أمبابي بغداد.. ملامح نجم عالمي في حياة شاب يكافح يوماً بيوم

شاب بغدادي بسيط تحولت ملامحه الشبيهة بنجم كرة القدم الفرنسي كيليان أمبابي إلى حديث سوق شعبي، خصوصاً بعد وقوع العراق وفرنسا في مجموعة واحدة ضمن تصفيات كأس العالم.

مهدي غريب – بغداد

في أحد أزقة منطقة الباب الشرجي وسط بغداد، حيث تنتشر محال بيع ملابس البالة وتعلو أصوات الباعة منذ الصباح الباكر، يقف نجيب إسماعيل، شاب يبلغ من العمر 28 عاماً، خلف بسطته الصغيرة، يرتب القمصان والسترات المستعملة بعناية.

من النظرة الأولى، يلفت انتباه المارة تشابه ملامحه الكبير مع نجم المنتخب الفرنسي كيليان أمبابي، من قصة الشعر إلى الابتسامة وحتى طريقة الوقوف.

لم يكن نجيب يفكر يوماً بأن شكله سيكون سبباً في شهرته المحدودة داخل السوق، لكنه اعتاد على التعليقات اليومية من الزبائن وأصحاب المحال المجاورة.

يقول مبتسماً: “أول ما جنت أشتغل هنا، الناس صارت تناديني أمبابي، بالبداية چنت أضحك، بعدين تعودت”.

نجيب، الذي يعمل في بيع ملابس البالة منذ أكثر من خمس سنوات، لم يدخل عالم كرة القدم الاحترافي، رغم حبه الكبير للعبة. ظروف الحياة دفعته إلى العمل مبكراً لإعالة نفسه وعائلته، فكانت البسطة مصدر رزقه الوحيد.

الفرق بين نجيب وأمبابي واضح للجميع، أحدهما نجم عالمي يتقاضى ملايين الدولارات ويلعب في أكبر الملاعب الأوروبية، والآخر شاب بغدادي يكسب رزقه يوماً بيوم في سوق شعبي.

لكن رغم هذا التباين، فإن الشبه الكبير جعله مادة للحديث اليومي داخل السوق. يقول نجيب وهو يعيد ترتيب بضاعة شتوية: “أمبابي يلعب بنهائي كأس العالم، وأنا ألعب ضد الغلاء والإيجار. بس بالنهاية كل واحد عدّه معركته”.

لم يحاول نجيب استغلال هذا الشبه بطرق غير معتادة، بل بقي محافظاً على بساطته، مكتفياً بابتسامة يبادل بها من يطلب التقاط صورة معه أو يمازحه بكلمات خفيفة.

حول بسطة نجيب، يقف أصدقاؤه من باعة البالة، الذين أصبحوا جزءاً من قصته اليومية. يقول أبو حسين، أحد العاملين في السوق: “والله إذا تشوفه من بعيد تحلف أمبابي جاي لبغداد. بس هذا أمبابي مال الباب الشرجي، طيب وخلوق ويشتغل بتعبه”.

أما علي فاضل، صديق نجيب منذ سنوات، فيؤكد أن الشبه أصبح سببـاً في جذب الزبائن أحياناً: “الناس تجي تشتري وتضحك، تسأل هذا مبابي، فنرد ضاحكين إي مبابي مال باب الشرچي”.

ويضيف فاضل ضاحكاً: “أمبابي هناك راتبه ملايين، ونجيب راتبه يعتمد على بيع جاكيت أو بنطلون”.

يعد كيليان أمبابي واحداً من أكثر لاعبي كرة القدم شهرة عالمياً، إذ تصدر قوائم اللاعبين الأعلى أجرـاً والأكثر متابعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومجلة فوربس، ما جعله رمزاً كروياً يتجاوز حدود الملاعب إلى الثقافة الشعبية في مختلف دول العالم.

وتشير بيانات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى أن مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في العراق، حيث تمثل كرة القدم متنفساً اجتماعياً وثقافياً، وتتحول أخبار المنتخبات الكبرى إلى موضوع يومي للنقاش حتى في الأسواق الشعبية والأحياء البسيطة.

ازدادت الأحاديث حول نجيب بعد إعلان وقوع المنتخب العراقي مع المنتخب الفرنسي في نفس مجموعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم. الخبر أشعل الشارع الرياضي، ووصل صداه حتى سوق البالة، حيث أصبح نجيب محور المزاح والتوقعات.

يقول نجيب: “من طلعت القرعة، الشباب صاروا يگولون أنت راح تواجه نفسك. العراق ضد فرنسا، أمبابي ضد أمبابي”.

داخل السوق، لا يخلو يوم من نقاش كروي، أصدقاء نجيب يتحدثون عن قوة المنتخب الفرنسي، وعن طموح المنتخب العراقي في تقديم أداء مشرف. يقول سعد كريم، أحد الباعة: “نحترم فرنسا وأمبابي، بس إحنا عدنا أمل. الكرة مو فلوس بس، روح ولعب”.

رغم إعجابهم الكبير بأمبابي كلاعب عالمي، إلا أن أصدقاء نجيب يؤكدون وقوفهم الكامل مع المنتخب العراقي. يقول أبو حسين: “أمبابي نجم، بس إذا لعب ضد العراق، إحنا ويا العراق حتى لو لعبوا ضد كوكب ثاني”.

ويرى البعض أن قصة نجيب تعكس الفارق الكبير بين واقع الشباب في العراق وما يعيشه نجوم العالم، لكنها في الوقت نفسه تبرز الإصرار على الحياة والعمل. فهذا الشاب البغدادي لا يحلم بالوصول للملاعب الأوروبية، لكنه يتمنى حياة مستقرة وفرص عيش أفضل.

يقول في ختام حديثه: “أنا أحب الكرة وأحب أمبابي، بس أحب بغداد أكثر. إذا فاز العراق أو خسر، المهم نبقى نحلم ونشتغل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى