اقليم البصرة: مشروع ضغط صعب التنفيذ

المنصة – وحيد غانم

يتذمّر أهالي البصرة من تردي اوضاعهم الخدمية والمعيشية وعدم الرضا هذا يمثل أرضا خصبة للجهات التي تطالب بإقامة اقليم البصرة، وأبصارهم تتطلع إلى ما شهده إقليم كوردستان من تطور ملموس على المستويين الخدمي والعمراني.

ومنذ قرابة (16 )عاما وفكرة اقامة اقليم البصرة تطرح بين وقت وآخر دون ان تتحقق على ارض الواقع، وفي المقابل طرحت مشاريع اخرى بديلة من الحكومة المركزية في بغداد لم تصب نجاحا هي الأخرى.

ومن تلك المشاريع اعتبار البصرة عاصمة العراق الاقتصادية، كما طرح بمحاذاة ذلك مشروع اقليم الثلاث محافظات الغنية بالنفط ( البصرة ، ذي قار، ميسان) لكن جميع تلك الطروحات تستخدم كأوراق ضغط ليس إلا.

ويستغل ناشطون مطالبون بإقامة الاقليم المناسبات السياسية والاجتماعية والرياضية لإعلان مطالبهم، كما أنهم استبقوا الأحداث بإيجاد علم خاص بالإقليم  الذي من المفترض اقامته في البصرة ونصب لافتات عند مداخل المحافظة تحمل عبارة ( اقليم البصرة) .

يقول الناشط المدني غزوان كاطع أن البصرة مصدر خصب بالموارد الطبيعية لكنها لم تستفد من ثرواتها تلك. وهو يرى أن اقامة الاقليم سيضع تلك الثروات بيد أهالي البصرة أنفسهم.

ويضيف انه “يجب اتخاذ اجراء قانوني يبلور فكرة الاقليم كمطلب شعبي ويتخذ صفة رسمية وهو ما حدث السنة الماضية حين رفعت حكومة البصرة طلبا بإقامة الاقليم الى مجلس الوزراء”.

وكان النائب السابق وائل عبد اللطيف طرح مشروع اقليم البصرة في ولايته كمحافظ للبصرة بشكل رسمي لكنه لم يتمكن من تحقيق النسبة المطلوبة في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في المدينة آنذاك.

ويرى كاطع أن أهالي البصرة  يتجاوبون اليوم مع فكرة الإقليم اكثر من الماضي بسبب نقص الخدمات والأزمات المتكررة، على خلاف ما حصل حينما طرح القاضي وائل عبد اللطيف الفكرة واخفقت في نيل القبول الشعبي آنذاك.

ويتابع “بدأنا نلمس تجاوبا من القطاعات الشعبية، شخصيا كنت اعارض فكرة الاقليم تخوفا من انفصال البصرة عن جسم العراق، لكني فيما بعد ادركت من خلال اللقاء بالشباب الداعين للإقليم والذين اشتعلوا على الترويج للفكرة، ان المسألة تتعلق بفدرالية في حدود ادارية لضمان حقوق البصرة وليس الانفصال عن العراق.

ويؤكد كان هدفنا من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والنقاشات والندوات ومنظمات المجتمع المدني توضيح الصورة للمناوئين وتغيير قناعاتهم”.

وفي عام 2018 في خضم تداعيات التظاهرات والغليان الشعبي الذي اجتاح البصرة  تمكن مجلس محافظة البصرة من جمع تواقيع ثلثي اعضائه ورفع طلب إلى مجلس الوزراء بمشروع الإقليم، ثم أعاد تقديمه مجددا بعد اجتماع استثنائي في نيسان (ابريل) الماضي وتعد المحاولة الرابعة لتأسيس إقليم البصرة.

عضو مجلس المحافظ رئيس اللجنة القانونية احمد عبد الحسين يؤكد أن هناك رغبة شعبية وسياسية حقيقية لإقامة الاقليم لما تتمتع به المحافظة من امكانيات ومقومات هائلة، وما تشعر به في مقابل ذلك من ظلم وغبن جراء عدم الاهتمام من قبل الحكومة الاتحادية وعدم وجود ميزانيات مناسبة للخدمات الأساسية في المدينة.

ويضيف “المطالبون بالإقليم يحاولون الخروج من المركزية المقيتة وتدخلاتها غير المبررة وعدم معالجة الملفات الحقيقية المتراكمة، فجمعوا التواقيع ورفعوا الطلب الى مجلس الوزراء ويفترض أن يحوّل الطلب إلى المفوضية المستقلة للانتخابات لإجراء التصويت عليه”.

وبحسب الاحصائيات الحكومية تأتي نسبة ( 70% ) من ميزانية العراق عبر مبيعات نفط البصرة، وهو ما يثير حفيظة سكان المحافظة التي تعاني سوءا في العمران والخدمات العامة، إضافة إلى تأخر صرف الميزانيات المخصصة للخدمات والبنى التحتية..

ويعتقد الناشط والمحلل السياسي عباس الجوراني  انه لا تتوفر فرصة حقيقية لإقامة اقليم البصرة في الوقت الحالي  لأن معظم الكتل السياسية سترفض مشروع الإقليم لتعارضه مع مصالحها.

ويتفق الجوراني مع الرأي القائل بأن طرح مشروع اقامة الاقليم لن يحل مشكلة الفساد والمأزق الذي تواجهه الكتل المتنفذة بل هو محاولة للهروب من الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية.

عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي يؤكد عدم امكانية امرار المشروع  في مجلس الوزراء ويوضح ذلك قائلا”  لدينا اطلاع على رفض الكتل السياسية  في بغداد لهذا المشروع”.

ويكشف تصريح السليطي الاختلافات الحادة في وجهات النظر بين الفرقاء في الكتل السياسية، حتى في حال اتفاقهم مؤقتاً كما حصل في قضية الإقليم، إضافة إلى مدى صعوبة تحقيق مشروع إقليم البصرة.

أحمد عبد الحسين عضو مجلس المحافظة يقول نحن نعتقد انه لا توجد رغبة لدى الحكومة الاتحادية او السياسيين بتحول البصرة الى اقليم، لكن هناك اصرار حقيقي للأهالي خاصة مع الاهمال الكبير والتداعيات الخطيرة التي واجهتها المحافظة.

ويرى انه في حال اهمال الطلب من قبل المحكمة الاتحادية يجب أن “تتجه حكومة البصرة للمحكمة الاتحادية او الادارية لرفع شكوى بخصوص عدم تنفيذ القانون”.

وإزاء تفاؤل دعاة الإقليم، يخشى السكان من سقوط البصرة في قبضة الأحزاب النافذة والمليشيات في حال تحقق مشروع الإقليم وان تنتقل ممارسات الفساد من يد الحكومة المركزية الى الحكومة المحلية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى