 عاماً. بدأت رحلتها مع الإعاقة عام 1988، عندما كانت في العاشرة من عمرها، خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية. تعرض منزل عائلتها للقصف، ما أدى إلى بتر ساقيها واستشهاد شقيقتها.

تقول: «أنهكني اللعب وغفوت… لأصحو بلا قدمين، وخسرت شقيقتي في ذلك القصف، ومنذ ذلك اليوم أصبحت حياتي على كرسي متحرك».

ورغم قسوة التجربة، أكملت مها دراستها الثانوية ثم الجامعية، قبل أن تُعيَّن في إحدى الدوائر الحكومية، لتبدأ معركة جديدة مع بيئة عمل غير مهيأة.

وتضيف: «لا توجد مصاعد، ولا أماكن مخصصة لذوي الإعاقة، ولا مراعاة لظروفنا الصحية. كل يوم أطلب من زملائي حملي مع الكرسي إلى الطابق الثاني، ثم إنزالي عند انتهاء الدوام».

لا يتردد بعض زملائها في تقديم المساعدة، سواء بحملها أو إيصال معاملاتها إلى المدير، لكن ذلك، كما تقول، لا يعوض غياب أبسط متطلبات الوصول الآمن داخل المؤسسة.

أما أكثر ما يؤلمها، فليس صعوبة الحركة وحدها، بل الكلمات التي تسمعها أحياناً. ولا يزال أحد المواقف عالقاً في ذاكرتها، حين سألها أحد زملائها: «ليش تشتغلين أصلاً؟».

أشعرتها العبارة بالعجز والقهر، ليس لأنها عاجزة عن العمل، بل لأنها صدرت عن شخص تجاهل قدراتها واختزلها في إعاقتها.

تقول مها: «ان الإنسان من ذوي الإعاقة يمتلك مهارات وقدرات وكفاءة للعمل، وقد يتفوق على كثيرين، لكن الجهل وقلة الوعي وعدم مراعاة المشاعر تجعل البعض ينظر إلينا وكأننا غير قادرين على الإنتاج».

وترى أن المشكلة لا تقتصر على تصرفات بعض الأشخاص، بل تمتد إلى غياب بيئة عمل مهيأة تحترم حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتضمن لهم الاستقلالية.

وتعاني النساء ذوات الاحتياجات الخاصة في العراق عموماً، وفي محافظة البصرة على وجه الخصوص، من تحديات متشابكة. يعود بعضها إلى النظرة المجتمعية، فيما يرتبط بعضها الآخر بضعف تنفيذ القوانين وغياب الخدمات والتسهيلات التي تمكّنهن من ممارسة حياتهن بصورة طبيعية.

وبين التنمر وصعوبة الحركة والعقبات داخل المؤسسات الحكومية، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة مستمرة تخوضها المرأة ذات الاحتياجات الخاصة لإثبات حقها في العمل والتعليم والمشاركة المجتمعية.

الإعاقة لا تعني العجز

لم تكن مها الحالة الوحيدة التي اصطدمت بواقع قاسٍ داخل بيئة العمل والمجتمع. فهناك نساء كثيرات وجدن أنفسهن يخضن معركة يومية لإثبات أن الإعاقة لا تعني العجز.

عفاف صالح، البالغة من العمر 55 عاماً، تواجه مشكلة مشابهة. أُصيبت بشلل الأطفال عندما كانت في العاشرة، لكنها واصلت تعليمها حتى حصلت على شهادة البكالوريوس في الإدارة والاقتصاد، قبل أن تُعيَّن كاتبةً في أحد مستشفيات البصرة، مستفيدةً من القوانين التي كانت تمنح ذوي الإعاقة فرصاً للتعيين في زمن النظام السابق.

لم يكن حصول عفاف على الوظيفة نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة من التحديات. تقول: «أسمع يومياً كلمات جارحة من بعض الناس، مثل: هاي المعوقة متعينة، أو نصف جسم»، في إشارة إلى حجم جسدها الصغير بسبب الشلل.

ولا تنسى موقفاً تعرضت له أثناء مراجعتها أحد الأطباء، عندما حاولت إحدى النساء تجاوز الطابور. وحين اعترضت عفاف، دفعتها المرأة وهي تقول: «متشوفين الله شمسوي بيج».

تصف عفاف تلك اللحظة بأنها كانت من أكثر المواقف إيلاماً في حياتها، مؤكدةً أن الكلمات الجارحة تترك أثراً نفسياً لا يقل قسوةً عن الإعاقة نفسها.

لكن المعاناة لا تتوقف عند حدود التنمر، إذ تبدأ منذ خروجها من منزلها كل صباح. فالسيارة من نوع «كيا»، التي تقل الموظفين، مرتفعة عن الأرض، ما يضطرها يومياً إلى طلب المساعدة للصعود إليها. تقول: «أحتاج كل يوم إلى من يسندني حتى أتمكن من الصعود إلى السيارة، وأسمع أحياناً تأفف بعض الزملاء، بل إن بعضهم عندما يراني من بعيد يغيّر طريقه حتى لا أطلب منه المساعدة».

ورغم ذلك، يمثل العمل بالنسبة إليها قيمة معنوية كبيرة. وتضيف: «أنتظر بلوغي السن القانونية للتقاعد، ليس لأنني تعبت من العمل، بل لأنني تعبت من الظروف المحيطة به. العمل هو الذي يمنح حياتي قيمة، ويجعلني أشعر بأنني قدمت شيئاً للمجتمع، بدلاً من الصورة النمطية التي تعتبر ذوي الإعاقة عبئاً».

وترى عفاف أن المشكلة الحقيقية ليست في الإعاقة، وإنما في الأفكار التي ترسخت داخل المجتمع، وتجعل بعض النساء ذوات الاحتياجات الخاصة يشعرن بالخجل من أنفسهن، رغم ما يمتلكن من قدرات وكفاءات.

تكشف قصتا مها وعفاف عن صورة متكررة تعيشها نساء كثيرات من ذوات الاحتياجات الخاصة في البصرة، حيث تتداخل العوائق الهندسية مع النظرة المجتمعية السلبية، لتجعل ممارسة أبسط الحقوق، كالعمل أو التنقل، تحدياً يومياً.

فبين غياب المصاعد والمنحدرات، وصعوبة استخدام وسائل النقل، واستمرار التنمر داخل المجتمع وأحياناً في أماكن العمل، تجد المرأة ذات الاحتياجات الخاصة نفسها مطالبةً ببذل جهد مضاعف للحصول على حقوق يفترض أن تكون مكفولة بالقانون.

خدمات بلا بيانات

في المقابل، يقر مسؤولون محليون بوجود ثغرات في إدارة ملف ذوي الاحتياجات الخاصة، تبدأ من عدم وجود معلومات دقيقة عن أعدادهم واحتياجاتهم.

يوضح باسم شهيب أحمد، مسؤول قسم الشؤون الاجتماعية في ديوان محافظة البصرة ورئيس نادي البصرة لشؤون المعاقين، أن المحافظة لا تمتلك حتى الآن قاعدة بيانات دقيقة لأعداد ذوي الإعاقة، سواء من النساء أو الرجال. يقول: «لا توجد في البصرة قاعدة بيانات بأعداد المعاقين بشكل عام، وليس النساء فقط».

ويضيف أن الجهات المختصة حاولت أكثر من مرة إنشاء قاعدة بيانات شاملة، إلا أن ضعف مراجعة ذوي الإعاقة للدوائر المختصة حال دون تحقيق ذلك.

ويتابع: «دعوناهم أكثر من مرة للحضور من أجل إجراء تعداد وإنشاء قاعدة بيانات، لكن عدد الحاضرين كان يتراوح بين خمسة آلاف شخص، بين رجال ونساء وأطفال وكبار سن، وهو رقم لا يعكس العدد الحقيقي».

ويرى شهيب أن غياب قاعدة بيانات دقيقة ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة لهذه الشريحة، ويجعل من الصعب التخطيط لاحتياجاتها بصورة واقعية.

ويحدد أبرز احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة في البصرة بتوفير مرافق صحية مهيأة، وإنشاء علامات وإشارات دالة في الشوارع، وتهيئة جميع مؤسسات الدولة لاستقبالهم، وإنشاء ممرات خاصة بالمكفوفين، وتوفير منحدرات وتسهيلات بيئية لعربات الكراسي المتحركة.

ويعرب عن أسفه لغياب هذه الخدمات في معظم المؤسسات، مؤكداً أن البيئة الحالية لا تزال غير مهيأة لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

كما يشدد على ضرورة تغيير نظرة المجتمع وعدم التعامل معهم بوصفهم عاجزين. ويشير إلى أن بعض منظمات المجتمع المدني، رغم عملها في مجال الدفاع عن حقوق هذه الشريحة، تستخدم أحياناً مصطلحات أو أساليب إعلامية تؤذي ذوي الإعاقة أو تستغل معاناتهم، وهو ما يتطلب مزيداً من الوعي عند تناول قضاياهم.

حقوق لا تصل إلى أصحابها

لا تتوقف معاناة النساء ذوات الاحتياجات الخاصة عند حدود التنمر أو صعوبة التنقل، بل تمتد إلى فجوة واضحة بين ما تنص عليه القوانين العراقية وما يجدنه على أرض الواقع.

فقد شرعت الدولة قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013، الذي يهدف إلى حماية حقوق هذه الشريحة، وضمان اندماجها في المجتمع، وتأمين فرص العمل، وتهيئة البيئة المناسبة لحركتها، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية بما يضمن لها حياة كريمة.

إلا أن الشهادات التي وثقها هذا التحقيق، إلى جانب إفادات مسؤولين ومختصين، تشير إلى أن جانباً كبيراً من هذه الحقوق ما زال يواجه تحديات في التطبيق، لا سيما في ما يتعلق بتهيئة الأبنية الحكومية ووسائل النقل وسهولة الوصول إلى الخدمات العامة.

ولا تقتصر المعاناة على النساء اللواتي تعرضن للإصابة خلال الحروب، بل تشمل أيضاً المصابات بشلل الأطفال والإعاقات الولادية والتشوهات الخلقية، وغيرهن ممن يجدن صعوبة في الحصول على فرصة عمل أو ممارسة أعمالهن اليومية بصورة مستقلة.

وبرغم ذلك، تؤكد قصص النساء اللواتي التقاهم التحقيق أن الإعاقة لم تمنعهن من مواصلة الدراسة والعمل، وإنما اصطدمن بواقع لا يزال يفتقر إلى البيئة الداعمة.

يوضح مدير مكتب حقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، أن المكتب يتابع باستمرار ملف حقوق ذوي الإعاقة، إلا أن هذه الفئة، بحسب وصفه، ما زالت لم تحصل على كامل حقوقها التي كفلها القانون. يقول: «مكتب حقوق الإنسان يتابع ملف حقوق ذوي الإعاقة، لأنهم لا يزالون غير حاصلين على حقوقهم بشكل كامل».

ويشير إلى أن نسبة كبيرة من النساء ذوات الاحتياجات الخاصة في البصرة هن من فاقدات الأطراف، سواء كن موظفات أو ربات بيوت، الأمر الذي يفرض احتياجات خاصة تتطلب استجابة حكومية أكبر.

ويضيف أن من أبرز المشكلات التي تواجه هذه الفئة عدم وجود حرية كافية للحركة، وغياب الممرات المخصصة لذوي الإعاقة في الشوارع، ونقص المصاعد والتسهيلات داخل الدوائر الحكومية والفنادق، وضعف فرص العمل أمام الخريجات من ذوات الإعاقة، واستمرار وجود معوقات تحد من اندماجهن في المجتمع.

ويؤكد التميمي أن النساء ذوات الاحتياجات الخاصة يواجهن تحديات مضاعفة مقارنةً بالرجال، نظراً لخصوصيتهن وما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

ويقول: «النساء ذوات الإعاقة أمامهن تحدٍ كبير، لأنهن يحتجن إلى حماية إضافية وضمانات أكبر تمكنهن من ممارسة حقوقهن».

وفي ما يتعلق بالأرقام، يشير التميمي إلى أن نسبة ذوي الإعاقة في محافظة البصرة تجاوزت خمسة في المئة من مجموع السكان، فيما تمثل النساء فاقدات الأطراف ما يقارب عشرة في المئة من مجموع ذوي الإعاقة، وهي نسبة يصفها بأنها ليست قليلة، وتستوجب تطبيقاً فعلياً لقانون رعاية ذوي الإعاقة بعد تعديله. ويضيف: «نحتاج إلى إنفاذ القانون بصورة حقيقية، لأن النصوص وحدها لا تكفي إذا لم تنعكس على واقع حياة ذوي الإعاقة».

وتقود شهادات النساء، إلى جانب تصريحات المسؤولين، إلى ملاحظة مشتركة تتمثل في أن المشكلة لا تكمن في غياب التشريعات، وإنما في بطء تنفيذها.

فغياب المنحدرات والمصاعد والمرافق الصحية المخصصة، وصعوبة التنقل، وعدم تهيئة بيئة العمل، جميعها مؤشرات على وجود فجوة بين النص القانوني والواقع العملي. وقد انعكست هذه الفجوة بصورة مباشرة على حياة النساء ذوات الاحتياجات الخاصة، اللواتي يجدن أنفسهن مضطرات للاعتماد على الآخرين في تفاصيل يومية كان يفترض أن توفرها المؤسسات الحكومية ضمن معايير الوصول الشامل.

وترى المحامية حنان أرشد، العاملة في محكمة الزبير والناشطة في مجال حقوق الإنسان، أن الدولة خطت خطوة مهمة بإصدار قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013، الذي كفل حقوق هذه الشريحة في العمل والتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

وتوضح أن المشكلة لا تكمن في غياب التشريعات، وإنما في ضعف تنفيذها، الأمر الذي انعكس على واقع النساء ذوات الاحتياجات الخاصة، اللواتي ما زلن يواجهن صعوبات في الوصول إلى أماكن العمل والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن محدودية الخدمات المهيأة لاحتياجاتهن. وتؤكد أن تطبيق القانون بصورة فعلية من شأنه أن يضمن لذوي الاحتياجات الخاصة حياة أكثر استقلالية وكرامة، ويحد من التمييز الذي يتعرضون له في المجتمع.

مركز واحد واحتياجات متزايدة

لا تتوقف معاناة النساء عند حدود الحركة أو فرص العمل، بل تمتد إلى العلاج والتأهيل. يقول مدير مركز الأطراف الصناعية في البصرة، حسن فالح، إن المركز يعد الوحيد في المحافظة الذي يتولى تصنيع وتجهيز الأطراف الصناعية والمساند الطبية لذوي الإعاقة، بما يشمل حالات البتر فوق الركبة وتحتها، إضافةً إلى تشوهات القدمين والعمود الفقري والأطراف العليا.

ويوضح أن رحلة تصنيع الطرف الصناعي تبدأ بتأهيل المريض لمدة قد تصل إلى شهرين، ثم أخذ القياسات وتصنيع الطرف، يليها تدريب المراجع على استخدامه.

ويشير إلى أن المركز يواجه نقصاً في الكوادر المتخصصة، في مقابل تزايد أعداد المراجعين نتيجة مخلفات الحروب والألغام، فضلاً عن حالات البتر الناجمة عن مرض السكري وتصلب الشرايين والأورام.

ويضيف أن الشخص الذي يتعرض للبتر يحتاج غالباً إلى أكثر من طرف صناعي خلال حياته، مع صيانة دورية واستبدال الأجزاء المستهلكة، مؤكداً أن المركز يقدم خدماته مجاناً لجميع المراجعين من النساء والرجال والأطفال وكبار السن، مع مراعاة خصوصية النساء أثناء تقديم الخدمة.

ورغم وجود القوانين وتحركات بعض منظمات المجتمع المدني للدفاع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، تؤكد نساء كثيرات أن المعاناة اليومية ما زالت مستمرة.

تقول فاطمة ماجد، البالغة من العمر 64 عاماً، وهي ناشطة ومن ذوات الاحتياجات الخاصة، تسكن منطقة السراجي وتعاني من إعاقة في العمود الفقري بنسبة 75 في المئة، ومسجلة في دائرة رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، إن مراجعة الدوائر الحكومية لا تزال تمثل تحدياً كبيراً.

وتوضح: «لا توجد علامات أو وسائل تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا كراسٍ أو أماكن استراحة، كما لا يوجد شباك خاص لمراجعة ذوي الإعاقة يراعي ظروفهم الصحية».

وتضيف أن المشكلة لا تقتصر على الدوائر الحكومية، بل تشمل بعض المطارات العراقية، مشيرةً إلى أنها لاحظت خلال سفرها للعلاج إلى أربيل غياب الخدمات المخصصة لذوي الإعاقة، مقارنةً بما شاهدته في مطارات خارج العراق من مسارات خاصة وعلامات إرشادية وخدمات لتسهيل إجراءات السفر.

وتؤكد أن التنمر ما يزال من أكثر التحديات التي تواجه النساء ذوات الاحتياجات الخاصة، وأن الكلمات الجارحة تترك آثاراً نفسية عميقة. وتضيف: «نحتاج إلى الصبر والإيمان حتى نكمل حياتنا». وتطالب فاطمة الحكومة ورئيس الوزراء بإيلاء اهتمام أكبر لهذه الشريحة، والعمل على تنفيذ القوانين التي تكفل حقوقها.

بين قصص مها طالب وعفاف صالح وفاطمة ماجد، تتكرر صورة واحدة: نساء تحدين الإعاقة، وأكملن تعليمهن، والتحقن بسوق العمل أو واصلن المطالبة بحقوقهن، لكنهن ما زلن يصطدمن بعوائق مادية ومجتمعية تحد من استقلاليتهن.

ورغم أن العراق يمتلك إطاراً قانونياً لحماية حقوق ذوي الإعاقة، فإن التطبيق ما يزال دون مستوى الطموح، بحسب شهادات النساء والمسؤولين الذين تحدثوا في هذا التحقيق.

وتبقى تهيئة المؤسسات الحكومية، وتوفير بيئة خالية من العوائق، ونشر ثقافة احترام الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، خطوات أساسية لضمان تحول الحقوق من نصوص قانونية إلى واقع يعيشه آلاف النساء والرجال في البصرة.

أما مها، فستعود في صباح اليوم التالي إلى مقر عملها، وتنتظر مرةً أخرى من يحملها مع كرسيها إلى الطابق الثاني، مسافة قصيرة داخل مبنى حكومي، لكنها تلخص المسافة التي ما تزال تفصل بين القانون وحياة النساء ذوات الاحتياجات الخاصة.

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali