تظاهرات البصرة احتجاجات وقصص حب واعتقالات

المنصة – وحيد غانم

تراجعت وتيرة التظاهرات في البصرة وبعض المحافظات العراقية هذا العام مع تضييق السلطات الأمنية على الناشطين وتحولت المظاهرات من احتجاجية عند انطلاقها الى موسمية صيفية.

وتندلع التظاهرات عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة ورداءة الخدمات، وتبدو تظاهرات 2019 امتداداً لاحتجاجات 2018  التي اجتاحت البصرة، وبعض الناشطين هم أنفسهم من قادوا الاحتجاجات السابقة.

الناشط المدني الدكتور كاظم السهلاني- تدريسي في جامعة البصرة ورئيس معهد نيسان المدني يعد تراجع زخم التظاهرات أمرا طبيعيا يرتبط بالحالة السياسية والخدمية، أو بحدوث شرارة كاستفزاز حكومي او قتل احد المتظاهرين الامر الذي يؤدي الى اندلاع المظاهرات.

الاحتجاجات في البصرة بدأت عام 2010 وكانت تظهر وتختفي بين الحين والآخر تخللتها ثلاث موجات احتجاجية كبرى في السنوات 2011 و 2015 ثم  2016 وأخيرا 2018 التي كانت الأكثر فاعلية.

ولم تحقق الاحتجاجات مطالبها التي نادت بها، لكن السهلاني يرى أنها حققت وعياً جديدا بحتمية الاصلاح ، أما تشتتها وضعفها فهو يعود  حسبما يعتقد إلى “كون التظاهرات عفوية في جزئها الأكبر، ومن ثم فان شعبويتها تمنع ظهور قيادات متفق عليها، تستطيع ان تحقق مطالبها، فهي اقرب الى الرقابة الشعبية من كونها تظاهرات معارضة تقدم بديلاً سياسياً، وهذا ما يجعل الطريق مفتوحا اما السلطات للتسويف والمماطلة، ودس عناصرها لإثارة الشك والريبة بين صفوف المتظاهرين”.

وينقسم المشاركون في التظاهرات الى فئتين، المجموعة الأولى هم من الناشطين الذين تلقى جزءاً كبيرا منهم تثقيفاً في منظمات المجتمع المدني ويحمل رؤية ومشروعاً ويتمسك بالسلمية، وأغلبهم انضم الى مجموعات منظمة تنسق المظاهرات.

أما المجموعة الثانية فهي من الناس الذي يلتحقون بالتظاهرات للتنفيس عن غضبهم من سوء الأوضاع او للمطالبة بمطالب محدودة مثل توفير فرص العمل والخدمات.

قصة حب في غير أوانها

لا تزال آثار المصادمات التي دارت بين المحتجّين وقوى الأمن واضحة للعيان على بعض المباني في البصرة، إذ  يبدو مبنى المحافظة مهجورا تغطيه أثار الحرائق والرماد وكذلك مجلس المحافظة. لكن انتقال الحكومة المحلية إلى مبنى جديد لم يبعدها عن مرمى المتظاهرين.

أحد  المتظاهرين هو محمد موسى الذي سبق أن اعتقل وأطلق سراحه والذي اشترطت عليه زوجته ان ترافقه الى ساحات الاحتجاج وهي تعزو شرطها إلى خشيتها أن يترك خلفه أرملة حاملا بجنينه.

يقول موسى أنه ألتقى زوجته أول مرة اثناء التظاهرات في 2018 وكانت مع شقيقها وهو ناشط مدني شارك في المظاهرات أيضا مع زوجته، فأعجب بها وبثقافتها وقررا الزواج.

ويتحدث عن تلك اللحظات  قائلاً “لم اكن مهتما بالاحتجاجات في اول الامر، لكني خرجت بالصدفة وكنت عاطلا عن العمل، وكنت مدرب للهروب الاضطراري، فلبست تجهيزاتي الخاصة والتحقت بالمتظاهرين”.

وتقول زوجته شيماء علي حول ذلك “في البداية اثارت قدرته على الفرار الشكوك به بين المتظاهرين وحسبوه مندسّا، حتى ان اخي نصحني بالابتعاد عنه ثم رفضوا زواجنا عندما تقدم لي، لكنه كان مندفعا جداً وبعد اعتقاله وتعذيبه وإصابته بركبته تعزّزت لدي مشاعر الحب نحوه وانتهينا إلى الزواج”.

احدى الناشطات تعرضت ثلاثة مرات للتسمم بماء الاسالة تقول انها مستمرة منذ  احتجاجات 2018 بنشر الملصقات على مواقع التواصل الاجتماعي وعقد ندوات تثقيفية والمشاركة في التظاهرات.

وتضيف “كنت وحدي خلال الاعتصام الذي استمر( 21 ) يوماً قبالة المحافظة  عام 2018 وكان هدفي الاحتجاج على الواقع اضافة الى دافعي الفكري لبعث حركة نسوية في التظاهرات ونجحت في تحشيد الكثير من المتطوعات لإسعاف المصابين وأخريات للخروج بتظاهرة، وجهودنا اليوم مستمرة لكننا نعاني من التهديد والمطاردات الأمنية”

انتشار الفيديوهات التي بثتها الناشطة جعلها مطلوبة للقوات الامنية وجرت مداهمة منزلهم عدة مرات في غيابها هي وزوجها.

التعذيب ظاهرة عامة

ازاء التضييق الأمني الذي تشهده البصرة ومنع التظاهرات إلا المرخصة منها فأن ناشطين مناصرين تدفقوا من المحافظات الأخرى لدعم زملائهم فطالتهم الاعتقالات، وهو ما يؤكده الناشط المحامي ليث الكطراني مؤكدا أن المطالبات لم تتوقف ولا شأن لها بتحسن  مستوى الكهرباء والماء من عدمه، فهناك مطالب اساسية تتعلق بالإصلاح السياسي وتوفير فرص العمل.

ويؤكد ان (30) متظاهراً جرى اعتقالهم  خلال تظاهرة يوم السابع من حزيران  (يونيو) الماضي وأطلق سراح (25) منهم، فيما لا يزال  خمسة متظاهرين قيد الاعتقال بتهم السرقة وإطلاق عبوات المولوتوف على قوات مكافحة الشغب وتخريب المؤسسات العامة، وهي تهم جاهزة يتم الصاقها بالمتظاهرين بعد اعتقالهم.

الكطراني وخلال أجراء التحقيق الصحفي تعرض للاعتقال وقال بعد اطلاق سراحه  أنه كان محتجزا في مكتب الاستخبارات بتهمة التحريض على الشغب وتعرض للضرب والإهانة، ولم يطلق سراحه إلا بعد تدخل جهات مؤثرة وكونه محامياً.

بينما سبق ذلك اختطاف الناشط الدكتور كاظم السهلاني من قبل عناصر جهة مسلحة مجهولة، لكن قانونيا تنفذ عملية الاعتقال بمذكرة قضائية، وهذا الأمر مثبت في الدستور، كما يفترض ان الجهات المخولة بتنفيذ أوامر القاء القبض هي الشرطة المحلية وليست العناصر المسلحة خارج القانون.

لكن الدكتور السهلاني يرى أن “هناك تداخلاً بين المؤسسات التي يفترض ان تكون مهنية وبين الجماعات المسلحة وتمثل اجنحة لأحزاب كبيرة نافذة ، فاختلطت الامور  لدرجة انه في كثير من الحالات تتوسط  الجهات الأمنية لمفاوضة بعض هذه الجهات المسلحة للإفراج عن شخصية مختطفة او ان العاملين في الجماعات المسلحة هم انفسهم في الأجهزة الأمنية وقادة لتشكيلاتها”.

مهدي التميمي مدير مكتب مفوضية حقوق الانسان في البصرة يقول أن” ممارسات التعذيب اصبحت ظاهرة عامة ومستفحلة في العراق، وفي البصرة تجاوز العدد عشرة حالات تعرضوا للتعذيب بحسب علمنا”

ويضيف “آلية العمل على ايقاف التعذيب يجب ان تكون بيد الدولة التي وقعت على اتفاقية منع ممارسة التعذيب منذ عام 2012 لكن لم تقر مسودة  تشريع قانون يمنع التعذيب في مجلس النواب حتى اليوم”.

ويؤكد التميمي وجود سبعة معتقلين حاليا ويقول أن قرابة (370) معتقلاً تم اطلاق سراحهم منذ عام 2018 حتى الان.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى