الرجل الشجرة: شاب من العمارة يعاني من اندر مرض في العالم

المنصة – مهدي الساعدي

يصعب عليه التعامل ببساطة مع الأشياء من حوله، منذ لحظة استيقاظه صباحا، إذ يضطر لترك فراشه دون ترتيب، أنها أشياء كثيرة لا يمكنه مسكها بسبب التبرعمات التي تنتأ من يديه ويحاول اخفاءها تحت القفازات.

يواجه رسول هاشم الشاب الميساني العشريني ذو السحنة الجنوبية والبنية الهزيلة، السيناريو اليومي نفسه، ويبدو هادئا وهو يخفي ألما يعتمل داخل نفسه، خاصة بعد أن بات وحيدا اثر زواج اخته التي كانت تعتني به منذ وفاة والديهما.

ويقول أنه يرى نمو التبرعمات على انحاء جسده بشكل مستمر مشكلة مظهرا متشعبا من الثآليل، بعد اصابته بما يسمى مرض (الرجل الشجرة) اندر الامراض الجلدية في العالم.

ويضيف لمراسل ” المنصة” عن بداية ظهور اعراض المرض “بدأت التبرعمات بالظهور على جسدي منذ كنت في سن الرابعة عشرة وسببت لي احراجا كبيرا، وبسبب وضعي المادي الصعب افتقرت إلى متابعة طبية مبكرة. لقد حاول الكثيرون من ابناء المحافظة مساعدتي طبيا و علاجيا و لكن تبين أنه مرض ليس له علاج”

الحكومة المحلية قدمت له بيتا جاهزا ( كرفان) للعيش فيه بعد تقدمه بطلب باعتباره لا يملك بيتا، ولا يتعدى البيت الجاهز غرفة واحدة مع ملحقاتها تخلو تماما من اية اثاث او اجهزة منزلية عدا ثلاجة وهبها له احد المحسنين، كما وهب متبرع آخر مبردة هواء لتقيه حرارة الجو اللاهب.

ويقول ” لقد حاولت استحصال راتبا من دائرة الرعاية الاجتماعية يسد رمقي لكن محاولاتي رفضت من الجهات المعنية”.

يختبئ احسان في بيته ولولا جيرانه وأصدقائه الذين يقدمون له وجبات الطعام والملابس وبقية احتياجاته الحياتيه ما عرف أحد بوجوده. وبسبب شعوره بالخجل فهو يحرص على ارتداء الملابس الكاملة حتى في الاجواء الحارة، كي لا يظهر شيء من جسمه المتثألل، كما أنه سبق الجميع إلى ارتداء الكمامة بعد أن نمت النتوءات على وجهه وشوهته.

ويوضح ذلك “أضطر للخروج مساء ففي فسحة الظلام راحة لي. كما أن الاطباء ابلغوني ان التعرض للشمس يزيد استفحال حالتي، إضافة إلى حرصي على الابتعاد عن الآخرين خشية من نقل العدوى لهم. افضل التمشي وحدي وشراء ما احتاجه بالنقود التي تصلني من المتبرعين”

يرى الدكتور راضي الساعدي اخصائي الامراض الجلدية في مدينة العمارة أن مرض الرجل الشجرة(Tree man ) من الأمراض الجلدية الوراثية النادرة، ويتميز بوجود قابلية غير طبيعية تسببه انواع معينة من “فايروس الحلمي البشري”.

ويقول “اصل تسمية المرض جاءت بسبب الشكل الذي تتخذه يدي و جسم المصاب، الذي يصبح في مرحلة من مراحله مثل جذوع الاشجار، و يعتبر مرضا وراثيا ذا صفة متنحّية، وتمت ملاحظة أن لدى المصابين به استجابة غير طبيعية للفايروسات الحلمية البشرية”.

ويضيف لمراسل” المنصة” عن نسب الاصابة به ” يكاد أن يكون المرض نادر جدا ونسب الاصابات به في العالم قليلة، كما يعتقد ان تعرض المريض للشمس والاشعة فوق البنفسجية يلعب دورا كبيرا في تحويل المرض الى سرطان الجلد، ولا يتوفر علاج فعال للمرض في الوقت الحالي، ويقتصر علاجه على الترميم الجلدي و تخفيف الثأليل”

ويستقبل رسول بين وقت وآخر من يزوره لتقديم المساعده له في غرفته التي لا تحتوي سوى على فراش بسيط وبعض الوسائد، مطرقا برأسه الى الارض فهو لا يحب تفحص الوجوه ويلتزم الصمت غالبا.

يقول جاره حيدر محمد الذي يعتني به “كان العديد من ابناء المدينة يزورونه و يقدمون له المساعدة، ولكن الاوضاع التي سادت بعد انتشار فايروس كورونا منعت الكثيرين من القدوم، فاصبح اعتماده كليا على ما نقدمه له نحن جيرانه، كما أنني لا اعرف أن له اقارب عدا اخته التي انقطعت عن زيارته بعد فترة من زواجها”.

يقول احسان ” قبل جائحة كورونا تكفل بعض الأصدقاء بسفري إلى بغداد إذ خضعت لفحص على ايدي اطباء مختصين وصفوا لي مجموعة أدوية أفادتني كثيرا ووعدوا بمتابعة حالتي، لكني لم أستطع السفر مجددا لتجديد العلاج بسبب ضائقتي المالية وغلق الطرق”

بعد انتهاء يومه يخلد رسول (الرجل الشجرة) الى فراشه الذي بقي على حاله منذ الصباح، دون أن يكترث بغلق الباب فلا شيء لديه يستحق القلق، لكنه ما زال يحلم بغد أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى