مظاهرات البصرة ..قراءة سريعة

تتجه الأنظار إلى ما تعيشه البصرة الفيحاء من مظاهرات غاضبة اتسعت وتيرتها لتشمل عدداً من المحافظات الجنوبية الأخرى. بداية القصة كانت من تزايد ملوحة المياه التي زادت عن حدّها حتى أصبح الماء الصالح للشرب حلماً ينام عليه المواطن البصري؛ ليستيقظ بعد ذلك فيرى الحيوانات تنفق جرّاء الملوحة في البر والبحر على حد سواء. رافق ذلك الأزمة القديمة الجديدة المتمثّلة بالكهرباء،
فمع حرارة الجو التي زادت عن الخمسين ومع الساعات القليلة التي تزوّد بها المحافظة من التيار الكهربائي: تظهر مشكلة أخرى تتمثّل بإيقاف إيران لإمدادات الطاقة الكهربائية عن البصرة بدعوى وجود أعطال في المنظومة مما أدّى إلى مضاعفة ساعات الانقطاع عن الشارع البصري. بعد ذلك تظهر مشكلة ثالثة ليست بأقل من المشكلتين السابقتين هي: عدم وجود فرص عمل وبخاصة (وظائف الدولة).
فكما هو معلوم فإنّ الشركات النفطية المستثمرة توجد في البصرة، والعراق يصدّر ما يقرب ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً من ميناء البصرة؛ لذلك فإيجاد فرص عمل للمواطن البصري ليست ضرباً من الخيال، أو مطلب عسير يصعب تحققه. كل ذلك لم يكن وليد هذه السنة، بل هو امتداد لخمسة عشر عاماً وقفتْ فيه الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي تدابير في حلّ الأزمة.
من يستيقظ باكرا في البصرة يهوله حجم الغيمة السوداء التي تغطي المدينة وحتى الداخل اليها يلاحظ هذا السواد يلفها، ولعل النفط القى بلعنته على اهلها لكنهم لم يستفيدوا شيئا، فكان النفط نقمة لا نعمة. في البصرة البطالة مستشرية، وفرص العمل معدومة، ولا بصيص أمل يقول المواطن البصري، واصبح الحصول على درجة وظيفية بمثابة حلم يراود صاحبه، لا يلقاها الا حزبي من الدعوة او الفضيلة، او من بدر وغيرها من الاحزاب المتنفذة هناك. في البصرة معامل ضخمة كلها متوقفة، والاسباب متعددة،
فثمة ضغوط اقليمية، واخرى، حزبية، وثالثة منفعية، والضريبة يدفعها المواطن المسكين الذي يكون الضحية في الغالب، اما من يرفع صوته بالانكار والاعتراض، فاليات التعامل معه مختلفة لعل الاعتداء الجسدي احدها وروحه آخرها. وقد يكون للجارة ايران قدح معلى في توقف حركة المعامل على اختلاف تخصصاتها.
هذا ما دعا الحكومة لمراجعة حساباتها، واطلاق درجات وظيفية وصل تعدادها عشرة الاف درجة، لكنها لم تفعل حتى كتابة هذا المقال. اذا تحدثنا عن واقع الخدمات في الفيحاء فهو سيء جدا، الماء.. المجاري، البلدية.. وغيرها، ولا عمل يذكر في الدوائر بسبب عجزها الكبير عن مواكبة تقديم الخدمة للاهالي.
ماء الاسالة الذي هو حق للمواطن على الحكومة، لا يتنعم به المواطن البصري، حيث هو مقطوع من فترة طويلة، والمطالبات المستمرة به لم تقدم او تؤخر شيئا.
المظاهرات لحين كتابة المقال عفوية، مع بعض التدخلات الهامشية من قبل التيار الصدري التي لا تؤثر على قيادتها، فمن ينظم لها يكون ضمن الجمهور لا اكثر. مجموعة من الشباب البصري، رأى انه لا بد من انكار ما يحصل واقعا، وتغييره سلما عبر حق كفله الدستور وهو التظاهر السلمي.
لا اعتداء او شيء آخر، يقول المتظاهرون والمتحتجون، دوائر الدولة مصونة، ولا يسمح لمن هو داخل المظاهرة التجاوز على العناصر الامنية بل هم يدا بيد مع القوات الامنية. عدد من المقار الحزبية تعرضت لاعتداء منها منظمة بدر، ومقر حزب الدعوة، وحزب الفضيلة، وغيرها من الاحزاب القريبة من السلطة، او محسوبة على الحكومة. واخيرا: من المتوقع ان تستمر التظاهرات وترتفع وتيرتها، وقد تتجه قليلا نحو العنف في حال لم تتمكن الحكومة استيعاب مطالب المتظاهرين في القريب العاجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى