المسرحية الشابة سمية البراك.. أكتب لأكون قريبة من الناس 

ذي قار- مرتضى الحدود

بخطواتٍ متسارعة تتفقد الشابة سمية البراك كواليس عملها المسرحي في حدائق مبنى الإدارة المحلية في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار. هو أول عرضٍ لها وأعينها منصبة على أداء أبطالها وعلى سير التفاصيل المتعلقة بالعمل؛ الصوت والإضاءة وتحريك الديكورات ومدى تفاعل الجمهور.

العرض الذي قدمته الشابة العراقي جاء مبتكراً لجهة تفاعل الجمهور مع النص وقدرته على التدخل في مسار الأحداث، “فالمتفرجون هنا يشاركون في القرارات التي تؤثر في القصة، ينغمسون في عوالم بين الخيال والواقع، ويعيشون الأحداث بكل تفاصيلها وكأنهم هم الممثلون وهم المخرجون” تقول سمية البراك.

لم تدرس سمية  ذات الـ 23 عاماً الفنون المسرحية إنما الطب البشري في روسيا الاتحادية لكن ميولها الفنية  رافقتها منذ الصغر، فقد بدأت في سن الثامنة تكتب النصوص الإبداعية متلقية التشجيع من والدها الأستاذ في كلية الاعلام في جامعة ذي قار والكاتب والمؤلف مسرحي.

يترأس والد سمية، د. ياسر البراك مجموعة فنية في الناصرية بعنوان “جماعة الناصرية للتمثيل” تأسست 1995 وقد رافقته سمية منذ صغرها وبقيت على هذه الحال حتى صنعت اسما فنيا جديدا في عائلتها.

تأثرت سمية بالمسرح بعد قراءتها الاولى لمسرحيات شكسبير وفي مقدمتها “هاملت” و “الكثير من اللغط حول لاشيء” فضلا عن متابعتها الفنية للمسرح المصري.

ورغم اهتمامها بتأليف مسرحيات يجري تمثيلها في مسارح مغلقة إلا أن الواقع العراقي دفعها لانجاز نصوص تفاعلية أو ما يسمى “مسرح الشارع” وذلك لتعزيز علاقة الجمهور بهذا الفن وإشراكه بالعمل المسرحي إلى أكبر حد ممكن.

أكملت سمية إلى اليوم كتابة 10 نصوص مسرحية شاركت بثلاثة منها في مسابقات تأليف عربية، لكن خلال لقائنا معها كانت تقف وتتابع أولى نصوصها المسرحية تمثّل على المسرح.

النص المسرحي الذي تم عرضه في حدائق بهو مبنى الادارة المحلية بحضور جماهيري تحت عنوان “شالوم” يحاكي الوقائع التي مرت على فلسطين وقطاع غزة بالخصوص وحرب الابادة التي يواجهها، اذ تمكنت من كتابة هذا النص في غضون أسبوع واحد فقط واطلع عليه والدها ليبدي ملاحظاته عليه ليكون جاهزاً للعرض، متأثرة بالمأساة التي يعيشها أهالي القطاع المحاصر.

د. ياسر البراك والد سمية وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الاخراج المسرحي قال للمنصة انه حرص على ان يرافقه ولداه سمية وعمار منذ صغرهما إلى المسرح لحضور العروض التجريبية وكذلك على ان يكون المسرح جزءاً أساسياً في ثقافتهما.

وبالرغم من التخصص الأكاديمي البعيد عن الفن الذي تعمل به الطبيبة سمية لكن المسرح “يمنح كل منا فسحة من التعبير وفسحة من التأمل نقول فيها ما نريد” يقول البراك.

ودائما يوجه البراك ابنته لنوعية القراءات المسرحية كي يسهم في تطوير قدراتها الفنية، خصوصاً نحو المسرح التفاعلي، “فهذا يسمح لي بأن أكون قريبة من هموم الناس وأعرض آلامهم في محاولة لعلاجها” تقول المؤلفة المسرحية الشابة.

 

أنجزت هذه القصة ضمن سلسلة مقالات بدعم من برنامج قريب، وهو برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى