عودة القمصان البيض الى “الحرم”

عاد الدبيب الى الحرم المهجور منذ ثلاث سنوات، يرتدون ويرتدين قمصانا بيضاء ويطوفون على ما نجا من أبنية كالنحل ويحاولون أن يسرعوا ليلحقوا أقرانهم الذين سبقوهم بينما هم يراوحون تحت وطأة الحرب، هؤلاء طلاب وطالبات الجامعة في الموصل.
“لم يحالفنا الحظ في التخرج سويا، لكننا تخرجنا في النهاية”، يقول محمد طارق الطالب في كلية الاداب قسم الترجمة في جامعة الموصل، بعد أن تأخر تخرجه لمدة ثلاث سنوات بسبب سيطرة تنظيم “داعش” على المدينة في حزيران / يونيو 2014.
يضيف طارق لـ منصة الموصل الإعلامية –MMP، أنه احتفل وبعض زملائه الذين سبقوه في التخرج في أحد مقاهي المدينة قريبا من الكلية التي تخرج فيها.
زيد وخالد وهلال تقدموا خطوات على زميلهم، لقد تخرجوا عام 2015 حين استأنفوا دراستهم في كركوك عقب هروبهم من الموصل عندما كانت تحت سيطرة التنظيم.
اكثر من 30 الفا يرتادون جامعة الموصل التي ما زالت عشرات الأبنية مدمرة فيها، بعضهم مثل طارق متخلفون عن أقرانهم، لكنهم استأنفوا الدراسة، وقبل أيام كان الحرم الجامعي يغص بالطلاب من الموصل ومختلف محافظات العراق، إذ أن المدينة ما زالت تعيش حالة استقرار أمني بعد عام على تحريرها.
يقول حسين أكرم المهندس في دائرة الاعمار والمشاريع التابعة لجامعة الموصل في حديثه لـ منصة الموصل الاعلاميةMMP-، إن الجامعة عانت من دمار كبير الغالبية العظمى من الأبنية والمنشئات تعرض لخراب كلي أو جزئي، وبالرغم من ذلك فأنه أكثر المؤسسات الحكومية التي شهدت إعادة إعمار وبناء في المدينة.
تم ترميم غالبية الابنية المدمرة جزئيا، ومنها خمس كليات رئيسة، الادارة والاقتصاد، الصيدلة، الآداب، طب نينوى، علوم الحاسبات والرياضيات، وإن هذه الابنية عادت الى وضعها السابق، لكن ما زالت هناك الكثير من الابنية المدمرة كليا تحتاج الى إعادة إعمار وقد بدأت بالفعل عملية ازالة الانقاض ووضع الخطط والتصاميم في سبيل اعادة بناءها، أبرزها رئاسة جامعة الموصل وكلية البيطرة وكلية طب الموصل وقسم هندسة الكهرباء وقاعة قسم هندسة البرمجيات ومختبرات قسم هندسة الميكانيك وبعض ابنية الاقسام الداخلية.
وزارة التعليم العراقية خصصت موازنة لإعادة اعمار الجامعة فضلا عن جهات دولية أخرى ساهمت بشكل كبير في ترميم الابنية المدمرة جزئيا مثل الـ UNDP وغيرها، يضيف أكرم.
ولم يمنع الخراب والدمار الجامعة من استقبال الطلاب، يقول مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية مفيد ذنون يونس، إن جامعة الموصل بدأت تستعيد عافيتها حيث تحتضن نحو 30 ألف طالب من جميع محافظات العراق، موزعين على أكثر من 122 قسما دراسيا.
الطلاب ساهموا في عودة الحياة ليس بانتظامهم في الدوام، وانما في المساهمة بفتح أبواب الكليات، محمد إسماعيل طالب في كلية التربية، يقول لـمنصة الموصل الإعلامية –MMP، إنه ومجموعة من زملائه باشروا فور تحرير الجامعة والسماح بدخولها بتنظيف القاعات الدراسية ورفع الركام من قسم الفيزياء الذي يدرس فيه.
بعض الطلاب تبرعوا وعلى نفقتهم الخاصة بتصليح زجاج النوافذ وصبغ جدران القاعات الدراسية، لكن مختبرات الكلية ما زالت مدمرة ما يؤثر سلبا على التطبيق العملي للمواد الدراسية التي يتلقونها، بحسب هذا الطالب.
وهنا يقول المهندس في جامعة الموصل أحمد ابراهيم، إن مختبرات كلية الهندسة الميكانيكية والكهرباء تعرضت لعمليات نهب وسلب من قبل مجاميع داعش وإن التنظيم اتخذ من مختبرات الكلية ورشا لتصنيع الصواريخ وقنابر الهاون، وهي الان مدمرة تماما، والعيون على لجنة رئاسة جامعة الموصل لتوفير الأجهزة والمعدات في الموسم الدراسي المقبل
الكثير من الأشياء الجيدة حصلت في الجامعة منذ عودة الحياة اليها، لكن معالم الخراب والنقص الكبير في الخدمات كسكن الطلاب والمختبرات العلمية والمكتبات العامة والمتخصصة، كله يضع سمعة جامعة الموصل على المحك، واذا لم يتم الإسراع بحملة اعمار، فإن تدوير المشاكل سوف يزيد الطين بلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى