يفتح في علامة تبويب جديدة

قصص من الشارع

من الغذاء إلى تذاكر الطيران..”صدمة الأسعار” تربك حسابات البغداديين 

07/11/2026

إبراهيم صالح – بغداد 

يجلس عصام العزاوي، وهو رب أسرة بغدادي في الخمسينيات من عمره، يتصفح تطبيقاً للتسوّق اعتاد أن يشتري عبره احتياجات أسرته نهاية كل أسبوع. لكنه بات يلاحظ ارتفاع أسعار كثير من المواد الغذائية والسلع الأخرى من أسبوع إلى آخر، ما يجعل المبلغ الذي يخصصه للتسوّق أقل قدرة على تلبية احتياجات أسرته.

يقارن العزاوي بين أسعار اللحوم والخضار والفاكهة وغيرها اليوم وبين ما كانت عليه قبل أكثر من شهر، مؤكداً أن الأسعار لأغلب المنتجات ولا سيّما المستوردة ازدادت بنسب متفاوتة، على الرغم من وجود سلع أخرى انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ.

“أُخصص مبلغ 100 ألف دينار للتسوّق أسبوعياً، بدءاً باللحوم والسمك والدجاج إضافة إلى الخضروات والفواكه وغيرها وصولاً إلى السلع الثانوية”.. يقول العزاوي.

ويضيف لـ”المنصة ميديا”، إن “المبلغ ذاته أصبح أقل قيمة مما كان عليه سابقاً، فما أشتريه اليوم بهذا المبلغ كان أقل بكثير مما كنت أشتريه قبل شهر من الآن”.

بالنسبة إلى العزاوي وأسرته، فإن تخصيص مبلغ ثابت للتسوّق بسبب ثبات الدخل الناتج عن الراتب الشهري لرب الأسرة، يعني الاستغناء عن بعض السلع التي كانت الأسرة قادرة على شرائها قبل ارتفاع الأسعار.

“بدأت أفكر حتى في أن لا أشتري كل أسبوع اللحوم والدجاج والمنتجات التي ارتفعت أسعارها، واستبدالها بالأسماك أو الخضروات التي لم ترتفع أسعارها كثيراً”.. يضيف العزاوي.

يختتم العزاوي حديثه بالقول، “صحيح أن بعض المنتجات انخفضت أسعارها قليلاً، لكن هذا لا يعني أن بمقدورنا الاستغناء كلياً عن المواد التي ارتفعت أسعارها فقط لأن هنالك سلعاً أخرى بأسعار مناسبة، فبعض المنتجات لا يمكن الاستغناء عنه نهائياً”.

“بدأت أفكر حتى في ألّا أشتري اللحوم والدجاج كل أسبوع، وأن أستبدلها بالأسماك أو الخضروات التي لم ترتفع أسعارها كثيراً”. عصام العزاوي (رب أسرة)

بتصفّح التطبيق وبإجراء مقارنة سريعة بين الأسعار الحالية والأسعار السابقة، نجد أن أسعار اللحوم مثلاً ارتفعت بنسب تتفاوت بين 10% و20% أو أكثر (سعر كيلو لحم الغنم كان على سبيل المثال 16500 دينار، والآن 19500 – سعر كيلو الموز كان 1750 والحالي 2600).

تأثرت المواد الغذائية والسلع والمنتجات وغيرها بتغيير سعر صرف الدولار الأميركي رسمياً في السابع من شهر تشرين الأول – أكتوبر من 1320 إلى 1520 ديناراً لكل دولار، مع قفزة في السعر للسوق الموازية إلى 1680 ديناراً للدولار الواحد.

كما أن سلعاً أخرى ثانوية ارتفعت بشكل ملحوظ، على الرغم من محاولة الجهات المستوردة أو المنتجة لها التأكيد أن الأسعار لم تتغير على الأقل بالنسبة للمستهلك النهائي، وهو ما لم يحدث.

مثلاً، ارتفعت أسعار منتجات شركة بغداد للمشروبات الغازية بشكل ملحوظ في الأسواق المحلية على الرغم من أن الشركة تقول إن الارتفاع استهدف المبيعات بالجملة ولن يؤثر على المستهلك.

يتحدّث أحمد حسن، وهو صاحب محل للمواد الغذائية، عن أن أسعار منتجات الشركة ارتفعت بشكل ملحوظ ما اضطره إلى رفعها إلى الضعف أحياناً ولبعض المنتجات.

يقول حسن لـ”المنصة ميديا”، إن “سعر العلبة الصغيرة حجم 185 مل، وصل إلى 500 دينار أو 3 علبة بألف دينار، بعد أن كان سعرها 250 دينار فقط لكون الشركة رفعت سعر البيع بالجملة وإن كان الارتفاع ليس كبيراً جداً لكنه يصنع فارقاً مع الكميات الكبيرة ومع تكاليف النقل والتبريد وغيرها وبالتالي يحمّلها صاحب المحل على المستهلك”.

تواجه الشركات المحلية مشاكل عدة بسبب تغيير سعر الصرف الرسمي، لكونها تحتاج إلى الدولار في استيراد المواد الخام كالسكّر والمنكهات والعلب وغيرها، وبالتالي أثر قرار تغيير سعر الصرف على الكثير من السلع محلية الصنع.

التصريحات الرسمية لمسؤولي الحكومة والبنك المركزي العراقي أكدت في أكثر من مناسبة أن الأسعار لن تتغير بفعل تغيير سعر الصرف، وأن جملة من القرارات ستصدر لردم أية فجوة سواء بين سعر الدولار الرسمي والسعر في السوق الموازية، أو بين الأسعار السابقة للسلع وأسعارها الحالية.

غير أن ما تلمّسه المواطن العراقي خلال الشهر الأول لقرار تغيير سعر الصرف كان مختلفاً، فالأسعار تغيّرت ليس فقط في السوق المحلية التي يتحكّم بها التجّار، إنما في القطاعات الخاضعة للدولة، كالمتاجر المدعومة وشركات النقل الكبرى وغيرها.

“رفع سعر شراء الدولار من نحو 1300 إلى 1500 دينار منح الدولة مورداً دينارياً إضافياً، لكن تطبيق التعرفة الكمركية المرتفعة بالتزامن معه يضاعف كلفة الاستيراد، وينعكس على أسعار الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج”. منار العبيدي – المدير التنفيذي لمؤسسة عراق المستقبل

على سبيل المثال، ارتفعت أسعار التذاكر في الخطوط الجوية العراقية بنسبة أكثر من 30%، (تذكرة ذهاب وعود من بغداد إلى أربيل ارتفعت من 180 ألف دينار إلى 257 ألفاً).

مصادر الشركة نفت ارتفاع أسعار التذاكر غير أنها أقرّت لاحقاً بأن الارتفاع هو بسبب تعامل الشركة بالدولار الأميركي، حيث تُعرض الأسعار للزبائن بالدينار العراقي لكن التعاملات الداخلية للشركة تكون بالعملة الأجنبية لارتباطها بشركات عالمية أخرى، وفقاً لتلك المصادر.

حماية المواطن

يرى المدير التنفيذي لمؤسسة عراق المستقبل، منار العبيدي، في سلسلة مقالات نشرها على صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك”، منذ إصدار قرار تغيير سعر الصرف، أن الطريق الحقيقي لحماية المواطن من تقلبات الدولار يتمثّل بدعم الإنتاج المحلي.

يقول العبيدي في سلسلة مقالاته، إن “رفع سعر شراء الدولار من نحو 1300 إلى 1500 دينار منح الدولة مورداً دينارياً إضافياً، لكن تطبيق التعرفة الكمركية المرتفعة بالتزامن معه يضاعف كلفة الاستيراد، وينعكس على أسعار الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج”، محذراً من “تحميل المواطن والقطاع الخاص أعباء السياستين معاً”.

ويدعو الخبير الاقتصادي إلى تقييم أثر تغيير سعر الصرف استناداً إلى بيانات التضخم وسلة استهلاك الأسر، لا إلى الزيادات اللحظية أو أسعار أصناف محددة، مستشهداً بتجربة عام 2021 حين ارتفع سعر الدولار الرسمي بنحو 22.7%، مقابل زيادة أسعار الغذاء بنحو 5% وفق بيانات البنك الدولي.

من جانبه يعتبر الباحث في الشأن السياسي رحيم العبودي، أن رفع سعر الدولار يستدعي إجراءات لحماية القوة الشرائية وضبط السوق الموازي، مشيراً إلى أن تأخر التحويلات يربك التجار.

يقول العبودي لـ”المنصة ميديا”، إن “تغيير سعر صرف الدولار قد يسهم في سحب السيولة من السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، لكنه أضاف أعباءً على القدرة الشرائية للمواطن بنحو 15%، ما يستدعي إجراءات حكومية للحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار السوق”.

ودعا العبودي إلى “تفعيل الرقابة الاقتصادية والمالية، وتنظيم قنوات التحويلات الخارجية بين البنك المركزي وشركات التحويل المالي”، مشيراً إلى أن تأخر الدفعات من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يسبب خسائر للتجار العراقيين ويؤثر في حركة الاقتصاد، رغم امتلاك العراق موارد نفطية وقدرة على توفير العملة الصعبة”. 

وأكد أن ردم الفجوة بين السعرين يتطلب إجراءات حكومية فاعلة، إلى جانب مراعاة تأثير العوامل الدولية في الاقتصاد العراقي.

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali