المهرج الايطالي الحزين جاء ليضحك اطفال الموصل فأبكوه

 

وليد العكيدي

يتعثر المهرج بين الانقاض التي مازالت تشكل اكواما فوق منازل رحل اهلها في الحرب وسط الازقة الضيقة في حي المشاهدة على اطراف الموصل القديمة يتبعه ما تبقى من اطفال الحي، تارة يضحكون بالاستمتاع بحركاته البهلوانية وتارة يبكون عند النظر الى دموعه خلال سماعهم قصص الاهالي في تلك المناطق.

كان عرضاً جميلاً  ذلك الذي تابعه الأطفال باهتمام قدمه عمر عادل وهو شاب عشريني يدرس في كلية الفنون  الجميلة بعدما حطّ رحاله في مدينة الموصل برفقة زملاءه من فريق “سرك بغداد” ليقدم لهم شخصية المهرج الإيطالي الحزين الذي يحكي القصص.

يصرخ الطفل محمد بشار بأعلى صوته “عمو المهرج”  وهو يجر حذاءه الاحمر الكبير ليجلس الى جواره وكأنه حاز جائزة كبرى، كذلك فعل الكثيرون من الأطفال الذين تبعوا تلك الشخصية التي أثارت فضولهم بين الركام ليحيطوا به وهو يروي لهم احداثاً تضحكهم تارة وتجعلهم ينظرون في وجوه بعضهم البعض من الغبطة وتبكيهم تارة اخرى.

محمد الذي لم يتجاوز ربيعه الحادي عشر فقد والده بقنبلة يدوية القاها عليه احد عناصر تنظيم داعش أثناء محاولته الحصول على مياه بئر تسد ظمأ عائلته خلال عمليات التحرير حاول تنظيف ملابسه من اثار غبار الانقاض قبل ان يجلس والابتسامة تملأ وجهه فهي المرة الأولى التي يشاهد فيها مهرجا حقيقيا.

ويقول ببراءة وامتنان للصدفة التي جمعته بهذا المهرج وجها لوجه “لم افرح منذ زمن واليوم اشعر بسعادة كبيرة، كنت اشاهد المهرج على جهاز التلفاز واليوم جاء الينا بنفسه”.

فوق ركام منزل عمر الذي قُتل هو وعائلته عندما فجر احد عناصر داعش نفسه قبل قرابة عام ونصف جلس الأطفال مع مهرجهم، في تلك اللحظة كانوا يتحسسون ارواح اطفال عمر الذين غيّبهم الموت فأخذهم الخيال بعيدا الى تلك اللحظة وبكى الكثيرون منهم.

يقول عمر مقدم شخصية المهرج وهو يحاول تثبيت انفه الأحمر وشعره المستعار “ضحكة الأطفال تساوي العالم اجمع، اتمنى ان يضحك أطفال الموصل كثيراً حتى يُمسح الألم من ذاكرتهم، اشعر بسعادة حينما أرى البريق في عيونهم ذلك البريق الذي يجمع بين الفرح والحزن، لقد فرحت لفرحهم وبكيت في لحظات كثيرة لحزنهم”.

رحلة الامل مبادرة قام بها فريق “سرك بغداد” الذي أُسس عام 2016 ضمن فرق السيرك العالمي ويقول مسؤول السيرك الدكتور قيس القره لوسي ان “العراق لا يوجد فيه خيمة سيرك لهذا عملنا كسيرك متنقل بين المحافظات بدأنا في بغداد واليوم نحن في الموصل وسنكون في ذي قار بعد أيام فالأطفال يحتاجون الى الضحك والابتسامة بعد الحروب والظروف القاسية”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى