صاحب آخر عربة يجرها الحمار في الناصرية يحظى باحترام أصحاب الستوتات

 

المنصة – علي الناصري

 

استبدل عباس جبار الرجل الستيني حصانه بحمار ليجر عربته الخشبية للسير في شوارع مدينة الناصرية بعدما فارق حصانه الحياة، فهو صاحب آخر عربة يجرها الحصان في مدينة الناصرية.

عباس العتال او المعروف بـ ( العربنجي) شعبيا يعيش قصة الوحدة الحقيقية فهو بلا زواج ولا اطفال ولامسكن ويحمل عنوان الكادح الاخير في مهنة تتطلب القوة لحمل وجمع الخبز اليابس واكياس الطحين و مخلفات المنازل من الأشياء القديمة.

يستعد عباس جبار للعمل عند الساعة السابعة صباحا، يطعم حماره ويروي عطشه ويجهز معدات العربة ويضعها على ظهر الحمار وينطلق في شوارع المدينة باحثا عن رزقه.

يقول عباس لـ”المنصة” ان “العربة والحمار تمثلان عالما خاصا له فهو يسير وسط السيارات الحديثة والكل ينظر اليه بفضول واخرين يلتقطون معه الصور كونه اخر رجل في المدينة يمارس هذه المهنة المنقرضة وهو سعيد بذلك”.

في مقهى شعبي قريب من تواجد عربة عباس وهي العنوان الدال عنه يقول محمد ريسان صديق عباس ان “حصان عربة عباس الذي فقده مؤخرا كان الاخير ولم يتمكن عباس من اقتناء بديل عنه لثمنه الغالي وعدم توفره أيضا”.

ويضيف محمد “الستوتة اصبحت اليوم بديلا عن العربة الخشبية التي يجرها الحصان وهي متوفرة بأعداد كبيرة لذلك اختفى الحصان من الساحة منذ فترة طويلة واصبح عباس وعربته الرمز الوحيد لمهنة الزمن السابق”.

دخان سيكارة العربنجي عباس يملئ مكان المقهى وهو يجلس بين اصدقائه وينادي على كأس من الشاي بعد يوم عمل طويل ومتعب ويسارع صاحب المقهى الحاج محسن وناس لخدمة زبونه الدائم فيقدم له الشاي بابتسامة بعدما يسأله عن احواله.

يقول الحاج محسن ان “عباس جبار زبون دائم وله معارف كثيرون يسألون عنه في المقهى من اجل تلبية طلباتهم إذ اضاف لمسة جميلة للمقهى من خلال طبيعة عمله”.

الباحث التاريخي وليد كاظم يشير الى ان “مدينة الناصرية كانت تضم عدة مواقف وخانات للعربات الخشبية في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي فضلا عن امتلاك الكثيرين لإسطبلات خاصة بالحصن والخيول التي كانت تجر تلك العربات الا انها انقرضت بمرور الزمن”.

ويضيف “مهنة العربنجية كانت من المهن المهمة واصحابها من ذوي الدخل الجيد بين شرائح المجتمع لقلة اعداد السيارات والدراجات آنذاك على النقيض من يومنا الحاضر بعد انتشار وسائط النقل المختلفة والحديثة إذ اختفت على اثرها تلك المهنة”.

عباس جبار يهتم بعربته كثيرا ويعمل على صيانتها بين الحين والأخر، وله لغة خاصة يتحدث بها مع الحمار بنبرات صوت مختلفة فهو يناديه للطعام والشراب او الوقوف والجلوس والحركة وكأن الحمار يفهم ذلك جيدا.

ويمازح الرجل مراسل “المنصة” حول هذه العلاقة ويقول “انا والحمار نفهم بعضنا جيدا ونحب بعضنا ايضا” انها علاقة دائمة مع الحمير وكانه يشير الى شيء ما من الواقع يعبر عن مرارة الحياة التي يعيشها.

اصحاب الستوتات المنافسة لعمل مهنة العربنجية ينظرون بفخرالى صاحب العربة الاخيرة ويتعاملون معه بود واحترام كما يقول احدهم مصطفى وحيد والذي يشير الى “ان وجود عباس جبار بينهم هو الخير والبركة في العمل”.

يمتطي عباس جبار عربته بعد ان اخذ باقة من الحشيش لعشاء حماره الوحيد ويغادر المقهى الذي امضى فيه وقت قصير بين اصدقائه على امل ان يعود غدا في موعده مع الرزق من جديد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى