رحلت فراشة قوس قزح ووصيتها الاخيرة “لا تيأسوا واستمروا في المحاولة”

 

المنصة – سمر ربيع

 

بألوان جريئة وخطوط تكاد تثير غبار الالم والمعاناة عن ملامحها الجميلة استطاعت الطفلة سماء الامير من التحليق بفضاء خاص خلقته لنفسها بعدما اعادت تدوير ذاتها من خلال تحديها واقعها المؤلم معلنة ان الاعاقة لن تقف بوجة الامل ابدا.

 

في الشهور الاولى لسقوط النظام وتحديدا في آب (اغسطس) 2003 ووسط ثورة الانفلات الامني في البلاد ولدت تلك الفراشة الملونة، الرسامة والناشطة سماء الامير بأعاقة تصنف بأنها من الاعاقات القوية جدا، فهي لا تملك عمودا فقريا لكنها عاشت اطول بكثير مما توقعه لها الاطباء الذين تنبئوا بموتها في العاشرة من العمر لكن الحياة امهلتها سنوات اضافية فاكملت الخامسة عشر قبل ان يخطفها الموت امس من بين يدي والديها.

 

اللقاء الاخير قبل الموت

 

اجرت مراسلة المنصة حديثا خاصا مع سماء الامير قبل اكثر من اسبوعين من وفاتها وينشر الموقع الموضوع اليوم بعدما اعلن والدي سماء عن وفاتها امس في الهند قبل عودتها الى العراق.

 

بقوة وتصالح كبير مع النفس تجعل الالم يقف جانبا ومتفرجا على عظمة الارادة تقول سماء الامير الملقبة بفراشة قوس قزح “ولدت بحالة مَرَضية صعبة حرمتني من المشي والجلوس وجعلتني ألازم البيت ، ولكن بتشجيع وإشراف من أمي الصحافية أسماء محمد مصطفى ، تحديت واقعي بعالم رسمته في مخيلتي وبما إنني أعيد تدوير الأشياء وأصنع منها النتاجات الفنية ، قلت في مخيلتي: سأعيد تشكيل نفسي، وقد فعلتها”.

سماء التي لازمت البيت منذ الولادة تعلمت حروفها الاولى ولغتها العربية المتقنة من والدتها بعد ان تم رفضها  في المدارس المتخصصة بذوي الاحتياجات الخاصة لحالتها الحرجة، وتقول “كان من الصعب ذهابي الى المدرسة وبقائي فيها ساعات عدة يوميا ، لذا تولت أمي تعليمي في البيت، علمتني أمي تهجي الحروف وكتابتها و قراءة الجمل والطباعة على الحاسوب ،أنا محظوظة لأنني املك اماً رائعة”.

 

وبأمتنان وحب كبيرين تتحدث سماء عن دور والدتها في اكتشاف موهبة الرسم لديها، والتي صقلتها بقوة الامومة، مقدمة ابنتها صاحبة الهمة العالية  بفخر الى المجتمع وتقول”بدأت الرسم حينما كنت في ،  وفي طفولتي المبكرة علّمتني أمي استخدام الحاسوب وبدوري علّمتُ نفسي الرسم الرقمي البسيط، وأخذت امي تجمع رسوماتي وتحفظها في خزانتها حتى عام 2016 حينما قررت إقامة اول معرض لي”.

 

لصانعة الامل سماء علاقات اجتماعية وصداقات قليلة لكنها مميزة تجعلها قوية امام اعاقتها إذ تقول “ابي وامي وجدتي يغمروني بالسعادة والحب ولي صديقين احبهما جدا، امنية ومصطفى اولاد خالتي هما اعز اصدقائ ، إذ تحضر امنية بعض معارضي وتشجعني وتدعمني بقوة”.

 

تصف سماء ماتحلم به قائلة ان  “حلمي ان اقوم بإيصال رسالتي الإنسانية الى الأشخاص الذين يعانون من مرض او إعاقة ” وتضيف اقول لهم “لاتيأسوا وعليكم الاستمرار في المحاولة لتحققوا طموحاتكم”.

 

من اهم التجارب التي تركت بصمة ايجابية لدى سماء هو اشتراكها في مسابقة اقامتها في سنغافورا تدعى (Impact Investment Exchange) ، بلوحة عنوانها (امرأة تصنع السعادة في الحاضر والمستقبل) إذ اختارتها المنظمة ضمن قائمة اللوحات الشبابية المتميزة ونشرتها في كتيب مهرجانها وعرضتها رقميا فيه.

 

وبفخر عميق تستذكر سماء مشاركتها بهذه المسابقة  وتقول “شعرت بالفرح حين منحتني المنظمة شهادة تفوق ، وهي اول شهادة دولية احصل عليها ، كما إنها اختارت قصة لوحتي المستوحاة من تجربتي الشخصية في تجاوز الإعاقة، ضمن قائمة خمس قصص شجاعة في العالم، وتعرض المنظمة حاليا لوحتين جديدتين لي في موقعها الالكتروني، تتناول اللوحتين موضوعة المرأة الشجاعة” .

 

وعن طريق “افكار ملونة كقوس قزح ” هذا مااطلقته سماء على كتاباتها القصيرة استطاعت ان تبث الطاقة الإيجابية وإيصال رسائل إنسانية للعالم اجمع تؤكد من خلالها على القيم الاساسية كالمحبة والسلام وتخاطب بها المجتمع والشريحة الاهم فيه من اصحاب الهمم العالية.

اقامت سماء العديد من المعارض الشخصية الناجحة والملهمه وأسست بمساعدة والدتها شبكة الكترونية تطوعية اطلقا عليها اسم “الحياة لوحة رسم” لدعم التفكير الايجابي والمواهب.

 

وتقول “استقطبت شبكتنا الكثير من الاطفال والشباب في العراق ، وأقمنا لهم المعارض والورش واصبحتُ مديرة الحملات الثقافية الايجابية في الشبكة وأطلقت حملات في المحبة والتعايش والتسامح والسلام والنظافة والقراءة ،واستحدثنا فعالية معرض موهوب الشهر الذي نقيمه بالتعاون مع مرسم دار الكتب والوثائق العراقية  نختار كل شهر موهوبا نعرض ابداعه في مكتبة الاجيال التابعة للدار، وبسبب جائحة كوفيد 19 اصبح المعرض الكترونيا على الانترنت”.

 

سماء الامير التي اقامت عشرة معارض خاصة بين عامي 2016-2020 خصصت  منظمة اليونسكو صفحة لقصة حياتها باللغة الإنكليزية ،وخاطبتها شركة “ماتل” العالمية المصنعة للدمية “باربي” ووعدوها بتصنيع دمية باربي تجلس على كرسي متحرك تضامنا معها،استطاعت ان تثبت المعادلة الاصعب في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، وان الاعاقة ليست سوى بداية الامل والتحدي والنهوض فالحب والارادة يجعلان الاعاقة تميز واختلاف رائعين.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى