مستشفيات الموصل بلا أجهزة طبية

دخل ممسكا يبد زوجته النحيلة قاصدا
غرفة الطبيب ، وبيده الاخرى نتائج فحص “الرنين” ، والذي أجراه في مختبر
خاص، بعدما افرغت الحرب مستشفيات الموصل من أجهزتها الطبية باهضة الثمن.

“اضطررنا ان نبيع حلقة زواجنا
ونجري بثمنها الفحص ” يقول عمار وهو يجر حسرة الم على ماوصل اليه الحال عقب
سبعة اشهر على انتهاء المعارك في الموصل.

وكان مجهولون احرقوا جهاز رنين مغناطيسي
في المستشفى الجمهوري غربي الموصل في 21 كانون الثاني / يناير قبل ان تنقله صحة
نينوى الى مكان امن.

 

“غالبية مستشفيات الموصل كانت
تضم جهازي الرنين (
MRI) والمفراس (CT SCAN)، وتعد الاساس في عملنا وكل المرضى نطالبهم
بالتصوير بأحد هذين الجهازين”
يقول الدكتور شيبان المختار أخصائي
الاورام والطبي الذري في مستشفى ابن سينا التعليمي للمنصة .

“هناك اجهزة موجودة في مستشفيي
ابن الاثير والخنساء في الجانب الايسر ولم تتعرض لتدمير كامل، لكن معوقات فنية
تحول حتى اللحظة في اعادة تشغيلها ” يضيف المختار.

ونجح موظفون من صحة نينوى بمساعدة
فريق هندسي من شركة فيليبس بنقل جهاز المفراس من مستشفى بن سينا المدمر في الجانب
الايمن قبل عشرة ايام الى موقع المستشفى البديل ويعد الجهاز الوحيد الذي سلم من
الحرب والتخريب .

 

 

العيادات
الخاصة .. البديل المر

يعتمد المرضى في الموصل حاليا على
العيادات الأهلية لإجراء فحصي الرنين والمفراس، وتضم الموصل عيادتيين مختصتين
بهذين الفحصين، فيما تفتقر المستشفيات الحكومية اليهما.

بشار الطائي أخصائي الاشعة والسونار يقول للمنصة
” إن أجرة فحص الرنين والمفراس في المراكز الأهلية باهظة مقارنة مع السعر
الحكومي، بسبب غلاء سعر الجهاز “

ويوضح الطائي ان أجرة الفحص بالرنين
للمقطع الكامل تصل إلى أربعمائة ألف دينار (300$) ولايقل مبلغ الفحص للمقطع الواحد
عن مائة ألف دينار (90$) ، لكنها لم تكن تتجاوز 25 الف دينار (20$) في المستشفيات
الحكومية قبل الحرب .

وكان مدير صحة نينوى السابق ليث حبابة
أعلن أن نسبة الأضرار في مستشفيات الموصل متفاوتة، وأن المستشفى الجمهوري ومستشفى
السلام الرئيسيين دمرا بنسبة 100% ، في حين بلغت نسبة اضرار مستشفى بن سينا
التعليمي والأورام 90%.

حرق بعد التحويل

لاحقت النيران جهاز الرنين الوحيد
المتبقي سليما والذي تم نقله الى المستشفى الجمهوري البديل في حي المحاربين بالجانب
الايسر .

وتقول الدكتورة مآرب عبد الله ان “أياد خبيثة وراء إحراق جهاز الرنين ” ، وتضيف ” أن اللجان التحقيقية حتى اللحظة
لم تبين أسباب الحريق الذي اندلع فجأة في وحدة الرنين المغناطيسي ”

ويستخدم الرنين المغناطيسي في تصوير
الانسجة الرخوة مثل الدماغ والنخاع الشوكي والعضلات ، اما المفراس فيستخدم في
التصوير الطبقي لانه يوضح العظام اكثر من غيره.

وعن دور وزارة الصحة في توفير هذه
الاجهزة في الموصل، يقول الدكتور شيبان المختار للمنصة إن الأزمة الاقتصادية التي
تمر بها الحكومة العراقية تجعل من الصعوبة بمكان أن تزود وزارة الصحة مستشفيات
الموصل بهذه الأجهزة، وما التأخر في صرف رواتب الكوادر الطبية والادارية في دائرة
صحة نينوى إلا نموذجا عن الوضع الذي تعيشه الموصل، بحسبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى