كيف غيرت كورونا افكار العراقيين نحو الدراجات الهوائية

المنصة – مصطفى حبيب

انه عام الدراجات الهواية في العراق، بعد ان كانت غير مألوفة لدى العراقيين منذ عقود، أصبحت جزءا من الحياة اليومية بسبب فيروس كورونا، حظر التجوال وقطع المناطق عن بعضها كانت وراء ذلك.

بات مشهد ركوب الدراجات الهواية بين العراقيين شائعا على نطاق واسع بين العراقيين هذه الأيام على غير العادة، بعد ان كانت مقتصرة على الأطفال كأحد لعب اللهو، ونادرا كان يُشاهد اعمار يافعة يركبونها، لكن الامر تغير بشكل ثوري بسبب فيروس كورونا، ليكون ركوب الدراجة التطور اللافت والوحيد في البلاد خلال العام الحالي.

كما هو الحال في دول العالم، خضع العراق لإجراءات صارمة خلال انتشار فيروس كورونا، وفرضت قوات الامن حظرا شاملا للتجوال، منع خلاله حتى التنقل بين مناطقه المتراصفة، وحتى اليوم يخضع العراقيون لثلاثة أيام من حظر التجوال الشامل أسبوعيا (الخميس والجمعة والسبت) اما باقي أيام الأسبوع فيكون حظرا جزئيا يبدأ من الساعة التاسعة والنصف ليلا وحتى الخامسة فجرا.

وبالنسبة للعراقيين الذين عاشوا خلال العقد الماضي من قيود التنقل بسبب الامن واعمال العنف، وحتى قبل عام 2003 من إجراءات الحكومة التسلطية، غالبا ما كان العراقيون يبتكرون طرقا ملتوية لمراوغة القوانين، اليوم أصبحت الدراجات الهوائية احد هذه الطرق للتنقل رغم حظر التجوال.

يقول عمار صاحب (34 عام) الذي يسكن منطقة البياع، لـ “المنصة” “لم اكن متحمسا لركوب الدراجة، اخر مرة استخدمتها عندما كنت مراهقا، ولكن هذا العام قررت شراء دراجة، استطيع من خلالها عبور عشرات نقاط التفتيش دون ان توقفني قوات الامن”.

ويضيف “عناصر نقاط التفتيش يسمحون بعبور الدرجات ضنا منهم ان أصحابها من سكان المنطقة، ولكنهم لا يعرفون ان الكثير من راكبي الدرجات جائوا من مناطق بعيدة وصولا الى منازل أقربائهم او اصدقائهم”.

ولكن عناصر نقاط التفتيش اكتشفوا الحيلة ورغم ذلك لا يمنعون راكبي الدراجة من المرور، يقول عمار ” قبل أيام اوقفني شرطي عند احد نقاط التفتيش وقال لي اعرف انك لست من هنا ولا تقصد الوصول الى مكان قريب بعد نقطة التفتيش، على أي حال يمكنك المرور”.

ركوب الدراجات اصبح معديا، مثل فيروس كورونا، بدأ العراقيون في شراء الدرجات بشكل واسع، ليس للتنقل فقط وانما كرياضة، وبينما أغلقت صالات الرياضة وبناء الاجسام أبوابها، اتجه الشباب الى الدرجات الهوائية لممارسة الرياضة، واصبح بعضهم يقتني حتى الباهظة الثمن.

بعد العام 2003 وانفتاح البلاد على السوق العالمية، أصبحت السيارات جزءا لا يتجزا من العائلات العراقية مع كثرة اعدادها ورخص اثمانها، واصبح حلم الشباب اقتناع السيارات الأميركية واليابانية والكورية الجديدة، وحتى قبل العام الحالي كانت الدراجة الهوائية بالنسبة للشباب مجرد ذكريات طفولة، ولكن الامر تغير خلال الأشهر الماضية.

الزحامات التي أصبحت عليها شوارع بغداد مع حظر التجوال وصعوبة التنقل، أصبحت الدراجات الهوائية منفذا للعديد من الشباب، الذين ركنوا سياراتهم الفارهة، واتجهوا نحو شراء الدرجات الفارهة، حتى أصبحت أسواق بيع الدرجات الأكثر رواجا ولم يتأثر علمها بتداعيات فيروس كورونا الاقتصادية، بل على العكس ازدهرت أعمالهم كما يقول محسن عبد الكريم.

محسن الذي يمتلك منذ سنوات محل لبيع وصيانة الدرجات في منطقة الصدرية في بغداد، يقول لـ “المنصة” ان تجارته ازدهرت في الأشهر الماضية، “انها سنة الدراجات في العراق بلا منازع، في العام الماضي كنت ابيع ما معدله خمسة دراجات أسبوعيا، ولكن هذه الأيام، ابيع خمس دراجات في اليوم الواحد، كما ان الأغراض المرتبطة بالدراجة تلقى رواجا واسعا”.

ويضيف محسن ان “فيروس كورونا كان له الفضل في ازدهار عملنا، الزبائن من مختلف الاعمار، كما ان أسعار الدراجات المناسبة ساهمت في ذلك، في هذا السوق تستطيع الحصول على دراجة جيدة بسعر خمسين دولارا، كما لدينا دراجات يصل سعرها الى 3 الاف دولار، كونها اوربية او أميركية، واصبح الشباب الأثرياء يشترونها ويسألون عن احدث الموضات والانواع عنها”.

خلال السنوات الماضية اطلق ناشطون مدنيون العديد من المبادرات خصوصا في بغداد لتشجيع العراقيين على ركوب الدراجات، ولكنها لم تحقق الكثير، فيما أسس عدد من الشباب قبل ثلاثة أعوام نادي خاص اسموه “دراجو بغداد”، اعترفت به وزارة الشباب والرياضة بشكل رسمي.

ويقول ماجد سعيد احد أعضاء النادي “ما عجزنا من تحقيقه خلال سنوات في إشاعة رياضة الدراجات، تمكن من تحقيق فيروس كورونا، أخيرا أصبحت الدراجات رائجة بين العراقيين، أتمنى ان يستمر الوضع بعد رفع حظر التجوال وزوال كورونا، ويقتنع العراقيون بفوائد الدراجة في الصحة، وحماية البيئة، وترك استخدام السيارات قليلا.

الامر السلبي الوحيد في شيوع الدراجات الهواية في بغداد، فأنها مقتصرة على الرجال، لا تستطيع النساء قيادة الدراجات في الشوارع، لأنه مظهر غريب، وغالبا ما يتعرضن للمضايقات والتحرش، كما تقول نور سامي، وتضيف “اود قيادة الدرجة الهواية في الشارع كما يفعل اخي، رغم ان عائلتي تتقبل رغبتي، لكن من الصعب مواجهة المجتمع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى