المدن المحررة.. تغطيات سطحية اهملت عشرات القصص الانسانية

المنصة – خاص

رصد “بيت الاعلام العراقي” وهو منظمة محلية معنية برصد وسائل الاعلام العراقية وتغطيتها للاحداث، في تقريره الواحد والاربعون التغطية الاعلامية لمشاكل وازمات المدن التي احتلها تنظيم “داعش” (نينوى، الانبار، صلاح الدين) والتحديات التي تواجهها بعد عامين على تحريرها، وكيف تراجعت التغطيات الصحفية فيها مقابل تصاعد المشاكل والازمات والقصص الانسانية الخافية عن الرأي العام لجهة رتابة التغطيات وسطحيتها مع غياب التغطيات الاستقصائية.

ويسجل التقرير ان نوعية ورصانة التغطيات الاعلامية التغطيات الاعلامية شهدت تراجعا ملحوظا نحو تغطيات سطحية تكتفي بالبيانات الرسمية، ويستنتج التقرير الى انه بعد عامين على تحرير المدن الثلاثة فأن الازمات المتعلقة بالنازحين والسلم الاهلي وكيفية التعامل مع الالاف من عائلات “داعش” واعادة الاعمار وظهور ملامح بطالة مخيفة بين سكان هذه المدن هي ابرز التحديات التي تتطلب تحركا عاجلا للشروع في معالجتها قبل تفاقم الاوضاع نحو سيناريوهات خطيرة.

وتوصل تقرير الرصد الى انه وللمرة الاولى منذ تحرير المدن المحررة اجمع صحفيون واعلاميون على تزايد مخاوفهم الامنية خلال العمل تترافق مع فرض المزيد من القيود على العمل الصحفي في هذه المدن، وغالبا ما يستلزم تغطية قصة صغيرة موافقتان او اكثر من جهات رسمية وامنية متعددة، فيما برزت جماعات مسلحة باتت تخيف الصحفيين والاعلاميين مع غياب شبه كامل لنقابات وهيئات مختصة بشؤون الصحفيين في هذه المدن جعل من الصحفيين والاعلاميين وحدهم في مجابهة مصاعبهم في التغطية.

ويلفت التقرير الى ان وسائل الاعلام تواصل تقليص كوادرها الاعلامية في هذه المدن، وتركت العشرات من الصحفيين والاعلاميين الذي كان لهم دور في تغطية الاحداث في هذه المدينة خلال سيطرة “داعش” عليها ولاحقا في المعارك التي خاضتها قوات الامن العراقية لتحرير هذه المدن دون عمل.

ويسجل التقرير بلوغ الخلافات السياسية في المدن الثلاثة لمستويات هي الاعلى منذ انتهاء المعارك، واصبحت وسائل الاعلام المملوكة للفرقاء السياسيين ادوات رئيسية لهذه الخلافات لتنتج تغطيات مشوّهة تستند على التسقيط وتبادل الاتهامات، وكانت ضحية ذلك تراجع التغطيات المهنية الجدية التي تتناول ازمات المدن وسكانها من نزوح ودمار ومشاكل اقتصادية واجتماعية.

ويشير تقرير الرصد الى ان رتابة التغطيات وتناقضها مع غياب ارقام واحصاءات دقيقة حول مشاكل هذه المدن اعطت اشارات متناقضة للمجتمع الدولي والهيئات والمنظمات الدولية والانسانية الساعية لتقديم العون والمساعدة، انعكس ذلك على تردد المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نحو المساعدة.

ويوصي “بيت الاعلام العراقي” بان على وسائل الاعلام ايلاء مدن نينوى والانبار وصلاح الدين تغطيات تتناسب مع استحقاقها الاخباري والمشاكل التي تواجهها عبر تجنب الاعتماد شبه الكامل على اراء ومواقف مسؤولين وسياسيين يطلقون عشرات التصريحات يوميا من دون وجود صحافة تدقق فيها.

ويدعو التقرير المنظمات المحلية والدولية من نقابات وهيئات معنية بتمثيل ودعم الصحفيين تقديم مساعدة فورية للصحفيين العامين في هذه المدن عبر فتح مكاتب او مراكز تنسيق والتواصل مع الصحفيين وتقديم كامل الدعم المعنوي والحماية القانونية والامنية وتزويدهم بجهات اتصال في حال تعرضهم للخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى