إعادة الصلبان لاتكفي لتحقيق العودة

أعيدت صلبان الكنيسة التي إنتزعت عنها في آب/أغسطس 2014، وسرقت محتوياتها ودمرت تماثيلها، على أيدي مسلحي تنظيم “داعش” لدى اجتياحهم مناطق سهل نينوى ، يومها أٌجبر المسيحيون في تلك المناطق على النزوح بعد ان خيرهم التنظيم بين دخول الاسلام او دفع الفدية او القتل،

إنها كنيسة ماركوركيس الجديدة للسريان الكاثوليك التي شيدت عام 1934 بجهد تطوعي من سكان بلدة برطلة شرق الموصل.
بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على ناحية برطلة في تاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 2016، إنطلقت حملت تبرعات لإعادة إعمار الكنيسة في داخل العراق وخارجه وبمساعدة منظمات دولية وايضا دائرة المنظمات غير الحكومية في مجلس الوزراء العراقي، وتمت اعادة ترميم الكنيسة وتأثيثها وإعادة محتوياتها.
يرتاد الكنيسة مسيحيون من السريان الكاثوليك لحضور القداديس التي تقام والمناسبات الدينية والثقافية، فهناك مركز ثقافي تابع للكنيسة التي هي إحدى الكنائس الست في برطلة (مار احودمة، والقديسة شموني، وماركوركيس القديمة، والعذراء القديمة والجديدة).

في آب الفائت، فتحت أبواب الكنيسة على مصاريعها أمام الزائرين لأول مرة منذ عام 2014، إذ أعيد افتتاحها، وتلونت باحتها بالزي الفلكلوري المسيحي، وبسبب الإقبال الواسع لم يجد من وصل متأخرا عن موعد الإفتتاح مقاعد في قاعة المصلى الداخلية، والى يسار باحة الكنيسة تقف شابات لإلتقاط صور قرب صليب يبلغ ارتفاعه 3 امتار مطلي بلون ذهبي ببريق وهاج نصبه مطارنة ورجال دين يتقدمهم المطران يوحنا بطرس موشي رئيس اساقفة الموصل وكركوك وكردستان للسريان الكاثوليك.

في المصلى جلس الناس على مقاعد خشبية جديدة محاطون بجدران مطلية بالأبيض الذي محا كتابات ورسومات وشعارات داعش، وثمة أقواس مسنودة بدعائم دائرية ومربعة يغلفها الحلان الابيض، وهناك صحن فرش جدرانه بالمرمر الرمادي معلق عليه صليب مقارب لونه الى الخشبي وعليه زخارف متقنة، من وسط كل هذا علت صلوات تدعو الى السلام والتعايش يتخللها معزوفات موسيقية واناشيد السلام، الفرقة كانت تعزف من الشرفة المطلة على قاعة الكنيسة.

وفي غرفة مجاورة آثار الدمار والحرق تضم أيضا صناديقا زجاجية تحتوي على بقايا أناجيل محترقة وبقايا صلبان وأشياء أخرى تستعمل في الطقوس الدينية تعرضت للتدمير، وقف أمامها الاب الدكتور بهنام بينوكة مسؤول الكنيسة وقال: “لابد ان نبقي شيئا تتذكره الأجيال القادمة يوثق ما حل بنا وبهذه الكنيسة”.

وجود هذه الكنيسة قد يبعث الإطمئنان في نفوس بعض المسيحيين ويشجعهم على العودة الى ناحية برطلة، فحتى الآن لم تعد نحو ثلثي العائلات المسيحيين الى البلدة التي تعرف بأنها متعددة الأديان والقوميات يسكنها عرب وشبك ومسيحيين وتتبع اداريا لقضاء الحمدانية.
عادت الى برطلة الف عائلة مسيحية تقريبا من اصل 3200 كانت متواجدة قبل احداث 2014، بحسب عضو مجلس قضاء الحمدانية لويس كنو.
يازي يعقوب سيدة سبعينية نزحت الى منطقة عينكاوا في اربيل بعد سيطرة داعش على سهل نينوى، تقول: “دمر منزلي في برطلة بالقصف ولا املك المال الكافي لإعادة اعماره بالإضافة الى ان الكنيسة في المنطقة التي اسكن فيها الان قد وفرت لي انا وابنتي منزلا نسكن فيه.

وجود الكنيسة وحده لا يكفي لإقناع بقية العائلات النازحة بالعودة، هناك حاجة فعلية الى تحقيق الإستقرار الأمنية والسياسي في المنطقة ووضع ضمانات لعدم تكرار المأساة مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى