العوجة… مدينة صامتة تخلو من الناس

المنصة – غزوان الجبوري

مرت أكثر من سبعة أشهر على موافقة هيئة الحشد الشعبي التي منحوها لشيوخ عشائر تكريت حول عودة سكان منطقة العوجة في تكريت، لكن المدينة ما تزال تعيش في صمت مطبق.

في مطلع تموز (يوليو) من العام الماضي اعلن محافظ صلاح الدين عمار جبر خليل عن حصول الموافقة على عودة النازحين الى المنطقة، وتسليم نقاط التفتيش فيها الى الشرطة الاتحادية لكن هذا الامر لم يتحقق فعليا على ارض الواقع.

تصريحات المحافظ آنذاك اشارت بشكل مباشر الى قرب عودة سكان المنطقة الى منازلهم بعد إتمام عمليات التسليم المذكورة لكن بيوتها مازالت فارغة كما التصريح على المباشرة بتسلم قاطع مدينة العوجة من قبل مديرية الشرطة.

عبد الرحمن الناصري(48) عاما هو احد سكان المدينة غادرها منذ سنوات متنقلا بين مدن عدة ولم يعد حتى اليوم الى منزله وهو يعيش اليوم مع عائلته المكونة من سبعة افراد في مدينة السليمانية في بيت متواضع ويقول ان “سنوات التهجير لم تترك لي شيء من ممتلكاتي حتى مصوغات زوجتي وسيارتي بعتها واتمنى العودة الى منزلي وارضي في العوجة، إذ سمعنا بان الموافقة حصلت لكن انتشار شائعات عن عمليات تصفية واعتقالات تطال النازحين العائدين اجبرتنا على الانتظار”.

الشيخ مناف علي الندا شيخ عشيرة البيجات التي ينتمي اليها صدام حسين وغالبية اهالي العوجة يقول “لا نخشى الاستهداف ولدينا ثقة كبيرة بالقوات الأمنية، لكن السبب لعدم عودة مناطقنا المهجرة لا يزال مجهول فقوات الحشد الشعبي الماسكة للأرض اعطت الموافقة لكن لم يسمح لقوات الشرطة بالدخول واستلامها حتى اليوم”.

ويؤكد ان اكثر من (200)عائلة كوجبة اولى اكملت الموافقات الامنية للعودة منذ اشهر ولم يسمح لها بالعودة، ويعتقد ان السبب في عدم عودة الأهالي هو بسبب رمزية المنطقة وعلاقتها بالنظام السابق ما يجعل الأطراف السياسية والأمنية تتخذ موقفا سلبيا من السكان.

وأثناء لقاء وفد رفيع من الحشد الشعبي مع مجموعة من شيوخ عشائر تكريت اثيرت قضية امكانية ضمان سلامة النازحين العائدين للعوجة من الاستهداف والتصفية. وطلب الشيوخ من القوات الامنية ضمانات تتعلق بتخصيص قطعات من طوارىء الشرطة لحفظ الامن واعادة مركز شرطة العوجة ومنتسبيه الى العمل، لكن حتى اليوم ترفض قوات (سرايا الدفاع الوطني) بزعامة ابو الاء الولائي تسليم المنطقة او السماح بدخول القوات الامنية اليها.

ويقول الشيخ بدر الرفاعي من شيوخ تكريت “استبشرنا خيرا بموافقة الحشد الشعبي للانسحاب من العوجة والسماح بعودة النازحين واثرنا موضوع حفظ الامن مع هيئة الحشد الشعبي، التي وجهت بالتنسيق مع شرطة وعمليات صلاح الدين بتخصيص قوة لحماية المنطقة بالتعاون بين الأهالي لكن الموضوع لم يدخل حيز التنفيذ لأسباب مجهولة.

وتقطن اعداد كبيرة من اهالي المدينة التي ينحدر منها الرئيس الأسبق صدام حسين في محيط مدينة تكريت وهم مدققين امنيا بل غالبيتهم يعملون في القوات الامنية الحالية بحسب الرفاعي.

مصدر امني مطلع في محافظة صلاح الدين فضل عدم ذكر اسمه يبين ان “معظم فصائل الحشد الشعبي نفذت الاوامر الصادرة من قيادة الهيئة وانسحبت، ومنها طبابة محور الشمال في الحشد التي سحبت مئات الاليات والكرافانات من العوجة باستثناء فصيلين لا يزالان يرفضان الانسحاب لأسباب مجهولة.

واكد المصدر ان هاتين الفصيلين لم يسمحا لعناصر الشرطة المحلية بالدخول الى المنطقة في اكثر من مناسبة ، ويضيف “هناك قوى على الارض تفوق سلطتها أجهزة الدولة وضعت الحكومة في موقف متحير في التعامل مع الموقف”.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى