مواقع للتنجيم الالكتروني تستقطب النساء في زمن الكورونا

المنصة – سارة القاهر

اعتادت التردد على قارئ الطالع أو كشّاف الفال كما تدعوه العامة في منطقة مجاورة لأحد المزارات الدينية، غير أن العجوز اغلق ابوابه بسبب جائحة كورونا وندرة الزوار، فلم تجد الفتاة العشرينية امامها سوى قراءة الطالع على مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول كروان علاوي انها كانت تذهب الى كشّاف الفال كلما اتيحت لها الفرصة خلال زيارتها اضرحة الاولياء الصالحين، فتمر بذلك الرجل الكهل، لتجد لديه التطمينات كلما ضاقت بها الدنيا وانتابها القلق والخوف.

وتضيف حول ذلك ” كان هذا الرجل هو الوحيد الذي يبث الامل في نفسي ويعدني بمستقبل افضل، بيد ان الضوابط الصحية واجراءات الحظر الصحي التي دامت نحو(7) اشهر حالت دون وصولي إليه، فلجأت للمواقع الالكترونية عسى أن تعوضني عن كلماته وتوقعاته التي تلامس قلبي”

وبرزت ظاهرة التنجيم الالكتروني بشكل لافت في الآونة الأخيرة، بسبب الظروف السياسية ووباء كورونا والأزمات المتلاحقة التي عصفت بالمجتمع العراقي، ومن اشكاله : الاستخارة بالحروف، وقراءة الكف وقراءة الفنجان، وتوقعات الابراج، واوراق التاروت، وطاقات الريكي (علم ياباني).

تتحدث كروان لمراسل ” المنصة” عن طريقة طلب تلك الخدمة قائلة ” تتم قراءة الطالع في “الفيسبوك” من خلال إرسالي رصيد لشحن الهاتف فئة خمسة آلاف دينار لصاحبة المجموعة المختصة بقراءة الطالع، وأرفقه باسمي واسم والدتي ليتم الرد عليّ بعد نحو ساعة”

وتضيف حول ما تتعرض له احيانا” غير أن الأمر لا يخلو من حالات نصب واحتيال. أحيانا بعد ان ارسل الرصيد يقومون بحظري من على صفحاتهم ولا استطيع استرجاع المبلغ. لكني لا استطيع التخلي عن ولعي بقراءة الطالع فهو مفيد نفسيا لي”.

قراءة “الطالع” والكف والفنجان وتوقعات الأبراج، ممارسات باتت تستحوذ على اهتمام مجموعة كبيرة من الناس، وخاصة النساء اللواتي ينتابهن الفضول والتوق لمعرفة ما يخبأه القدر لهن.

ويلجأ الكثيرون من العراقيين أمام حالة عدم اليقين والمخاوف المرتبطة بفيروس كورونا وتوقف اعمالهم إلى المنجّمين للحصول على تطمينات قد تبعد عنهم الخوف والقلق.

الشيخة ام عبد الله الشمري والشيخة سناء، وعدنان تاروت، وتاريتيّون والفلك، صفحات شهيرة على الفيسبوك واليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي الاخرى، وتسجل هذه الصفحات اعدادا كبيرة من المشاهدات والمتابعات، اذ تتجاوز المليون مشاهد ومتابع.

ويقوم اصحاب هذه الصفحات ببث مباشر يوميا على مواقع التواصل، يطرحون القضايا المتعلقة بالتنجيم والاحداث والرد على اسئلة المتابعين واستفساراتهم. ويعد التنجيم لدى هؤلاء وسيلة لكسب عيشهم.

ويضع اصحاب هذه الحسابات على حائطهم “الفايسبوكي” بياناتهم وأرقامهم الهاتفية للتواصل وتكون أغلبها لاستقبال الاتصالات بصورة مباشرة والرد عليها.

بينما يتسنى للمشتركين في صفحاتهم ترك رسالة أو كتابة تعليق يتضمن مشاكلهم التي تتعلق غالبا بالقضايا العاطفية وقصص الحب، او طرق النجاح في العمل والدراسة.

وأجهض تردي الوضع الاقتصادي الذي نجم عن جائحة كورونا احلام فئة الشباب في العمل والزواج، ما دفع بهم إلى قراءة “الطالع” قبل الاقدام على أي شيء خوفا من الفشل وتحمل المزيد من الخسارات .

تبارك جاسم فقدت وظيفتها خلال جائحة كورونا ومكثت في البيت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن وظيفة ممكنة، حتى وجدت على الفيسبوك واليوتيوب حسابات لقراءات الطالع والتنجيم والأفلاك والأبراج فجذبتها وأدمنت على متابعتها.

تقول لمراسل ” المنصة” عن ولعها الجديد بقراءة الطالع ” لم اكن اصدق تلك التكهنات، ولم يكن لدي الوقت الكافي للتفرج والاستماع، لكن الفراغ والحيرة والخوف من عدم الحصول على وظيفة دفعتني لتصديق التجربة وقضاء ساعات طويلة على برامج التواصل الاجتماعي”

وازدادت اعداد المتابعين بشكل لافت لمواقع تنجيم عالمية مثل؛ أسترو. كوم ، كافيه أسترولوجي، وأسترولوجي زون، وفقا لما ورد عن شركة كومسكور. وتضم هذه المواقع عرافون يدلي كل منهم بدلوه ويطرح توقعاته بشكل لا يخلو من الغرابة والفكاهة.

وتتابع كروان وتبارك وأخريات البحث عن حظوظهن على مواقع التنجيم، فبدلا من كلمات كشّافي الفأل المحليين المعسولة وابتزازهم لهن، يرضين الآن ببعض الخداع على مواقع التواصل الاجتماعي على أمل الوصول إلى ما يساعدهن على مواجهة اوضاعهن الحياتية العسيرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى