بعد 14 شهرا .. جثث تطفوا على انقاض الميدان

بصعوبة وضيق يتنفس احمد من تحت كمامة وضعها على انفه اثناء تصوير فيلم لصالح احدى شركات الانتاج العربية في الموصل القديمة.
“لم نتوقع ان نجد الجثث وكان احتمال فشل الفيلم كبير، لكننا تفاجئنا بعدد غير قليل من جثث منتشرة هنا وهناك في منطقة الميدان على ضفاف دجلة” يقول احمد لمنصة الموصل الاعلامية MMP.

لقد كانت منطقة الميدان اخر المعاقل التي حاصرتها القوات العراقية في معركة تحرير الموصل (اكتوبر ٢٠١٦- يوليو ٢٠١٧) لعدة اشهر، وتمكنت من القضاء على من تبقى من مسلحي داعش الذين تحصنوا فيها مع مئات الدروع البشرية من المدنيين .

“معضم الجثث تعود لمسلحي داعش، بعضها كامل وبعضها تحولت الى عظام وجماجم ، نتعرف عليها من الملابس او الاحذية او الطوق الذي يظهر على الرأس، يضيف.

الصور التي زودنا بها احمد ومقاطع الفيديو التي شاهدناها في كاميرته تظهر بشكل واضح جدا انتشار تلك الجثث في مناطق قريبة من سكن الاهالي العائدين وتحديدا في مناطق الميدان وبالقرب من منارة الحدباء.

الدفاع المدني : نعمل حسب التبليغات

مديرية الدفاع المدني في الموصل المعنية بالبحث عن الجثث ورفعها تقول انها انجزت مرحلتين من عملياتها ورفعت اغلب الجثث التي تعود للمدنيين والمسلحين.
“بلغ عدد الجثث المرفوعة اكثر من ٢٦٠٠ جثة ، في المرحلة الاولى مطلع العام ٢٠١٨، يقول العقيد حسام خليل مدير الدفاع المدني في نينوى لمنصة الموصل الاعلامية – MMP.

وكانت الحكومة المحلية في نينوى اعلنت خلو المدينة من الجثث الا ان ظهور ناشطين مدنيين يقومون برفع الجثث في برنامج لقناة DW الالمانية في نيسان / ابريل الماضي، اثار الموضوع مرة اخرى مع محافظ نينوى نوفل العاكوب الذي توعدهم بالسجن، وعلى اثرها اطلق رئيس الوزراء حيدر العبادي حملة اخرى في مايو تهدف لتنظيف المدينة مما تبقى.

“رفعنا ١٨٠٠ جثة تعود لمدنيين ومقاتلين تنفيذا لقرار رئيس الوزراء، وبالتعاون مع فرق انقاذ وبحث من بغداد ، يضيف مدير الدفاع المدني.

عمليات رفع الانقاض واعادة الاعمار وفتح المجاري تظهر تواجد جثث ( ٥ – ١٠ ) احيانا في الموقع ، نحن نعمل على الاهداف التي تأتي من الابلاغات عن وجود جثث بين فترة واخرى ، يؤكد العقيد حسام.

اما مصير الجثث المستخرجة فبحسب مدير الدفاع المدني يتم تسليمها اصوليا الى الطب العدلي وعليهم اجراء اللازم من فحص وتسليم لذويهم، كذلك الجثث مجهولة الهوية وجثث المقاتلين فهي ايضا تسلم لصحة نينوى وفق محاضر رسمية وهم يتخذون اجراءاتهم معها.

من يسكن في الموصل القديمة كانما يسكن في مقبرة

يتنبأ الصحفي صالح الياس بخطورة الوضع في مناطق الموصل القديمة التي تزكم فيها رائحة الجثث انوف العائدين ويتجرأ بعضهم ويعبث بها بعد مرور 14 شهرا على اعادة السيطرة عليها.

قبل ايام ذهبت للموصل القديمة ووجدت ان العوائل الساكنة تعرف اماكن تواجد الجثث وهذا خطر كبير وكارثة صحية ونفسية ” يقول صالح لمنصة الموصل الاعلامية-MMP

وتضم المناطق القديمة التي تقدر مساحتها ب4 كم مربع وتقع على ضفة نهر دجلة الايمن منازل متهالكة ومتداخلة مع بعضها ويسكنها غالبية فقيرة.

حاليا من يسكن في القديمة كانما ساكن في مقبرة، يقول صالح ويضيف : الكارثة موجودة بين الجسر القديم والخامس مناطق الميدان والقليعات وحسب مشاهدتي انها منطقة قائمة على جثث وشهادات الاهالي تؤكد ان اكثر الدواعش وعائلاتهم مع بعض المدنيين الذيم لم يتمكنوا من الهرب مدفونين تحت الانقاض وفي البيوت المتروكة”.

والتفت القوات العراقية حول الجانب الغربي من الموصل وفتحت جبهة اخرى من المحور الشمالي مادفع المسلحين الى الزحف باتجاه المناطق القديمة مع عائلاتهم في المرحلة الثانية من عمليات التحرير مطلع 2017 .

“القضية الانسانية مهمة يجب ابعاد الصورة المشوهة عن الناس، يكمل صالح حديثه بحسرة ، لا اعتقد انه وضع طبيعي عندما تسكن عائلة وبجانبها جثة وتشم رائحتها.

المنظمات التي تعمل في الموصل لم تنتبه الى خطورة الوضع الصحي وهي مهتمة فقط باعمار المنازل ومساعدة العائدين.

لم يعد الا مضطر

ويطالب صالح المنظمات الانسانية التي تريد عودة السكان الى منازلهم ان تنتبه الى خطورة الوضع مؤكدا انه لم يعد الى القديمة الا مضطر.

وتشير احصائيات غير رسمية ان عدد قتلى داعش في معركة الموصل بلغ اكثر من 1900 ، في الوقت الذي قدر التحالف الدولي عدد الذين شاركوا في المعركة ب3000- 5000 مقاتل ماعدى عائلاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى