نهر الديوانية يبتلع عشرات الغرقى سنوياً بمياهه الملوثة

منار الزبيدي

يبتلع شط الديوانية في كل صيف عشرات الاجساد التي يقضي أصحابها غرقاً، كما يلوث أجساد السابحين بمخلفات المصانع والمعامل والمنشآت العامة، فيما تعجز التعليمات الملصقة على حافة النهر في ردع الشباب وايقافهم عن السباحة فيه.

بعد ساعات عمل شاقة داخل السوق خلع علي ناظم الشاب الذي لم يتجاوز ربيعه السابع عشر ثيابه المشبعة بالعراق ودفع بجسده النحيل الى نهر الديوانية فراراً من الحرارة اللاهبة لكنه تلاشى عن الأنظار بعد بضع دقائق.

النهر ابتلع علي مثلما ابتلع العشرات غيره هذا العام وكأنهم ضحايا لطقوسه الصيفية، وغالبا ما يفقد الشباب الذين يتوجهون للسباحة فيه احد رفاقهم مثل حدث مع أصدقاء علي الذي عرف بمهارته في السباحة، لكن يبدو ان ساعات العمل الطويلة وجره للعربة التي يعتاش منها لمدة طويلة اثناء اليوم جعلته ينهار امام سرعة جريان النهر وهيجانه.

التقرير الطبي اكد بعد انتشال الجثة ان الشاب ارتفع ضغطه وربما أغمي عليه اثناء السباحة إذ لم يعثر على جثته إلا بعد مرور يوم كامل من البحث”.

نهر الديوانية الذي يتفرع من الفرات او “شط الديوانية” كما يسميه السكان هو أطول مجرى مائي يمر بمحافظة القادسية ويمتد بطول (123 كلم) إذ يدخلها عند ناحية السنية ثم يمر بمركز الديوانية وناحية السدير و مركز قضاء الحمزة،  والمسافة الطويلة التي يقطعها داخل المحافظة بتفرعاته الخمس التي تغذي الاقضية والنواحي تمنحه فرصة في اسقاط عدد اكبر من الضحايا اثناء فصل الصيف الحار.

الشاب محمد الوائلي(33 عاما) احد الناجين من الغرق يقول” نجوت من لأكثر من مرة فعندما كنت اقفز إلى النهر ارتبك وافقد توازني و أحياناً اشعر بالتعب والإنهاك فلا أقوى على السباحة ولكني في كل مرة كنت انجوا من الموت بمساعدة المتواجدين قرب النهر”.

ويضيف” معظم شباب المناطق الشعبية يفضلون السباحة في النهر بعد العمل بسبب حرارة الجو و الإرهاق الذي يشعرون به ويرفض الكثير منهم الذهاب إلى المسابح الخاصة لأنها بعيدة عن مناطق العمل والسكن بالإضافة إلى أنها تتطلب المال مقابل النقل والسباحة”.

إحصائيات رسمية

تشير بيانات دائرة صحة الديوانية وفقا لشعبة الإحصاء في قسم الطب العدلي إلى زيادة في أعداد الوفيات الناجمة عن الغرق للأعوام 2017-2019 إذ بلغت (153) حالة غرق بينها(117) ذكور و (36) إناث.

تأسس قسم الشرطة النهرية في الديوانية عام 2014 ويقع على عاتقها الكثير من المهام المحفوفة بالمخاطر منها إنقاذ حياة الآخرين الذين يتعرضون للغرق.

يقول المقدم إسماعيل لفتة ماضي مدير قسم الشرطة النهرية ان عدداً من عناصر الشرطة النهرية يقومون بالانتشار والتجوال في مناطق رئيسية داخل المدينة لمراقبة النهر كل يوم ولساعات طويلة رغم قلة الإمكانيات والقوارب مقارنة بالمهمة الملقاة على عاتقهم”.

أن مهمة رجال الشرطة تطبيق القانون ولكن في ظل عدم وجود النص القانوني تصبح وظيفة الشرطة النهرية صعبة في منع السباحة داخل النهر، لذا يلجئون في بعض الأماكن والأوقات إلى الاستناد على قاعدة مخالفة الآداب العامة والذوق العام لمنع السباحة وعدا ذلك يحذرون من منع الأشخاص تجنباً للمسائلة القانونية، وفقا لما قاله ماضي.

عضو مجلس محافظة الديوانية جعفر الموسوي اشار الى ان المجلس لم يصدر اي  قرار او توصية  رسمية تحذر من  منع السباحة في النهر وألقى المسؤولية على عاتق الدفاع المدني والشرطة النهرية” من واجب الدفاع المدني والشرطة النهرية وضع لافتات تحذيرية على جانبي النهر توضح خطر السباحة”.

من جانبها بينت عضو مجلس قضاء الديوانية نورس العادلي ضرورة وجود تشريع قانوني محلي يمنع السباحة في النهر مع وضع غرامات مالية اسوةً ببعض المحافظات المجاورة ” العقوبة والغرامة هما السبيل الوحيد للسيطرة على هذا الموضوع”.

وأضافت العادلي أن “مجلس قضاء الديوانية رصد موضوع السباحة الخطرة في نهر الديوانية من قبل المراهقين وخاصة العاملين في الأسواق الشعبية  ورعاة  الحيوانات الذين يسبحون ظهرا في النهر مع حيواناتهم ،و أرسل العديد من المخاطبات الرسمية إلى أصحاب القرار في المحافظة ولكن للأسف دون جدوى.

وأشارت العادلي إلى أن لافتات التحذير من السباحة النهرية غير كافية لمنع السباحة ،مشيرة إلى أن الكثير من المراهقين لا يعرفون القراءة.

مياه ملوثة

المختص في الشأن البيئي حيدر عناج أشار إلى عدم صلاحية نهر الديوانية لممارسة السباحة من الناحية البيئية ويقول ان “المياه عكرة جدا إضافة إلى وجود العديد من مصادر التلوث في النهر، كما أن عمليات التطهير أسهمت بزيادة عمق النهر بدلاً من تسويته وتنظيفه”.

ويضيف “هناك الكثير من الملوثات التي تصب في النهر منها مخلفات المستشفيات والمصانع التي تذهب مياهها الى النهر مباشرة بسبب تعطل وحدات المعالجة فضلا عن الملوثات الأخرى التي يرميها الناس في النهر وجثث الحيوانات النافقة وغيرها”.

 

تم نشر هذا الموضوع في موقع نقاش ، وتعيد المنصة نشره بالتعاون مع الموقع لاهمية مواضيع المياه وتأثيرها على حياة العراقيين.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. Great work! This is the type of info that are supposed to be shared across
    the net. Shame on Google for now not positioning this put up
    upper! Come on over and consult with my web site .
    Thanks =)

  2. I am really loving the theme/design of your site.
    Do you ever run into any web browser compatibility issues?
    A couple of my blog visitors have complained about my website not working correctly in Explorer but looks great in Firefox.
    Do you have any advice to help fix this problem?

    My webpage :: mpc-install.com

  3. Hmm іt appearѕ like yyour website atte my first ϲomment (it waas super
    long) so I guess Ӏ’ⅼl just sum iit up whѡt I wrte and
    ѕay, I’m thоrⲟughly enjоying your blog. I as well am an aѕpiring blog writer but I’m still new to
    everуtһing. Dߋ you have any suggestions for
    newbiee Ƅlog writers? I’d genuinely appreciate it.

    Here is my page: baca infonya disini

  4. Ꮃow, marvelous blog layout! How long have you ever been running a blog for?
    you made running a blog look easy. The full look of your
    site is ԝonderful, let alone the contеnt!

    Feeel free to vіsit my website poker online

  5. What’s Taking place i am new to this, I stumbled upon this
    I’ve discovered It positively helpful and it has helped
    me out loads. I hope to give a contribution & assist different customers like its helped me.
    Great job.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى