رحلة سريعة الى سنجار .. ما الذي يشغل بال الايزيديات

الوصول الى سنجار، الجبل الشاهد على أبشع الجرائم التي إرتكبها تنظيم “داعش”، محفوفا بالمتاعب ولا يخلو من مخاطر كثيرة، هذا القضاء يبعد 120  كم غرب الموصل، يعيش فيه آلاف الايزيديين ممن تمسكوا بالبقاء في ظل ظروف صعبة جدا، ما زالت معاناتهم مستمرة بالرغم من مرور 32 شهرا على طرد مقاتلي التنظيم منه.

مراسلا منصة الموصل الاعلامية – MMP سردشت عبدالرحمن وحسن عمر، وصلا الى الجبل، كان الهدوء مقلق جدا، نادرا ما ترى سيارة أو راعي غنم أو طفل أو إمرأة، غالبا الحركة للسيارات العسكرية، حيث مر المراسلان بنقاط ودوريات للجيش والشرطة والحشد الشعبي والمقاتلين الايزيديين.

 

وصل المراسلان في النهاية الى ناحية الشمال (سنوني)، البلدة الصغيرة التي تقع شمال الجبل، وكانت قبل اب/اغسطس 2014 تضم نحو 150 الف نسمة اذا اضفنا اليها سكان القرى التابعة اداريا للناحية، وهناك يعاني أغلب السكان من نقص حادٍ في الخدمات، فقدت البلدة جزء كبير من حياتها، منذ سيطرة التنظيم عليها لمدة اربعة اشهر في اب 2014.

 

ما زالت آثار الدمار والخراب شاهدة على تلك المرحلة، ابنية مدمرة ومنازل منهوبة بالكامل، الكثير منها لم يعد اليها سكانها، ناهيك عن الذكريات القاسية التي تتعلق بالقتل والخطب والتي هي الان مثل شبح يطارد سكان هذه المنطقة التي لم تنعم بالاستقرار كما يجب، وفوق ذلك كله هناك، يشكو السكان نقصا كبيرا في خدمات الماء والكهرباء والصحة والتعليم.

عندما ترجلت سردشت وزميلها حسن، كان عليهما الحديث الى بعض النساء هناك، إنهن أفضل من ينقل صورة حقيقة للحياة هناك، فكانت هذه القصص السريعة.

كوري حجي

هربنا لننجو بأرواحنا، بعد هجوم داعش على بلدتنا، قصدنا اقليم كوردستان العراق، وقد طاردنا الى هناك شبح القتل والظلم وخطف النساء والاطفال او الموت من الجوع والعطش، أقمنا في إحدى المخيمات لنحو أربعة اشهر، لكننا قررنا العودة عندما تم تحرير ناحية الشمال “سنوني”، تقول السيد كوري البالغة من العمر حوالي خمسون عاماً.

 

تعرض بعض افراد عائلتي الى الخطف والقتل حيث تم قتل شقيق الشاب من قبل داعش وكما تعلمون تم خطف وقتل الكثير من اهالي سنجار فلا يمكننا نسيان ما حدث بسهولة.

 

السيدة التي كانت ترتدي ملابس فلكلورية تعبر عن الحزن  تتابع حديثها: بالفعل عدنا بعد اربعة ايام على التحرير، كنا قريبين من خطوط التماس، فقد كان مقاتلو داعش في قرية حردان وقرية بارا وخلف جبل سنجار من الجهة الجنوبية، نسمع جيدا أصوات الاشتباكات والانفجارات والقصف، لكننا لم نترك مزلنا للحظة واحدة، رضينا بهذه الحالة، خوف وعدم توفر الماء والكهرباء والخدمات الصحية وحتى الحصول على المواد الغذائية لم يكن سهلا، ورغم ذلك اعتقدنا أن حياتنا هنا احسن من النزوح والبقاء تحت الخيم او هياكل المنازل غير المكتملة في ظل الاحوال الجوية الصعبة، الحر الشديد صيفا والبرد القارس شتاء.

 

نوشك أن نحتفل بمرور ثلاثة سنوات على عودتنا – تقول كوري  بمزحة صفراء – وها نحن نفتقر الى وجود الأطباء والمراكز الصحية والمياه الصالحة للشرب والكثير من الخدمات، كما أن الوضع الأمني مقلق، لكن الشيء الجيد أن داعش ابتعد عن المنطقة، إضافة الى البطالة المتفشية والتي زادت نسبة الفقر بين الناس.

عيشان خلف

قادتنا خطانا المتثاقلة واقدامنا المرتجفة من الخوف والتعب الى الجبل، الوحيد الذي وفر لنا ملجأ عندما تعرضنا لهجوم داعش المجرم، هكذا بدأت عيشان خلف حديث المليء بالشجون.

ساءت الأحوال وتقطعت بنا سبل العيش وهناك تعرضت الى مرض مفاجىء، كنت اتقئ باستمرار ولم اعد اقوى على المشي والخوف الشديد، الى الان لدي فوبيا من المواقف المخيفة ومشاهد القتل وغيرها.

زوجي قُتل في مدينة الموصل قبل سيطرة داعش على المدينة، كان علي أن اربي اولادي الاربعة وهم صغار في العمر وقد واجهت أزمة نفسية كبيرة، وما زلت أراجع الاطباء في اقليم كوردستان على نحو دوري، كلما تمكنت من توفير  المال بمساعدة الخيرين، ولا يمكنني دفع التكاليف باستمرار، نهاية الشهر الماضي ذهبت لمراجعة الاطباء وقد أنفقت 250 الف دينار، تضيف السيدة التي تقيم في قرية (دووكرى) التي تبعد عن ناحية سنوني مسافة خمسة عشرة كيلو متراً.

أطفالي الأربعة حالياً هم طلبة ومصاريف الدراسة ايضاً أصبحت أكثر لأن أثنين منهم التحقوا بالدراسة في ناحية سنوني ويجب ان أوفر لهم النقل والمبالغ المالية للمدرسين، لانه لا يوجد مدرسين منسوبين الى التربية إنما محاضرين يدرّسون اطفالنا على حسابنا الخاص، حيث لم يتم فتح المدرسة في القرية فهي مهدمة .

ثمة مساعدات تقدمها المنظمات والجهات الحكومية لم نتلق ايا منها، سوى مبلغ بسيط لا يتجاوز 100 دولار قدمتها لنا امراة، وهي نفسها حاولت ايصالى حالتي الى منظمة تعمل في مجال الدعم النفسي لكن دون جدوى.

تختم عيشان حديثة بأمنية: أن اتمكن من اكمال بناء منزلي، فأنا وأطفالي نعيش في منزل والد زوجي، لقد عطل داعش الكثير من الأمنيات، وهذه أحدها، تقصد أن تعيش في منزل خاص بها وبأطفالها.

نسيمة سليمان

القصص كلها مأساوية هنا، نادريا ما تسمع قصة مفرحة، لكن بأمكان من يزور المنطقة أن يشعر بالأمل عندما يرى الطلاب يواضبون على الدراسة.

نسيمة سليمان طالبة في المتوسطة كانت تذهب مدرستها وهي تطمح أن تصير متفوقة، لكن الظروف التي خلفها داعش ملأ الطريق الى الطموح والهدف بالاشواك – كما تقول .

قبل النزوح كنا نذهب الى مدارسنا بشكل جيد ومن دون اية متاعب حيث كانت المدرسة في قريتنا وفيها مدرسين ذوي اختصاص، ولكن بعد النزوح تدهورت الاحوال وساء الوضع التعليمي كثيراً فلا يوجد مدرسين، ومن يقومون بتعليمنا هم محاضرون ولسيوا اصحاب شهادات اختصاص، وأصبحت صفوف الدراسة مكتظة كثير من الأحيان لا يوجد اماكن لجلوس الطلبة.

تحررت المنطقة قررنا العودة املا في تحسن الوضع اكثر لكنه اصبح اكثر سوء فلا توجد مدرسة في قريتنا ونضطر الى الذهاب الى سنوني وتكبد مصاريف اكثر فنقوم بدفع مبلغ 50 الف دينار للنقل فقط و30 الفا للمحاضرين الذين هم بالاساس ليسوا من ذوي الاختصاص، وهذا مبلغ كبير قياسا بوضعنا المزري ومستوى الفقر المنهك للناس هنا.

كثيرا ما أخشى أنني لا أستطيع اكمال دراستي بسبب اوضاعنا الاقتصادية وهل يمكن لعائلتي توفير مصاريف الدراسة في السنة الدراسية القادمة، لذا اتمنى ان تقوم الحكومة بإعادة فتح المدارس، إذ أن هناك آلاف الطلبة مهدد مصيرهم ومستقبلهم الدراسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى