يخت صدام حسين… طاف بين الملوك والرؤساء وانتهى به الحال في مياه البصرة

المنصة – وحيد غانم

 

بعد ثلاثة عقود من طوافه بين البحار يرسو اليخت الرئاسي الخاص بصدام حسين عند كورنيش شط العرب، قبالة مبنى رئاسة جامعة البصرة، إذ تم تغيير اسمه الى “نسيم البصرة” وبات اليوم يحتاج الى الصيانة.

ملامح الابهة الرسمية وأثاثه الفاخر يؤكدان المعلومة حول وجود نسختين منه فقط الأولى تم تصنيعها لثري عالمي والثانية للرئيس العراقي آنذاك، إذ انتهى به المطاف في مياه شط العرب، فهو يخت صدام حسين الذي تولت الدنمارك صناعته بتكلفة (25) مليون دولار في حينها وسلم للعراق عام 1981 .

يقول ربان اليخت الكابتن حسين غازي خليفة” المفارقة ان صدام حسين لم تطأ قدماه المكان ولا أي رئيس عراقي بعده، فإثر نشوب الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات تعذّر جلب اليخت لموانئ العراق وتم ركنه في سلطنة عُمان، وكان صدام يعتقد ان الحرب ضد إيران لن تطول، فيستعيد بالتالي يخته، لكن الحرب طالت”.

ويصف رحلة اليخت بالطويلة ويقول ان الدنمارك قامت بصنع يختين فقط في العالم بهذه المواصفات يومذاك، وبعد بقائه في سلطنة عمان أهداه صدام لملك السعودية الراحل فهد بن عبد العزيز فمكث لديه قرابة عشر سنوات واطلق عليه اسم” اليمامة” ثم قام بإهدائه للراحل الملك حسين بن عبد الله ملك الأردن”.

الملك حسين اهدى اليخت الى ابنه الملك عبد الله والذي باعه الى احدى الشركات الفرنسية فكان يعمل على نقل الشخصيات والأسر الثرية في رحلات مكوكية بين فرنسا ودول المغرب العربي.

يبلغ طول اليخت (82) مترا وعرضه (13) مترا، وارتفاعه (27) مترا وغاطسه أربعة مترات ونصف ووزنه (2500) طن. ويضم (16) غرفة ومسرح صغير ومهبط لطائرات الهليكوبتر وهو مزود بنظام لإطلاق الصواريخ.

وفي وقت سابق اشتدت المنافسة بين شركة النقل البحري والموانئ وجامعة البصرة والمحافظة على ملكية اليخت بعد استعادته، ما اعاق محاولات استثماره، فملكية اليخت تعود الى ديوان رئاسة الجمهورية، وشركة النقل البحري في البصرة مكلفة فقط بإدارته والإشراف عليه دون ان تكون لها صلاحية التعاقد مع الشركات بهدف استثماره، كما أن جامعة البصرة تدعي ملكيته.

وبحسب مهدي عسكر المدير السابق لشركة النقل البحري فأنه ” كانت هنالك توجهات لتسجيل اليخت باسم شركة النقل البحري التابعة لوزارة النقل لتمكينها من استثماره، بعد أن اهداه رئيس الجمهورية الراحل جلال طلباني الى جامعة البصرة لاستخدامه في الابحاث العلمية”.

بعد سقوط نظام صدام حسين طالب العراق بإعادة اليخت وكان راسيا في مدينة نيس الفرنسية ثم جرى نقل اليخت من فرنسا الى اليونان ثم رفع العراق دعوى قضائية بتكليف محام يوناني بلغت اتعابه مليون دولار للمطالبة باستعادة اليخت، بينما طالبت عائلة صدام حسين وزوجته بملكية اليخت، وحاولت منع تسليمه بادعائها انه من املاك صدام، لكن العراق اثبت أن المالك هو الحكومة العراقية”.

جولة في اليخت تبيّن حاجته للصيانة، فمع أن دواخله ما زالت تحتفظ برونقها الذهبي إلا ان ارضية ممراته الخارجية وصفائح هيكله تتطلب اصلاحات واستبدال، كما ان عمق غاطسه يشير انه لا يصلح لانهار العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى