أهالي الفلوجة يزيلون قبور الدواعش من مقابرهم

المنصة – كمال العياش

دون وجل او خوف حمل أهالي مدينة الفلوجة معاولهم نحو مقبرة الشهداء في الفلوجة وأزالوا قبور قتلى داعش، في مشهدا قد لا يبدوا مألوفا من الناحية الانسانية الا انه بات مطلباً جماهيرياً وحاجة ملحة لأهالي المدينة، الذين قرروا ازالة كل مظاهر الخراب والدمار التي تسبب بها التنظيم المتشدد.

مدينة الفلوجة التي لا تتجاوز مساحتها (١٦ كلم مربع)، تضم بين حدودها المحاصرة أبان المدة التي سيطرت الجماعات المسلحة عليها ثلاثة مقابر فقط، وهي مقبرة الفاروق احدى أقدم مقابر المدينة، ومقبرة المعاضيدي شمالي المدينة، ومقبرة الشهداء التي أصبحت محط انظار التنظيم المتشدد لما تملكه من مكانة مهمة لدى أهالي المدينة، فضلاً عن إمكانية توسعتها على النقيض من المقابر الأخرى.

في أواخر ديسمبر كانون الاول (٢٠١٣)، احكم تنظيم داعش سيطرته على المدينة ولم تتحرر من سطوته حتى منتصف سبتمبر أيلول (٢٠١٦)، ونتيجة لزخم العمليات العسكرية سقط مئات القتلى من المدنيين والمقاتلين الذين انخرطوا ضمن تشكيلات داعش، ولما تتميز به مقبرة الشهداء من مكانة ورمزية مهمة لدى أهالي المدينة، كانت المكافئة المميزة التي يمنحها داعش لمقاتليه وذويهم دون غيرهم إذ قام بدفنهم داخل المقبرة.

ومنذ انتهاء العمليات العسكرية وعودة العائلات الى مدينة الفلوجة بعد تحريرها من سيطرة الجماعات المسلحة، شهدت المدينة حملات رسمية وأخرى تطوعية لإزالة مظاهر الخراب والدمار الذي لحق بالمدينة ومنشآتها بما فيها المقابر، التي باتت هدفاً لأهالي المدينة ممن دفنوا ذويهم في المقبرة ذاتها قبل سنوات طويلة كرد فعلي طبيعي يرفض وجود القاتلين والمتطرفين بين قبور الضحايا والشهداء.

“إزالة هذه القبور وتسويتها بالأرض يقطع جذور داعش وكل ذكرياته المريرة” يقول سعيد عباس أحد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، والذي يرى ان وجود قبور المتشددين وإن كانوا امواتاً هو إساءة لسكانها ولتضحياتهم.

ويضيف قائلا “هذه المقبرة لا يمكن لها ان تضم تحت ترابها أناس تسببوا بدمار المدينة وخرابها، وجهود ازالة شواخص هذه القبور التي تحمل أسماء دخيلة على المدينة خطوة بالاتجاه الصحيح نحو مدينة ترفض العيش بثوب دنسه داعش”.

كان من السهل تمييز قبور مقاتلي داعش عن بقية الأموات، فالأسماء التي كتبت عليها كانت تحمل كنية المقاتل وليس اسمه الحقيقي مثل “أبو مصعب المهاجر” و “أبو قتادة اليمني” و “أبو الوليد الهولندي” وغيرها من الأسماء.

أقدم داعش بعد سيطرته على الفلوجة على توسعة مقبرة الشهداء وإزالة السور الذي كان يفصل بينها وبين احدى المدارس المجاورة، وجعل المساحة الجديدة مقبرة لمقاتليه وبعض قياداته، كما ميز تلك القبور من خلال طريقة دفنها واللوحات التعريفية لقتلاه، التي كانت تتمثل برموز والقاب تكتب باللون الأزرق على لوح خرساني في مقدمة القبر.

أبو علي رجل في العقد السادس من عمره من الأشخاص الذين لم يغادروا المدينة، اقامته في مقبرة الشهداء وعمله في مهنة حفر القبور جعل منه شاهد عيان على ما حدث لمقبرة الشهداء، اثناء سيطرة داعش، وعمليات النبش والتجريف التي حدثت لقبور التنظيم لاحقاً.
يقول أبو علي لـ”المنصة” حول تلك الأحداث “كان تنظيم داعش يتولى بنفسه عملية دفن مقاتليه ولا يسمح لنا بالتدخل في حفر القبور او الاقتراب منهم اثناء عملية الدفن، فهناك مجموعة من المقاتلين والمقربين لهم يتولون عمليات الدفن ووضع الرموز ولا يمكن لاحد ان يعرف شخصية المدفون غيرهم”

ويضيف أبو علي وهو يشير الى الجانب الغربي والجنوبي من المقبرة “هذه الفوضى التي حدثت في مقبرة الشهداء كانت نتيجة لقيام أهالي المدينة بإزالة كل قبور داعش، الا ان بعض القبور مازالت موجودة ومن الممكن لو تجولنا داخل المقبرة لشاهدنا بعض الشواخص التي كانت علامة مميزة لقيادات داعش تختبئ بين القبور القديمة”

وعلى الرغم من تأكيد القيادات الأمنية على ان القبور التي تمت ازالتها هي لمدنيين تم دفنهم في هذه المساحات، بسبب صعوبة الخروج من المدينة ابان سيطرة جماعات داعش والعمليات العسكرية في تلك الفترة، الا ان الصورة على ارض الواقع المدعومة بشهادة السكان المحليين، تؤكد ان غالبية القبور التي تم نبشها وتسويتها تعود لقتلى داعش.

العميد جمال الجميلي قائد شرطة الفلوجة أكد ان “المدينة لم تشهد عملية تجريف او تسوية للمقابر بشكل عشوائي وان عمليات والإزالة تمت بعد استحصال الموافقات اللازمة بموجب قرار قضائي يقضي بضرورة تسوية القبور التي وقعت ضمن مساحة خاضعة للتخطيط العمراني، وتحويلها الى المقابر الرسمية”.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى