نسرين عبد الرؤوف… سيدة هزمت الرصاص بالكفاح والتحدي

محمد الزيدي

لم يكن يوم الثاني من مارس من العام 2007 يوماً عادياً في حياة نسرين عبد الرؤوف، ففي ذلك اليوم فقدت زوجها المحامي الشهير جيشي الأمير بعدما أمطره مسلحون مجهولون وسط مدينة الكوت بوابل من الرصاص ولاذوا بالفرار.

وقع الألم كان كبيراً لدى المرأة الثلاثينية التي انجبت عددا من الأولاد قبل وفاة زوجها وبدأت منذ ذلك اليوم الكئيب صفحة جديدة في حياتها تستلزم منها ان تكون أماً وأباً في الوقت ذاته.

الحادث كان دافعاً لتشق طريقها نحو النجاح وتحقيق الذات، واتخذت من صبرها وقدرتها على المطاولة مشروعاً حياتيا لها ولأطفالها الذين حرصت على استكمال تعليمهم في أرقى الجامعات العربية.

وتقول “قررت بداخلي أن أكون شجاعة وصبورة أمام أطفالي، وحرصت على أن لا يشعروا بأي عوز، وأن أواجه الحياة بثقة عالية في النفس”.

من استثمار أملاك العائلة بنجاح إلى المشاركة في الحياة المجتمعية واستكمال دراستها الجامعية، ونجاحها في الظفر بلقب المرأة المثالية لعام 2013، وصولاً إلى تأسيس مركز لسيدات الاعمال في الكوت  تروي نسرين قصص نجاحها كامرأة بفخر.

وتضيف “أنا امرأة نجحت في تحويل الأزمة إلى فرصة، واقتنصت النجاح في الأعمال المختلفة التي مارستها، ومنها التجارية والمصرفية”.

خطوات حياتها بعد وفاة زوجها لم تكن سهلة لأن مسؤوليتها تضاعفت مجتمعياً واقتصادياً لكنها استمرت في التقدم يوماً بعد آخر حتى تمكنت من كسر الكثير من القيود وباتت الام التي يفخر أبنائها بنجاحها مثلما يفخرون بتربيتها لهم.

تجمع نسرين في شخصيتها بين الجمال والثقافة واللباقة والاعتداد بالنفس والصبر والتواضع والإنسانية وتبدو هذه الخصال واضحة أثناء الحديث، كما انها استطاعت قيادة السيارة في مجتمع يرفض خروجها للعمل الذي اختارته كسيدة اعمال تدير أموالها بنفسها.

وليس بعيداً عن حديث نسرين تقول نجاة الوائلي وهي واحدة من صديقاتها المقربات بأن أجمل ما في قصة نسرين بأنها باتت حديث المدينة وأهلها الطيبون، الذي يتغنون بها وبتضحياتها وتحديها لمصائب الزمن وقدرتها على النجاح”.

مساعدة المعوزين والمحتاجين من أبناء المدينة والوقوف إلى جانبهم هي قصة أخرى يتحدث عنها عامر القريشي وهو أحد نشطاء المجتمع المدني الذي يقول بأنها استطاعت الخروج من حزنها والنجاح في إدارة شؤون عائلتها، فضلاً عن المساهمة في إعداد جيل نسائي متفهم للحياة”.

ويضيف” كانت نسرين من أبرز المشاركات في تأسيس مركز سيدات الأعمال في الكوت، وقد احتضنت النسوة اللائي دخلن سوق العمل ومكنتهن من تنظيم أعمالهن وتطوير قابلياتهن والحصول على عوائد مالية ”

السيدة التي ولدت وترعرعت في واسط وواجهت اصعب الظروف باتت اليوم مثالا للكثيرات من النساء اللواتي فقدن ازواجهن وعشن ظروفاً صعبة لكن اصرارهن على التأقلم مع الحياة وتربية أولادها ومساعدتهم على اكمال دراستهم جعل منها مثالاً للمرأة التي تتغلب على الصعوبات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى