الخماهو والجوكر يظهران بين المحتجين ورقصة البوبجي حاضرة

 

المنصة – سارة القاهر

اعمال العنف والضحايا الذين سقطوا في المظاهرات لم يمنعا المحتجين من التعامل بطرافة ومرح وتقليد شخصيات فاسدة في التأريخ البشري فضلا عن ارتداء الأقنعة التي اشتهرت في الأفلام السينمائية.

الحراك الجماهيري هذه المرة، شهد ظهور الجوكر وقناع فانديتا، وكهنة معبد امون، ورقصة البوبجي الشهيرة، والعديد من المواقف الطريفة الأخرى.

“الخماهو” كبير كهنة معبد الأله آمون أحد آلهة مصر القديمة ظهر في ساحة التحرير وسط بغداد بشكل مفاجئ، إذ ارتدى أحد المتظاهرين ملابس الزعيم الاكبر لمعبد امون في اشارة الى دجل الكهنة وخداعهم الذي يشبه خداع وزيف السياسيين اليوم.

كان الخماهو كاذبا وفاسدا يستغل مشاعر البسطاء، ويأمر اتباعه بتحريك الاصنام في المعبد كي يصدق الناس انها (آلهة) فيعبدونها ويقدمون لها الاموال والنذور.

الخماهو اتخذه المتظاهر المذكور في ساحة التحرير رمزا للتعبير عن فساد السياسيين الذين اوهموا الشعب بوعود كاذبة بحسب تعبيره.

قناع فانديتا والبوبجي

وكان لقناع “فاديتا” او قناع “جاي فوكس” الحصة الاكبر في المظاهرات، اذ ارتداه اكثر الشباب لأنه يرمز للثورة وازداد الطلب عليه منذ اشتعال نيران الربيع العربي قبل أعوام إذ سبق ولبسه عدد من المتظاهرين في الاحتجاجات السابقة في بغداد.

إذ ارتبط هذا القناع الشهير، بالفيلم الأميركي (V for Vendetta) ويعد رمزا للتعبير عن الغضب والاحتجاج، وعن انتقاد الأساليب القمعية للحكومات.

معظم المتظاهرين هم من فئة الشباب والمراهقين الذين طالما نعتهم المجتمع بأنهم جيل البوبجي في إشارة الى اللعبة الشهيرة وأثناء انشغال المتظاهرين الذين اصطحبوا أطفالهم في المظاهرات بالهتافات ظهر مقطع فيديو لطفل عراقي صغير يرقص رقصة بوبجي على انغام رصاص القناص ورائحة الدخان.

مواقع التواصل الاجتماعي وجدت في المواقف الطريفة التي حدثت في المظاهرات فرصة لنشر مقاطع فيديو عديدة منها فيديو لمحتج خطف الاهتمام اثناء ترديده بصوت جوهري نشيدا وكلمات معبرة تدين الاوضاع والفساد السياسي.

وثق الشاب موهبته بتصوير مقطع الفيديو وهو يغني بصوت جميل وسط ساحة الانتفاضة غير مكترث بالقنابل المسيلة للدموع والدخان المندلع من القذائف، في مشهد تداوله الاف من مستخدمي الفيسبوك واليوتيوب.

وأنشد الشاب كلمات بصوته الشجي “يا عالم ناديتك فاسمع ثورتنا ثورة بطولية، لا ثورة دين أو مذهب، بل ثأرا للإنسانية، نحن فدينا العالم أجمع، نصنع ملحمة الأحرار يضربنا الهاون والمدفع ثوار تتبع ثوار يا عالم ناديتك فاسمع”.

وبين الحشود الغاضبة في ساحات التظاهر، ظهرت شخصية “الجوكر” متجولا بين المتظاهرين، عندما لجأ عدد من الشباب والفتيات لرسم القناع الشهير على وجوههم دلالة على التمرد، لكن المتظاهرين استخدموا القناع بشكل سلمي، بعكس الفيلم الشهير الذي تصدر شباك التذاكر في أنحاء العالم.

“الجوكر” كما في الفيلم اختار اللجوء إلى العنف للتعبير عن غضبه، فيما اختار الجوكر العراقي الاحتجاج السلمي الرافض لممارسة العنف.

وقام أحد المصممين بتركيب شخصية “جوكر” على عدد من الصور التي التقطت في المظاهرات الأخيرة المطالبة بإنعاش الاقتصاد ووضع حد للبطالة والفساد وتفعيل الخدمات.

وتظهر تصاميم “جوكر” وهو بين ألسنة اللهب في إحدى الصور، وفي صور أخرى ظهر وهو يفر من الرصاص والقنابل الغازية.

ويمثل “الجوكر” في الفيلم الهوليودي شخصية عانت من التهميش الاقتصادي والاجتماعي، وتمردت على النظام وعارضت السلطة القائمة.

ولا يخلو الشارع العراقي في كل الاوقات من الرقص والاغاني الحماسية اذ كانت ساحة التحرير تصدح بمكبرات الصوت والاغاني الوطنية والترفيهية للخروج من اجواء الرعب الذي سببته الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي.

العنف والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي استخدمت لتفريق التظاهرات، لم تمنع من استمرارها، اذ تفنن المحتجون في الرد على هذه الوسائل بالغناء والرقص والمواقف الشجاعة التي تعكس الرغبة في الحياة والتغيير والاصلاح.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى