أهالي الموصل يؤيدون المتظاهرين لكنهم لا يتظاهرون خوفاً من الاتهام بالدعشنة

 

المنصة – نوزت شمدين

 

تعامل الموصليون بحذر شديد مع التظاهرات التي شهدتها بغداد ومدن الجنوب منذ مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر) الحالي وذاكرتهم الجمعية تستعيد أحداثاً عصفت بمدينتهم من قبل.

الموصل سبق وشهدت تظاهرات وأعتصامات شعبية احتجاجاً على الإهمال الحكومي ليستغلها تنظيم داعش في نهاية الأمر ويستولي على المدينة في حزيران 2014 وما أعقب ذلك من دمار مازالت آثاره ماثلة بعد أكثر من سنتين على تحريرها.

وعلى الرغم من التأييد الشعبي الواسع لمتظاهري العاصمة ومدن أخرى في جنوب البلاد إلا أن ذلك بقي ضمن نطاق وسائل التواصل الاجتماعي ولم يترجم إلى تظاهرات مشابهة او مؤيدة في الأقل، رغم دعوات وجهتها جهات عديدة خوفاً من أن يتغلغل منها داعش الذي مازال شبحه يطوف شوارع الموصل فيعود كل شيء إلى نقطة الوجع ذاتها.

العصيان المدني بدلاً من التظاهر

وكما هو لسان حال كثيرين في الموصل يرى الطالب الجامعي ثامر مجيد بأن الدعم والتأييد لا يشترط أن يكونا عبر التظاهرات فحسب وإنما يمكن القيام بهما عبر فعاليات أخرى عديدة أقلها الدعم الإعلامي وأكثرها عصيان مدني شامل.

وبحسب اعتقاده فأن الحكومة المركزية ستوجه القوات الأمنية المتعددة في الموصل بقمع أي تظاهرة تحدث فيها مما قد ينجم عنها تبعات تؤثر على الحياة اليومية للأهالي وهم مازالوا يشكون من آثار مرحلة داعش.

وعدد ثامر الأسباب التي تمنع الموصلين أو يجب أن تمنعهم من الخروج في تظاهرات منها وجود خلايا نائمة لداعش يمكن أن تتحصن بالظرف السائد وتحدث خروقات أمنية، ومما يساعد على ذلك أن الحدود الغربية لنينوى غير محمية أمنياً كما يجب وقد يتسلل عناصر التنظيم عبرها الى الموصل.

فضلاً عن وجود معسكرات في نينوى تضم عائلات عناصر التنظيم والتي تشكل قنابل موقوتة في الكان، وقد تستغل بعض الأحزاب والشخصيات السياسية التظاهرات طائفيا أو ترويجها لمشاريعهم مما يؤثر بالسلب على التظاهرات في بغداد نفسها.

وقد تؤثر التظاهرات على الوضع الأمني في الموصل التي تشهد استقرارا أمنياً لم تعرفه طوال أربع عشر سنة ماضية”.

تأييد بالدم

وتماشياً مع خيارات الدعم الأخرى غير التظاهر دعا ناشطون مدنيون إلى حملة للتبرع بالدم للجرحى من المتظاهرين وعناصر القوات الأمنية في بغداد والمدن الأخرى التي شهدت تظاهرات أطلقوا عليها حملة(دمنا واحد) جرت في مستشفى الخنساء في الساحل الأيسر لمدينة الموصل وشارك فها شبان تغير توجه بوصلتهم من التظاهرات إلى منح الدم.

وقال أحد منظمي الحملة الناشط صفوان المدني بأن: “قيمة الحملة معنوية أكثر منها مادية، فنحن غير واثقون أصلاً من أن الأجهزة الأمنية سمحت بوصول الدم المتبرع به الى مصارف الدم في العاصمة لكن هذا أفضل من لاشي. نريد أن نقدم شيئاً نساند بها أهلنا الذين خرجوا للمطالبة بأبسط حقوقهم”.

وأشار المدني الذي سبق وأن قاد حملات رفع الأنقاض في المدينة القديمة للموصل بعد حرب تحريرها إلى أن الموصل مرت بكوارث وأهوال ما زالت آثارها قائمة لغاية الساعة وخروج أهلها في تظاهرات سيؤثر مباشرة على مناحٍ عدة في حياتهم اليومية غير المستقرة أصلاً.

وانتهى إلى القول: ” أتمنى أن يتفهم إخواننا المتظاهرون موقفنا هذا وأننا لم نكن ندخر وسعا للخروج مؤيدين لهم لولا ظروف مدينتنا القاهرة” .

خوف من الاتهام بالدعشنة

مرام سعيد معلمة ابتدائية، تقول بأن : “أهل الموصل كانوا متهمين ظلماً بأنهم موالون لداعش وصدق هذا كثيرون للأسف لذا نخشى اليوم إذا خرجنا في تظاهرات أن يندس فيها مخربون فتتهمنا الحكومة وسياسيون لا يريدون بنا خيراً أننا دواعش، تكراراً لما جرى قبل 2014″.

فيما عبر المهندس المتقاعد ناصر محسن عن خشيته من خروج تظاهرات في الموصل يجيرها من وصفهم بالفاسدين لمصلحتهم وكذلك من يريد تحقيق مكاسب سياسية كما حدث في مناسبات سابقة عديدة وقال بأن أي من ذلك سينعكس بالسلب على تظاهرات بغداد التي لم نشاهد أن لافتة سياسية رفعت خلالها كما لم يظهر فيها وجه أي سياسي.

ويؤكد ان :” الحكومة العراقية منعت أهالي الموصل من رفع الستار عن نصب تذكاري أقاموه للقائد العسكري عبد الوهاب الساعدي الذي تدين له مدينة الموصل بالكثير خلال حرب التحرير من داعش. بل وقامت عناصر امنية برفع التمثال في اليوم التالي. وهددت بقمع أي تظاهرة تخرج ضد عملية رفع التمثال”.

وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي رسالة تحذيرية موجهة إلى أعضاء مجلس محافظة نينوى قيل أنها من شباب مدينة الموصل جاء فيها:

“امتناعنا عن الخروج في تظاهرات لا يعني عدم اهتمامنا بما يحدث في بغداد وباقي مدن العراق، بل صدورنا تغلي كالمراجل لما يدور هناك وانتم جزء من الطبقة السياسية التي اوصلت محافظتنا وموصلنا الى واقع مؤلم وانتم صورة مصغرة لحكومة بغداد تعودتم على الصفقات وبرعتم بها.

أصلحوا مساركم وقوموا بواجبكم وإلا فان صبر الناس قد نفذ ونزولهم الى الشارع اسهل ما يكون وعليكم اتخاذ جملة من الاصلاحات الملموسة. سكتم عن فساد المحافظ السابق لأنه عرف كيف يعاملكم وأمس مررتم صفقات التعيين لدوائر الدولة بأسماء هزيلة لا تصلح حتى للإدارة. لم يعد هناك وقت لم يعد هناك صبر”.

وفي مقابل الآراء الرافضة للتظاهرات في الموصل هنالك من يؤيد الخروج بها ويدعو إلى ذلك لكن وبسبب الانتشار الكثيف للقوات الأمنية في الموصل مدعومة بفصائل الحشد الشعبي وخوفاً من الملاحقة فأنهم يتخفون خلف اسماء مستعارة في وسائل التواصل الاجتماعي ويبقون دعواتهم ضمن حلقات حوار مغلقة في الشارع.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى