وقفة .. قريبا من ذاكرة الجبل المليئة بأبشع الإنتهاكات

على أنقاض الحرب المدمرة التي جرت في سنجار بعد سيطرة تنظيم “داعش” الارهابي على القضاء، وقريبا من الجبل الذي يحتفظ بذاكرة طازجة من المآسي والويلات التي جرت على الأيزيديين، إجتمع عدد من الأيزيديين في وقفة تزامنا ومرور الذكرى الرابعة على الجرائم التي إرتكبها التنظيم.

كان الحضور خجولا في قضاء سنجار (١٤٠ كم) شمال غرب الموصل، هناك صعوبة في التنقل وعدم استقرار أمني وانعدام الخدمات، بالرغم من مرور اكثر من ثلاث سنوات على تحرير القضاء.

وتحاول المنظمة الأيزيدية للتوثيق والتي رعت الوقفة، لفت الأنظار الى ما حصل من إنتهاكات ضد الأيزيديين يصفها البعض بالإبادة، إذ قتل مسلحو التنظيم آلاف الرجال والأطفال وخطف النساء والمتاجرة بهن، ومايزال نحو 3 الاف مختطف غالبيتهم نساء لا أحد يعرف مصيرهم.

يقول رافد خورشيد مدير مكتب المنظمة لمنصة الموصل الاعلامية (MMP)، “هناك الآف المختطفين لا أثر لهم الى يومنا هذا، لذا يجب على المجتمع المحلي والدولي إستنكار هذه الإبادة وإيجاد المختطفين الذين لايزال مصيرهم مجهول”.

وتفيد إحصائيات المديرية العامة لشؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان أن تنظيم “داعش” قتل 1293 ايزيديا واختطف 6417 ولا يزال مصير 3315 منهم مجهولا.

وتضمنت الوقفة الإستذكارية عرضا مسرحيا عن جرائم التنظيم ومشهدا دراميا لدفن تابوت كتب عليه الامم المتحدة في اشارة الى موت الامم المتحدة وعدم نجدة الايزيديين الذين تعرضوا لتلك النكبة.

وكانت الامم المتحدة قد استضافت الفتاة الناجية الايزيدية نادية مراد في مجلسها عام ٢٠١٥ وسمحت لها بعرض قصتها على العالم فيما لم تكن هناك خطوات حقيقية على الارض تجاه قضيتهم.

“عيدة” احدى الفتياة الايزيديات، شاركت في الوقفة وبدا على وجهها علامات الحزن والحسرة، “اجتمعنا في ذكرى مرور أربعة أعوام على الجرائم الكبيرة، والى الان أهلنا مختطفين ولا يوجد اثر لهم في ظل غياب التحرك الجدي لإنقاذهم من أيادي الإرهابيين” تقول.

الى جانبها تقف سامية شنكالي التي تشير الى أماكن المختطفين وتطالب بإنقاذهم: “أهلنا في سجون الإرهاب في سوريا ، العشرات من المقابر الجماعية وعظام أمواتنا تآكلت ولم يلتفت إليهم أحد ولم يتم رفعها لدفنها بشكل رسمي.

“أتمنى ان يعاملوننا كبشر في العراق”، تدفقت الكلمات بقوة لكن العبرة خنقتها فتوقفت عن الحديث.

وتشكل التحالف الدولي من عشرين دولة بقيادة الولايات المتحدة بعد خمسة ايام من استباحة تنظيم داعش لقضاء سنجار، لوقف تقدمه في العراق وسوريا عقب سيطرته على مساحات شاسعة في البلدين.

وتسيطر الان قوات عسكرية مختلفة تابعة للحكومة الإتحادية، وهي الجيش والشرطة وفصائل الحشد الشعبي، الى جانب مسلحين ايزيديين منضوين تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى