“التحالف” تجاهل جرحى الحرب في الموصل

ترجمة (المنصة-MMP): طارق الطائي

قبل 13 شهرا، انتهت معركة الموصل التي أدت إلى عنف شديد في منطقة مدنية كثيفة بالسكان على مدى 9 أشهر، ولكن لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم فيما يتعلق بجرحى الحرب.
كان من المتوقع أن يصاب سكان الموصل نتيجة القنابل والرصاص، ولكن (95٪) من حالات الصدمة التي سجلتها منظمة أطباء بلا حدود في الموصل هي نتيجة الظروف المعيشية غير الآمنة مثل سقوط الأنقاض أو انهيار المباني، لقد تم تقليل الانقاض في مدينة الموصل إلى ثمانية ملايين طن.
عملتُ في ضواحي الساحل الايسر من الموصل خلال ذروة المعركة عام 2017 (يقول الصحفي جوناثان ويتال)، لقد تدفق الآلاف من جرحى الحرب إلى خارج المدينة عندما كان الجيش العراقي المدعوم من التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة قد اقترب من مركز المدينة في نينوى.
لقد كان تحالفاً عسكريا يتكون من (72) دولة، بما في ذلك الجيش العراقي، لمحاربة تنظيم “داعش” وقد أدى ذلك تقريباً الى إلحاق دمار كبير في الموصل، لكن بعد مرور عام على المعركة لاستعادة الموصل من داعش، لم نشاهد تحالفاً يضم (72) دولة لإعادة بناء المدينة.
خلال الحرب كان هناك تدفق شبه مستمر لمرضى الصدمة الذين يخرجون من المدينة، وفي أغلب الأحيان تحت جنح الظلام، سيما مع اقتراب خط المواجهة باتجاه المدينة القديمة، اذ جرت المعركة النهائية في الشوارع.
لقد قُتلت عائلات بأكملها، واضطر الأهل إلى نقل جثمان أبنائهم خارج المدينة، ووصل الأطفال والبالغون الذين يعانون من سوء التغذية، إلى المستشفى مصابين بجروح نتيجة الحرب.
في بعض الأحيان، عمل الفريق الجراحي في مستشفى الصدمات على مدار الساعة لمعالجة المرضى الذين تعرضوا للإصابة الشديدة. لم يسلم أحد من العنف، الناجون المحظوظون نقلوهم إلى المستشفى في الوقت المناسب ليتم إنقاذهم، وظل كثيرون محاصرون في الموصل بفعل الغارات نتيجة عدم القدرة على عبور الخط الأمامي.
لم يتم حتى الآن إحصاء عدد القتلى رسميًا، تم الوصول الى هذه الحقيقة نتيجة الأسئلة الحتمية التي ستنشأ حول الضحايا من المدنيين، وفيما إذا كانت الحرب قد جرت وفق ما يكفي من اجراءات ضبط النفس.
يحتاج كثير من هؤلاء المرضى الذين نجوا إلى جراحة متواصلة وإعادة تأهيل ورعاية ما بعد الجراحة. ومع ذلك ، فقد تضرر أو دمر (9) من أصل(13) منشأة صحية عمومية في الموصل. ولم يتم اعادة بنائها حتى الان.
فقدت مشافي الموصل (70%) من الأسرّة نتيجة الحرب، ويوجد حاليا أقل من (100) سرير لعدد سكان يبلغ أكثر من( 1.8) مليون شخص. تحاول منظمة أطباء بلا حدود سد هذه الفجوة عن طريق تشغيل مُرفقين صحيين، وهذا يشكل قطرة في محيط من الدمار.
قسم الرعاية الصحية يمثل ضحية مستمرة لمعركة الموصل، العجز في تقديم الرعاية الصحية للسكان الذين عانوا من جروح الحرب يستمر دون داع مثل الألم والبؤس. في شهر ايار فقط، عاد(4600) شخص إلى الموصل.
سيحتاج النظام الصحي إلى مواكبة أولئك الذين يعودون لإعادة بناء حياتهم الممزقة، تحتاج الموصل إلى أدوية واطئة الكلفة، وإعادة بناء البنية التحتية الصحية، وإعادة تخزين المعدات الطبية. لا تستطيع الحكومة العراقية تحقيق ذلك بمفردها.
عدم الاهتمام بجرحى الحرب في العراق من جانب أولئك الذين يستخدمون الأسلحة لا يقتصر فقط على مرحلة إعادة التأهيل، فخلال ذروة معركة الموصل، أظهر التحالف الدولي العسكري فقدان الاستعداد لدعم الجيش العراقي عبر نقل المرضى والجرحى من خط المواجهة، وتوفير الإسعافات الأولية لهم وفقا للالتزامات المحددة بموجب القانون الإنساني الدولي.
وبدلاً عن ذلك، قاموا بالتعاقد الثانوي مع منظمة الصحة العالمية (WHO)، وبالمقابل تعاقدت منظمة الصحة العالمية مع منظمات صغيرة ليتم دمجها مع الجيش العراقي والشركات الخاصة لاستقبال الجرحى، وبذلك تم إنقاذ العديد من الناس.
لكن العديد من الدول قد تتجرأ على أسلوب نموذج مماثل في المستقبل تتخلى فيه عن مسؤوليتها وتضمن سيطرتها على العاملين في المجال الإنساني، وإذا ما تكلمنا بشكل جوهري، فقد تم إنتاج النسخة الإنسانية من(Black water Security Company) في معركة الموصل.
ما شاهدته في الموصل هو الاستعداد الذي أبداه التحالف الدولي لهزيمة داعش باي ثمن، ما زلنا بانتظار الارادة لإعادة بناء ما تم تدميره في هذه العملية.
لقد انتج ذلك موجة جديدة من جرحى الحرب الذين يحتاجون للعلاج، لكن هناك القليل من الخيارات المتاحة بين أنقاض الموصل.

Military ignored Mosul war-wounded

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى