مجتمع

علاء المحمداوي.. شاب ميساني جمع مليارات الدنانير لعلاج المرضى ومساعدة الفقراء

25/10/2026

العمارة- مهدي الساعدي

تدويناته التي ينشرها على منصة فيسبوك غالباً ما تكون نافذته الإعلامية التي يطل منها على متابعيه. لا تختلف كثيراً في مضمونها؛ حالات مرضية مستعصية، وعائلات فقيرة بلا مأوى، ومبادرات إنسانية يطلقها منذ سنوات.

علاء خلال مبادرة توزيع عربات على ذوي الاحتياجات الخاصة

علاء المحمداوي، شاب من محافظة ميسان، بدأ نشاطه من العمل التطوعي قبل أن يصبح واحداً من أبرز الناشطين في المجال الإنساني في المحافظة. وخلال سنوات عمله، يقول إنه تمكن من جمع وإنفاق ما يقارب مليوني دولار على علاج مرضى، ولا سيما المصابين بالعجز الكلوي، إلى جانب بناء منازل لعائلات محتاجة وتنفيذ مبادرات أخرى.

بدأ علاء حياته في مجال المجتمع المدني متطوعاً عام 2014 مع أحد الفرق التطوعية في محافظة ميسان، قبل أن يطلق حملات إنسانية اعتمد في تمويلها على جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يقول للمنصة: “ابتدأت عملي الإنساني عام 2014 كمتطوع، وبعدها بدأت بإطلاق حملات إنسانية خاصة بالمرضى، ثم بدأت بإطلاق حملات الدعم والمساعدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الاستجابات شعبية وحكومية”.

علاء وهو يقف بين الدور التي بناها للفقراء

تعاني مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان جنوب شرقي بغداد، كغيرها من مدن البلاد، من مشكلات في الخدمات الصحية والعلاجية، في وقت يشكو فيه سكان المحافظة من التلوث ومشكلات المياه. ويقول ناشطون محليون إن حالات الإصابة بأمراض الكلى تمثل عبئاً متزايداً على عدد من العائلات، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف العلاج والعمليات الجراحية وعدم قدرة كثير من المرضى على تحملها، ما فتح مجالاً واسعاً للمبادرات الأهلية وجمع التبرعات.

“لا نبالغ إذا قلنا إن عمل هذا الشاب يضاهي عمل مؤسسة، خصوصاً في نظرنا كميسانيين وعاملين في المجتمع المدني.”- فراس عبد الجبار، مسؤول شعبة المنظمات غير الحكومية في ميسان

وفي هذا السياق، يقول المحمداوي للمنصة: “تعاني مدينتي من إهمال الجانب الصحي، والذي أدى إلى استفحال الموت والمرض، خصوصاً بعد تفشي مرض العجز الكلوي الذي أخذ يفتك بالجميع، لا يستثني عمراً ولا جنساً. ولأن كلفة العيش باهظة، ومع غياب المراكز المتخصصة لعلاج هذا المرض الذي تفشى بصورة مرعبة، استيأس الناس إلا من رحمة الله. ولأني لم أكن من الذين يتقنون موقف المتفرج، عاهدت نفسي ألا أقبل باليأس، وحملت هم محاربة هذا القاتل القاسي”.

“وصل عدد الحالات إلى ما يقارب المئة حالة، تم علاجها وشفاؤها، وبكلفة إجمالية قاربت مليوني دولار، جُمعت من خلال صفحتي الشخصية”- علاء المحمداوي

وتأتي هذه المبادرات في محافظة تعتمد على النفط بوصفه واحداً من أهم مواردها الاقتصادية، لكنها ما تزال تعاني، كغيرها من محافظات العراق، من تفاوت واضح بين حجم الموارد ومستوى الخدمات وفرص العمل المتاحة للسكان، ما يجعل المبادرات الأهلية والتطوعية حاضرة في سد بعض الاحتياجات التي تعجز عنها الأسر الفقيرة.

خلال تكريمه كصانع للاثر

كما تواجه المحافظة منذ سنوات مشكلات مرتبطة بنوعية المياه والتلوث في بعض الأنهار والمجاري المائية، وهي قضايا تناولتها دراسات محلية وأكاديمية، إلى جانب شكاوى متكررة من تراجع الخدمات الصحية وارتفاع كلفة العلاج بالنسبة إلى كثير من العائلات.

لم يقتصر عمل علاء على علاج الحالات المرضية الصعبة، بل تعداها إلى بناء منازل لعائلات فقيرة وإطلاق مبادرات إنسانية لذوي الإعاقة وغيرهم، حتى وصلت أصداء عمله إلى محافظات عراقية أخرى.

يقول علاء للمنصة: “انطلقت حاملاً لواء المواجهة من خلال العمل على توفير المال والعلاج. رغم الكلفة، فإن الخير ما دام موجوداً في نفوس الخيرين فالأمل باق. وبفضل الله وجهود الخيرين بدأت بتبني حالات العجز الكلوي من خلال وضع برنامج يبدأ من توفير الكلفة إلى مرحلة التجهيز والعلاج، ما بين جمع المال وتهيئة الظروف الصحية. والحمد لله بدأت بالحالة الأولى، والآن وصل عدد الحالات إلى ما يقارب المئة حالة، تم علاجها وشفاؤها، وبكلفة إجمالية قاربت مليوني دولار، جُمعت من خلال صفحتي الشخصية. بالإضافة إلى تبني جانب آخر متمثل ببناء الدور السكنية للمعوزين والمحتاجين، وقد وصلت إلى ما يقارب خمسين منزلاً لخمسين عائلة”.

تكريم علاء بجائزة العطاء الوطنية

ويرى عاملون في المجتمع المدني في ميسان أن حجم النشاط الذي يقوده المحمداوي بات أقرب إلى عمل مؤسسة منه إلى جهد فردي، بالنظر إلى الأموال التي يجمعها وعدد الحالات التي يتابعها.

ويقول فراس عبد الجبار، مسؤول شعبة المنظمات غير الحكومية والدولية في محافظة ميسان، للمنصة: “يعتبر علاء المحمداوي ضياء من الأمل ينير محافظة ميسان على وجه الخصوص، والعراق بشكل عام، لأن ما ينجزه من عمل إنساني ينقذ به أرواح العشرات من العراقيين. وبصراحة، فإننا لا نبالغ إذا قلنا إن عمله يضاهي عمل مؤسسة، لا بل وزارة، خصوصاً في نظرنا كميسانيين وعاملين في المجتمع المدني. لذا فإنه بحاجة إلى دعم، سواء كان على المستوى المعنوي أو الحكومي، وأن تقف معه كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، كي يستمر في عمله لإنقاذ الأرواح ومساعدة المحتاجين، لأن هناك عمليات مكلفة جداً وتحتاج إلى مبالغ باهظة، وهو يستطيع جمع هذه الأموال لأن الجميع يثق به وبعمله، ويعتبره من الشخصيات التي تعمل بإخلاص وشفافية”.

فراس عبد الجبار، مسؤول شعبة المنظمات غير الحكومية والدولية في ميسان

وخلال العام الجاري، يقول المحمداوي إنه نجح في جمع مبالغ كبيرة لعلاج عشرات المرضى وإجراء عمليات جراحية، إلى جانب بناء منازل لعائلات فقيرة. ويبين في حديثه للمنصة: “في هذا العام فقط، ولغاية شهر أيلول الماضي، أجرينا أكثر من 15 عملية خاصة بالمصابين بالعجز الكلوي، وكلفة العملية الواحدة تقارب 60 مليون دينار عراقي. وفي جانب السكن والإيواء، أكملنا بناء عشرة منازل بكلفة تجاوزت 150 مليون دينار، وُزعت على العوائل المتعففة”.

مع حصيلة مالية معلنة

وبحسب هذه الأرقام، فإن كلفة العمليات التي يتحدث عنها المحمداوي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام وحدها تقترب من 900 مليون دينار، من دون احتساب كلفة بناء المنازل أو المبادرات الأخرى التي يقول إنه موّلها عبر حملات التبرع.

وشملت المبادرات التي قادها المحمداوي توزيع آلاف السلال الغذائية، وعشرات العربات الكهربائية على ذوي الإعاقة، وتجهيز أطفال أيتام بملابس في مناسبات عدة، منها عيدا الفطر والأضحى، إلى جانب توزيع كميات من اللحوم على عائلات محتاجة.

الناشطة ايمان اللامي

وتقول الناشطة النسوية والمهتمة بالشأن الإنساني في ميسان، إيمان اللامي، للمنصة: “برز اسم الناشط علاء المحمداوي بشكل لافت بفضل المبادرات والمشاريع الإنسانية التي تبناها، والحملات التي قام بتنفيذها. ورغم كونها داخل محافظة ميسان، فإن صداها وصل إلى المحافظات العراقية الأخرى، خصوصاً أن علاء يحظى بدعم جماهيري واسع، لأن النشاط الإنساني في ميسان يتجلى بجهود تقدمها المنظمات الإنسانية المحلية أو الفرق التطوعية، ويتركز معظم اهتمام هذا النشاط على أعمال الإغاثة أو التوعية الصحية والمجتمعية ودعم العوائل المتعففة أيضاً”.

من امام أحد المستشفيات

وأصبح اسم علاء المحمداوي معروفاً لدى كثير من أبناء محافظة ميسان من خلال حملاته ومبادراته الموجهة إلى المرضى والعائلات المحتاجة. ويقول المحمداوي للمنصة: “في ميسان كان الموت يخطف الحياة متسلحاً بالوباء والفقر، حتى أخذنا على عاتقنا مسؤولية ملاحقة هذا الخاطف وإيداعه في معتقل الأمل، فصناعة الأمل تولد عندما يكون الإنسان إنساناً لا غير”.

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali