قصة كفاح لشاب أصيب بالشلل قبل امتحاناته النهائية

المنصة – زيد الناصري

بيدين قويتين تحاولان التغلب على الآلام كان علي يدفع كرسيه المتحرك داخلاً إلى قاعة الامتحان بإصرار كبير رغم مرضه وقضائه أياماً طويلة في المستشفى لإصابته بالشلل بشكل مفاجئ، لكنه لم يتخيل أنه سيحصل على معدل تقريبي 97% بعد كل تلك المعاناة.

علي سعد نعيم الطالب المتفوق حصل على معدل 96.83 بالمئة في مدرسته التي تبعد عن منزله قرابة عشرة كيلو مترات في أقصى قريته النائية بقضاء قلعة الرفاعي شمالي ذي قار، ويطمح إلى الدخول لكلية الطب كي يفهم الحالة المرضية التي فاجأته وجعلته مقعداً غير قادر على الحركة أو الإحساس بساقيه.

علي هو الأخ الأكبر لأربعة أولاد وبنتين، كان شخصاً طبيعياً وبصحة جيدة ويلعب كرة القدم ويدرس ويساعد والده في الزراعة وتربية المواشي التي تعد مصدر دخلهم الوحيد، وبشكل مفاجئ شعر بألم في ظهره في منتصف آذار الماضي فذهب لأحد الأطباء وأعطاه أدوية مسكنة وقال له “لديك التهابات بسيطة،لا تقلق”.

بدأت حالة علي تتدهور شيئاً فشيئاً وفي غضون 15 يوماً فقد الحركة في أطرافه السفلى، وأصبحت ساقاه لا تعيناه على حمل جسده.

يقول علي لـ”المنصة” حول وضعه “بعدما فقدت ساقيَّ الحركة راجعت طبيبا مختصا في الناصرية، فأبلغني أن لديَّ ورم قريب من الحبل الشوكي ويجب التخلص منه بأسرع وقت كي أعود لحالتي الطبيعية، وبالفعل استثمرت حظر التجوال وتوقف الدراسة وأجريتُ العملية إذ أبلغ الطبيب أهلي بأن ما وجده في ظهري كان التهابا وليس ورما”.

ويضيف “صحوت من التخدير العام لجسدي وحاولت تحريك أطرافي السفلى لكن دون جدوى. بل ازداد الأمر سوءاً بأنني فقدتُ الإحساس بساقيّ ولا أشعر بأي ألم بهما. لم أستطع استيعاب ما يحدث”.

بعد يومين من العملية اصيب علي بالتهاب السحايا فتحول اليوم المحدد لمغادرته المستشفى إلى بداية يوم جديد لرحلة علاجية ورقود آخر في المستشفى استمر أكثر من شهر.

ويقول “قضيت يوماً فاقداً للوعي ولا أشعر بمان حوليإذ فقدت عائلتي الأمل تماماً في شفائي بعدما عاشوا معي تلك اللحظات”.

في منتصف أيار 2020 خرج علي من المستشفى على “كرسي متحرك” سيرافقه طيلة حياته إن لم يتلقَّ العلاج في دول متطورة في المجال الطبي، فالمضاعفات كانت مرهقة لجسده الهزيل، واستمرت حتى شهر تموز من العام الجاري، ولم يكن أمامه اي سبيل إلا مراجعة المواد الدراسية استعدادا للامتحان النهائي.

كان علي يذاكر لامتحاناته ويتلقى العلاج في الوقت ذاته، وكانت يده تؤله بسبب تلقي الحقن فيها، كان يخشى ضياع العام الدراسي رغم ظروفه الصحية، ويقول “كنت أطمح الى دخول كلية الطب لكن معدلي (96.83%) ربما لا يؤهلني لذلك، لكن من الممكن قبولي في نافذة “القبول الموازي” غير أنها تحتاج إلى مبالغ كبيرة لا أستطيع وعائلي توفيرها، أتمنى أن تنظر الجهات المعنية في الدولة في حالتي وتستثنيني من شروط القبول”.

عائلة علي تبدو متواضعة ومتوسطة الحال، فالشكل الخارجي لمنزله يكشف عن حال تلك الاسرة، فالمنزل يفتقر إلى باب يستر جدرانه الداخلية المهترئة، ويعيش الشاب في غرفة تقشرت طبقات طلائها بمرور الزمن، وفيها مصباح واحد ومبردة هواء لا تعمل بسبب ضعف التيار الكهربائي الواصل لمنزله في القرية النائية البعيدة عن المدينة.

الشاب الطموح كان يقرأ في المساء على ضوء كشاف هاتفه حتى ساعات الفجر، فهو من الطلبة المتفوقين في ثانوية الطف المختلطة “لولا المرض ومضاعفاته لحققت العلامة الكاملة وكنت الأول على مستوى العراق” يقولها علي بثقة عالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى