قصص من الشارع

من الأرض الزراعية إلى القطع السكنية.. ماذا يحدث لقرى ذي قار؟

28/09/2026

مرتضى الحدود- ذي قار

في بستانه بقرية آل بطي، شمال الناصرية، يتحرك علاء ريسان بين أشجار النخيل وبعض المحاصيل الصيفية، يتفقد الأرض ويسقي ما استطاع منها. الماء قليل، ويصل عبر مضخة وأنبوب بلاستيكي يمتد مسافة طويلة، لكن علاء ما زال متمسكاً بالبستان الذي ورث العمل فيه عن آبائه.

منذ نحو عشرين عاماً، بدأت الحصة المائية المخصصة للزراعة تتراجع في المنطقة، قبل أن تنقطع عن مساحات واسعة منها. يقول علاء إن أراضي كثيرة توقفت عندها عن الإنتاج، ثم راحت تُوصف لاحقاً بأنها بور وغير صالحة للزراعة، مع أن المشكلة، برأيه، لم تكن في الأرض بقدر ما كانت في الماء الذي غاب عنها.

خلال تلك السنوات، كانت الناصرية تتمدد في الاتجاه المقابل. اقترب العمران من القرى والأراضي المحيطة بالمدينة، ودخلت أجزاء منها ضمن التصميم الأساسي، ثم خُصص بعضها لقطع سكنية ومشاريع استثمارية. يقول علاء إن “أول ضربة تلقيناها كانت انقطاع الحصة المائية”، قبل أن يأتي التوسع العمراني ويضع الأرض أمام مصير آخر.

تمتلك أسرته نحو 20 دونماً أُدخلت ضمن حدود البلدية، فيما لا يزال يحتفظ ببستان تبلغ مساحته نحو خمسة دونمات، يزرع فيه النخيل وبعض المحاصيل الصيفية. لكنه يقول إن البستان نفسه بات مهدداً بالإزالة بعد دخول الأرض ضمن مشروع استثماري.

ما يراه علاء اليوم هو تحول تدريجي في مصير الأرض، تتراجع المياه فتضعف الزراعة، ثم تتحول الأرض المتوقفة عن الإنتاج إلى مساحة قابلة لاستخدام آخر. ومع ذلك، لا يزال مقتنعاً بأن البستان يمكن أن يعود إلى ما كان عليه إذا عاد إليه الماء.

الأرض ما تزال منتجة رغم الضغوط التي يفرضها شح المياه واتساع المدن

على مسافة من أرضه، تبدو قصة مطلك رزيج الزهيري مختلفة في تفاصيلها، لكنها تنتهي عند المشكلة نفسها، وهي تمدد المدينة على حساب الأرض الزراعية.

الزهيري مدرس في إحدى الثانويات وصاحب أرض زراعية في قرية الزهيرية، الواقعة خلف مبنى جامعة ذي قار غرب مركز الناصرية. يقول إن القرية ما تزال خضراء بكثافة نباتاتها وأشجارها، وإن أراضيها تنتج في كل موسم، لكنه فوجئ بإدخالها ضمن الأراضي التي شملها التوسع العمراني من دون علمه.

وبحسب الزهيري، بدأت التحركات على أراضيهم عام 2019، عندما بدأت البلدية تتعامل مع أراضٍ في القرية على أنها أصبحت ضمن نطاقها. وأجرى فريق من البلدية حينها زيارة إلى الأرض لتنفيذ عملية مسح شاملة، قبل أن يتطور الأمر إلى احتكاك بين سكان الزهيرية وموظفي البلدية.

مساحات شبه خالية في محيط الناصرية، بعدما تراجع استخدامها الزراعي خلال السنوات الماضية

في العام التالي، شهدت المنطقة زيارة لمحافظ ذي قار وقائد الشرطة، وكان موقف الأهالي، كما ينقل الزهيري عنهم: “لا نعطي شبراً واحداً من القرية”. لكن السكان فوجئوا بعد ذلك بإجراء مسح للأراضي باستخدام طائرة مسيّرة، من دون علمهم.

يؤكد الزهيري أن البلدية اعتمدت نتائج هذا المسح في التعامل مع الأرض باعتبارها غير صالحة للزراعة، تمهيداً لتوزيعها كقطع سكنية. ويتابع أن هذا الوصف لا ينسجم مع واقع القرية، فالأراضي تُزرع في كل موسم، وبينها بساتين ومزارع وأشجار نخيل، فضلاً عن منازل مأهولة منذ سبعينيات القرن الماضي. وحتى منزله الذي يسكنه، يقول إنه “دخل ضمن عملية الفرز والتقسيم إلى قطع سكنية”.

دفع ذلك الزهيري وسكاناً آخرين إلى مراجعة الجهات الحكومية في محاولة لإيقاف عملية التقسيم، مستندين إلى أن الأرض لا تزال مستخدمة للزراعة وليست أرضاً متروكة.

يقول الزهيري: “أرضي مساحتها دونمان وأزرعها في كل موسم، وأرض والدي مساحتها 11 دونماً وهي أيضاً تُزرع في كل موسم”، مضيفاً أن من بين محاصيلها الصيفية الذرة والدخن.

بالنسبة له، لا تتعلق القضية بمجرد تغيير صفة الأرض في السجلات، وإنما بما يراه تناقضاً بين التصنيف الإداري وواقع الأرض، فهي، كما يقول، تنتج في كل موسم وتضم بساتين ومنازل، ومع ذلك أصبحت ضمن نطاق التوسع العمراني.

“أول ضربة تلقيناها كانت انقطاع الحصة المائية، فلم نعد قادرين على زراعة أراضينا”. — علاء ريسان، مزارع من قرية آل بطي شمال الناصرية

وتكشف شهادته، إلى جانب قصة علاء ريسان، أن انتقال الأراضي الريفية إلى نطاق المدن لا يجري بالضرورة بالطريقة نفسها. ففي حالة علاء، سبقت التوسعَ العمراني مشكلةُ المياه التي أوقفت الإنتاج، بينما استمرت الزراعة في الزهيرية، وفق حديث الزهيري، رغم دخول الأرض ضمن التصميم الأساسي.

صور جوية لأراضٍ في ذي قار تعاني من شح المياه

ولا يرتبط تراجع عدد القرى في ذي قار بالجفاف والهجرة وحدهما. فالبيانات التي حصلت عليها المنصة من دائرة إحصاء ذي قار تكشف عن عامل آخر، يتمثل في اتساع التصاميم الأساسية للمدن ودخول عدد من التجمعات والقرى ضمن حدودها الإدارية والعمرانية.

وبحسب بيانات الدائرة، انخفض عدد القرى المسجلة في المحافظة من 1483 قرية عام 2009 إلى 1445 قرية عام 2024، أي بتراجع بلغ 38 قرية، وبنسبة تقارب 2.56 في المئة. وتربط الدائرة جانباً من هذا التراجع بالتوسع في التصاميم الأساسية للمدن وتغير الصفة الإدارية لبعض القرى، إذ يمكن أن تتحول مجموعة من القرى إلى وحدة إدارية جديدة بعد رفع صفتها الإدارية السابقة.

لكن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن 38 قرية اختفت من الخريطة أو هجرها سكانها. فجزء من التراجع قد يرتبط بالتغيرات التي طرأت على حدود المدن وتصاميمها الأساسية، وما نتج عنها من انتقال بعض التجمعات الريفية من تصنيف القرى إلى نطاقات عمرانية أو إدارية أخرى.

وبذلك، لا تكشف خريطة القرى في ذي قار عن أثر عامل واحد. ففي الوقت الذي دفع فيه الجفاف وشح المياه بعض السكان إلى مغادرة قراهم أو التخلي عن أنشطتهم الزراعية والرعوية، كانت المدن تتمدد في الاتجاه الآخر، فتدخل تجمعات ريفية كانت تُحسب ضمن القرى في نطاق تصاميمها الأساسية. لذلك، فإن انخفاض عدد القرى إحصائياً لا يعني بالضرورة اختفاء المكان نفسه، فقد يبقى التجمع قائماً، بينما تتغير وظيفته وتصنيفه وموقعه داخل الخريطة العمرانية للمحافظة.

ووفق معاون مدير دائرة الإحصاء في ذي قار، حمودي لازم، كانت المحافظة حتى عام 2003 تتألف من خمسة أقضية و15 ناحية، قبل أن تشهد خلال السنوات اللاحقة توسعاً إدارياً رفع عدد الأقضية إلى 15 قضاء، فيما استقر عدد النواحي عند ثماني نواحٍ.

الجفاف وشح المياه بعض السكان إلى مغادرة قراهم

ويشرح لازم أن مفهوم القرية لدى الدائرة لا يرتبط بعدد محدد من المنازل فحسب، بل بكونها تجمعاً من الأسر يقع خارج التصميم الأساسي للمناطق الحضرية. ومع نمو هذه التجمعات وتقاربها، يمكن أن يتغير وضعها الإداري، إذ تُرفع السمة الإدارية لمجموعة من القرى المتجاورة إلى ناحية عندما يصل مجموع سكانها إلى نحو 24 ألف نسمة.

ويضيف أن آخر الوحدات الإدارية التي استُحدثت منذ عام 2019 هي ثلاث نواحٍ جديدة: ناحية ميسلون التابعة لقضاء الفجر، وناحية الصالحية التابعة لقضاء قلعة سكر، وناحية الشمس التابعة لقضاء الدواية، إلى جانب وجود خمسة طلبات أخرى لاستحداث نواحٍ جديدة في المحافظة.

توضح دراسة بحثية عن التمثيل الخرائطي للتوسع العمراني وأثره في الغطاء الحضري والتصميم الأساسي لمدينة الناصرية، أعدها باحثون من قسم الجغرافية في كلية الآداب بجامعة ذي قار، حجم هذا التحول من خلال مقارنة استخدامات الأرض في المدينة بين عامي 1970 و2016. ورغم أن الدراسة تركز على الناصرية، فإنها تقدم صورة مكانية عن العلاقة بين اتساع المدينة وتراجع الأراضي الزراعية المحيطة بها.

فخلال 46 عاماً، ارتفعت مساحة الأراضي السكنية في الناصرية من 691.5 هكتاراً، أي نحو 2766 دونماً عراقياً، إلى 5631.2 هكتاراً، بما يعادل نحو 22524.8 دونماً. وهذا يعني إضافة نحو 4939.7 هكتاراً إلى الاستخدام السكني، تعادل قرابة 19758.8 دونماً، وبنسبة نمو بلغت 714.3 في المئة، لتصبح المساحة السكنية أكبر بأكثر من ثمانية أضعاف ما كانت عليه عام 1970.

وفي الاتجاه المقابل، تقلصت مساحة الأراضي الزراعية من 6988.7 هكتاراً إلى 4866.9 هكتاراً، ما يعني فقدان نحو 2121.8 هكتاراً من الأراضي الزراعية، تعادل 8487.2 دونماً، وبنسبة تراجع بلغت 30.4 في المئة.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الأراضي الزراعية التي فقدت وظيفتها تحولت إلى أحياء سكنية. فالمقارنة تكشف مساراً آخر أيضاً، إذ ارتفعت مساحة الأراضي الجرداء من 1511.9 هكتاراً عام 1970 إلى 4737.3 هكتاراً عام 2016، بزيادة بلغت 3225.4 هكتاراً، أو نحو 12901.6 دونم، وبنسبة نمو وصلت إلى 213.3 في المئة.

لكن الاتجاه العام يبقى واضحاً. ففي الفترة التي تضاعفت فيها المساحات السكنية أكثر من ثماني مرات، فقدت الناصرية نحو ثلث مساحتها الزراعية المسجلة في الدراسة. وهو تحول لا يرتبط بالتمدد العمراني وحده، لكنه يكشف حجم الضغط الذي يمكن أن يفرضه نمو المدينة على الأرض الزراعية والغطاء الأخضر.

المنازل الريفية قد تتحول إلى مشروعات سكنية ضخمة

وإذا كان شح المياه والجفاف يدفعان بعض سكان القرى إلى مغادرة أراضيهم، فإن التحول في ريف ذي قار لا يسير في اتجاه واحد. فالمدينة أيضاً تتمدد باتجاه الريف، وتحول الأراضي الزراعية إلى مساحات للسكن والاستخدامات الحضرية، وهو أثر قد لا يظهر كله في الوقت الراهن، لكنه يترك تغييراً تدريجياً في طبيعة القرى ووظيفتها ومستقبلها.

ويقول مدير زراعة ذي قار، عواد العمري، للمنصة إن “التوسع العمراني في المحافظة يجري بصورة أفقية، الأمر الذي يضغط على القرى والأراضي الزراعية المحيطة بالمدن”.

ويوضح أن توسع البلديات غالباً ما يأتي على حساب الأراضي الزراعية، ومع امتداد العمران تتغير الصفة الإدارية لبعض القرى، فتفقد صفتها كقرية، أو تتحول إلى ناحية، أو تدخل ضمن نطاق التوسع الحضري.

“أرضي أزرعها في كل موسم، ومع ذلك دخلت ضمن عملية الفرز والتقسيم إلى قطع سكنية”. — مطلك رزيج الزهيري، صاحب أرض زراعية في قرية الزهيرية غرب الناصرية

ولا يقتصر أثر هذا التوسع، بحسب العمري، على مساحات محدودة. إذ يشير إلى أن مشروع مبادرة المليون قطعة أرض سكنية شمل مساحات تصل إلى 12600 دونم، ما يعني دخول مساحات واسعة من الأراضي ضمن استخدامات سكنية جديدة.

وفي المقابل، تقول مديرية الزراعة إنها تتعامل مع الأراضي التي تنتفي عنها صفتها الزراعية ولا تعود داخلة ضمن الخطة الزراعية وفق وضعها الجديد.

وتظهر أهمية هذا التحول عند وضعه إلى جانب ما يحدث في القرى التي تعاني شح المياه. ففي الحالة الأولى، تتراجع قدرة الأرض على إعالة سكانها، فيغادر بعضهم بحثاً عن مصادر أخرى للمياه والعمل. وفي الحالة الثانية، يصل العمران إلى الأرض الزراعية ويغير استخدامها تدريجياً. وفي كلتا الحالتين، تتغير العلاقة بين السكان والأرض، وإن اختلفت نقطة البداية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن السؤال عن تراجع عدد القرى لا يرتبط فقط بما إذا كان سكانها قد غادروها، وإنما أيضاً بما يحدث للأرض التي قامت عليها تلك القرى. فحين تتراجع الزراعة بفعل شح المياه، أو تتحول الأرض بفعل التوسع العمراني، يمكن أن تبدأ القرية بفقدان وظيفتها الأصلية حتى قبل أن تختفي من السجل الإداري أو الإحصائي.

وبذلك، قد لا يكون انخفاض عدد القرى ناتجاً عن الجفاف والهجرة وحدهما. فقد تكون بعض القرى دخلت في نطاق التوسع الحضري أو تغيرت صفتها الإدارية، فيما قد تكون قرى أخرى ما تزال قائمة، لكنها فقدت جزءاً من مقومات الحياة التي كانت تجعل منها قرية ريفية منتجة.

لكن الجفاف وشح المياه ليسا العاملين الوحيدين اللذين يعيدان تشكيل ريف ذي قار. فبحسب التدريسية المتخصصة بالجغرافية البيئية في جامعة ذي قار، منار ماجد، يسير التغير في اتجاه آخر أيضاً، يتمثل في تمدد المدن نحو المناطق الريفية وما يرافقه من تغيير في استخدامات الأرض ووظيفة القرى.

وتوضح ماجد أن أثر التوسع العمراني لا يقتصر على استبدال الأراضي الزراعية بالمساكن، بل يمتد إلى البيئة الزراعية والاقتصاد المحلي والبنية الاجتماعية. ومع توسع المدن، تدخل بعض القرى والمناطق الريفية ضمن المخططات الأساسية للمدن، فيما تشهد مناطق أخرى توسعاً خارج المخطط وبصورة غير منظمة، وفق طبيعة المحددات التي تدفع التمدد العمراني باتجاه معين.

وفي حالة الناصرية ومدن أخرى في ذي قار، تقول ماجد إن التوسع يأخذ أكثر من اتجاه، وهو ما يضع الأراضي الزراعية والقرى المحيطة أمام ضغط متزايد.

وتشير إلى أن تغيير جنس الأرض من زراعي إلى سكني يعني، في الوقت نفسه، تقليص المساحات التي يعتمد عليها المزارعون ومربو الحيوانات، وبالتالي تراجع النشاط الزراعي والإنتاج المحلي.

وعندما تفقد القرية جزءاً من وظيفتها الزراعية، فإنها لا تخسر الأرض وحدها، بل تتغير طبيعتها الاقتصادية أيضاً، وقد يفقد سكانها العمل الذي ارتبط بها لعقود. ومع انخفاض الإنتاج الزراعي والحيواني، يزداد الاعتماد على المنتجات القادمة من خارج المحافظة، بما يعني انتقال جزء من الإنفاق إلى خارج اقتصادها المحلي.

لا يتوقف أثر هذا التحول عند الأرض والعمل، بحسب ماجد، إذ يمكن أن يرتبط أيضاً بالهجرة. فعندما تدخل المناطق الزراعية ضمن التوسع العمراني، قد يجد المزارعون أنفسهم مضطرين إلى البحث عن أراضٍ أخرى لممارسة مهنتهم، سواء داخل المحافظة أو خارجها، ما يخلق نمطاً من النزوح أو الهجرة المرتبطة بتغير استخدام الأرض وفقدان الوظيفة الزراعية.

وتلفت ماجد كذلك إلى أن التوسع العمراني يضغط على المساحات الخضراء والأحزمة الزراعية والمناطق المفتوحة، في وقت تحتاج فيه المدن المتوسعة إلى مزيد من الخدمات والبنى التحتية. ومع تقلص الأراضي المزروعة، تتراجع أيضاً المساحات الخضراء التي كانت تؤدي أدواراً بيئية وترفيهية لسكان المناطق المحيطة.

أما الجانب الاجتماعي، فيظهر عندما تنتقل القرى من محيطها الريفي إلى داخل المجال الحضري. وترى ماجد أن لكل بيئة ريفية وحضرية خصائصها الاجتماعية والمهنية، وأن إدخال سكان القرى ضمن النطاق الحضري قد يفرض عليهم التكيف مع بيئة مختلفة في طبيعة العمل والحرف والعلاقات الاجتماعية.

وتصف جانباً آخر من هذه العملية بما يعرف بـ”تريف المدينة”، عندما تتمدد المدينة باتجاه الريف فتتشكل مناطق انتقالية لا تبدو ريفية بالكامل ولا حضرية بالكامل، وتحمل في الوقت نفسه بعض خصائص البيئتين.

في آل بطي، ما زال علاء ريسان يعود إلى بستانه ويسقي ما تبقى منه، متمسكاً بفكرة أن الأرض يمكن أن تعود إلى الإنتاج إذا عاد إليها الماء. وفي الزهيرية، يواصل مطلك رزيج الزهيري زراعة أرضه كل موسم، رغم أنها أصبحت داخل نطاق التوسع العمراني.

بين القريتين، لا يبدو التغير متشابهاً تماماً. في واحدة بدأ من الماء الذي انقطع، وفي أخرى من المدينة التي اقتربت. لكن النتيجة تظهر على الأرض نفسها: بساتين تضيق مساحتها، وأراضٍ تتغير صفتها، وقرى تجد نفسها شيئاً فشيئاً على حافة المدينة.

أما علاء، فيواصل سقي نخيله بالماء القليل الذي يستطيع الوصول إليه. وبالنسبة إليه، لم تصبح الأرض بوراً بعد، هي فقط تنتظر ماءً قد يعيد إليها ما فقدته.

 

تم إعداد ونشر هذه القصة بالتعاون مع موقع المشاهد اليمني

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali