شاب من الناصرية ينقذ حياة 50 مصاباً بكورونا من الفلوجة

 المنصة- مرتضى الحدود

في إحدى ليالي شهر تموز الماضي قرأ “حسين كريم” منشوراً مقتضباً على إحدى صفحات الفيسبوك كتبه أحد ابناء مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار، جاء فيه: “إلى إخواننا في الجنوب أهل الناصرية، فزعتكم، حالة حرجة بحاجة إلى بلازما الدم”.

لم يستطع ابن مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) أن ينام بعد أن قرأ المنشور. شيء ما بداخله كان يحفّزه على النهوض من الفراش، وهو الشيء نفسه الذي سوف يجعل من حسين سبباً في شفاء العشرات من مرضى الفلوجة.

في منتصف الليل أجرى الشاب الأربعيني عشرات الاتصالات مع أصدقاء ومعارف وأطباء وممرضين، ناشدهم التحرك والقيام بفعل ما، أحدهم لبّى المناشدة وأعطاه عبوة بلازما من فصيلة A+.

يقول حسين، “أكملت جميع إجراءات استلام العبوة ووضعت زجاجة البلازما في حافظة مبرّدة تضمن لها درجة حرارة محددة لحمايتها من التلف وانطلقت في الساعة الواحدة والنصف صباحاً إلى الفلوجة”.

استقل حسين حافلة صغيرة برفقة صديق كان قد تحمّس للمساعدة، وبعد خمس ساعات وصلا إلى مستشفى الفلوجة العام فوجدا ذوي المصاب عند مدخل المستشفى في انتظارهما. لم يتوقع الأهل أن المناشدة سوف تلبى بهذه السرعة حسب كلام “حسين”، فابتهجوا به وعانقوه بعد أن أصبح سبباً في شفاء ولدهم.

يقول صديق حسين في اتصال هاتفي معه إن ذوي المصاب عرضوا عليهما مبلغاً من المال تعبيراً عن الشكر والامتنان، إلا أنهما رفضا ذلك، فقد أجابهم حسين: “ليس من المروءة أخذ الأموال عندما يناشدك أخ لك طلباً للمساعدة، أو عندما تنقذ روح مريض”.

منذ تلك الحادثة بدأت رحلة “حسين” التطوعية من مدينة الناصرية لعلاج عشرات من مصابي كورونا في محافظة الأنبار متخطياً بذلك حاجز المذهبية والمناطقية بين المدن الجنوبية والغربية.

أصبح هاتفه “كبدالة اتصالات” كما يصفها صديقه، فهو يرد على كل متصل من ذوي مرضى كورونا ويعدهم بالإجابة السريعة.

ومع تراكم خبرته في العمل التطوعي، أصبح حسين يسأل عن مدى تدهور الحالات المرضية ليضمن بذلك وقتاً وساعاتٍ إضافية، فلعل مصاب آخر يتصل، وبذلك يتمكن من مساعدة أكثر من مريض خلال سفرة واحدة.

وفي رحلة واحدة فقط تمكن حسين من إرسال 9 عبوات بلازما دفعة واحدة لمصابين من الفلوجة والأنبار.

لم يعر الرجل أي اهتمام لتعطّل عمله ومصدر رزقه الوحيد كسائق سيارة أجرة بين المحافظات، بل استمر بمساعدة المصابين في محافظة الأنبار لقرابة الشهر ونصف متنقلاً بسيارته الخاصة، ثم وصل أيضاً إلى محافظة صلاح الدين ليرفد مصابين هناك بعبوات البلازما.

خلال سفراته التطوعية تعرض “حسين” إلى حادثين مرورين كادا أن يوديا بحياته، أحدهما كان اصطداماً بمركبة والآخر عندما خرج قطيع من الجواميس بشكل مفاجئ ليقطع الشارع العام في الليل، فاصطدم بإحداها.

تمكن حسين في فترة الـ 45 يوماً من حملات التبرع من أن يرفد المرضى بخمسين عبوة بلازما منها نوعيات نادرة أخذت منه وقتاً طويلاً منالبحث للحصول عليها.

وبعد استقرار حالات المرضى الذين تواصل معهم في الفلوجة وبقية المدن العراقية فوجئ حسين قبل أسابيع بزيارة لكبار وجهاء وشيوخ عشائر الفلوجة إليه ردّاً للجميل.وقد كانت على حد تعبيره من أكثر اللحظات المؤثرة في حياته.

عاد “حسين” بعد ذلك إلى عمله متنقلاً بين محافظات العراق لينقل المسافرين. كان يروي قصته وهو جالس خلف مقود سيارته، ويلخص تلك التجربة بالقول:

“عرفت يومها ما معنى أن نكون عراقيين ومعنى أن نعيش جميعاً في أخوة سلام، سواءً كنا من الجنوب أو الغرب أو من أي بقعة في البلاد.. هذا ما منحني إياه العمل التطوعي”.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. If some one wishes expert view on the topic of blogging
    and site-building after that i recommend him/her to visit this web site,
    Keep up the good job.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى