حتى بعد عودة النازحين، الأطباق الموصلية حاضرة في المائدة الجنوبية

عاد المهجرون الموصليون إلى مدينتهم بعد تحريرها من تنظيم داعش، وبقيت آثارهم وثقافات المدينة راسخة في أذهان الكثيرين من الجنوبيين ومنها الأكلات الشعبية التي تميزوا بها فهي واحدة من الثقافات التي انتقلت للسكان فضلاً عن أغانيهم وألبستهم وطرق عيشهم.

بعزيمة وهدوء، تنجح الأربعينية الواسطية ( أم زيد) في إعداد أطباق مصلاوية لزوجها الذي تعود فيما يبدو على تناول الأكلات الموصلية  “البرغل المطبق والحبية وكبة البرغل الموصلية” أكلات شعبية موصلية أضحت ضيف دائم في موائد الواسطين وعلامة فارقة في المطبخ الجنوبي .

(أم زيد) الطباخة الماهرة التي تجيد بشكل كبير طبخ الأكلات الشعبية الشهيرة في الكوت، نجحت مجدداً في تحضير وطبخ أكلات شعبية تتميز بطابعها الموصلي.

الطباخة الماهرة التي تقطن في أطراف ناحية واسط تقول إن خصائص وتنوع المطبخ الموصلي وجد أثرها في المطبخ الواسطي، وانعكست بشكل واضح في الاقبال على إعداد بعض الأكلات الشهيرة” وأنها “تعلمت طبخ الاكلات الموصلية من أحدى صديقاتها المهجرات التي كانت تسكن على مقربة من بيتها”.

وبينما تعكف الطباخة الواسطية على تحضير وجبة العروق الموصلية تشير الى بأن “جلّ الأكلات الموصلية تتسم بالدسامة وتضفي مزيداً من الطاقة إلى جسم الانسان، وهي من الوجبات الغذائية طيبة المذاق وقليلة الكلفة”.

وليس بعيداً عما تقوله الطباخة الواسطية، لا تجد ( أم ادريس) الموصلية التي وصلت إلى مدينة الكوت الجنوبية مهجرة من الموصل، وقتا أفضل من مجالسة نساء الحي الذي كانت تسكن فيه قبيل عودتها إلى الموصل، مجالسة الفائدة منها تبادل المهارات وفنون طبخ وتحضير الاكلات الشعبية المشهورة في المدينتين.

الموصلية التي لاتزال تزور بشكل دوري مدينة الكوت تقول أنها استطاعت أن تتعلم تحضير وصناعة الكثير من الأكلات التي تتميز بطابعها الجنوبي، وأن تبادل الزيارات بين النساء وتعلم اطباق بنكهات المدن التي تشتهر بها ولّد نوعاً من الألفة بين العائلات.

وتقولُ الطباخة الموصلية وآثار السعادة والفخر تبدو عليها بأن “جزءاً كبيراً من الأكلات الشعبية الجنوبية لم تكن معروفة في أوساط الموصلين قبيل التهجير، إنما أقبلوا عليها وعلى تناولها بشكل دائم بسبب شهرتها في المدن الجنوبية التي سكنوها”.

احد الاطباق التي حضرها محمد الموصلي

ولم تستهوِ فكرة تحضير طبخ الأطباق الجنوبية النساء الموصليات فقط، بل استهوت الرجال أيضاً، ومنهم محمد حمدان الطالب الموصلي الذي لايزال يتخذ من مدينة الكوت مسكناً له ولعائلته، إذ نجح هو الآخر في العمل بمطعم صغير لتقديم السمك المشوي على الفحم للزبائن وفق الطريقة الواسطية.

الشاب العشريني النازح من الجانب الأيمن في الموصل يقول بأنه “استطاع تكوين شبكة علاقات وصداقات متينة مع أبناء مدينة الكوت وهم الذين شجعوه على العمل في تحضير السمك المشوي”.

وعن ايجابيات اندماج الموصلين في المجتمع الواسطي يعتقد محمد بأن “الطيبة المتناهية التي يحملها الواسطيون وقدرة المهجرين الموصلين على التعاطي الايجابي مع الآخر بشكل سريع وتناسي جراحاتهم، كانا عاملان أساسيان في سرعة اندماج أبناء الحدباء مع غيرهم” مضيفاً بأن العديد منهم دخل حتى في علاقة مصاهرة ومشاريع تجارية مشركة مع أبناء مدينة الكوت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى