حظر مواقع التواصل الاجتماعي في العراق اعاد الدفء إلى العلاقات الاسرية

المنصة – وحيد غانم

وجد رواد منصّات التواصل الاجتماعي في العراق انفسهم، وبشكل مفاجئ، معزولين عن صفحاتهم وأصدقاءهم وعوالمهم الافتراضية، ما ألقاهم ساعات طويلة في فراغ لم يعتادوه.

حجب مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها كانت محاولة لإخماد التظاهرات لكنها تسببت أيضا في إعادة الدفء الى العلاقات الإنسانية وبدأ الشباب يقضون وقتا أطول بين اسرهم ومع اصدقائهم.

الحظر الذي أضر بالعديد من المصالح والشركات لم يكن له انعكاس سلبي على علاء محسن, إذ بات لديه وقت اطول يقضيه في احاديث ولقاءات مع أشقائه ووالديه بعدما كان غائبا عنهم في عالمه الافتراضي.

علاء هو طالب جامعي ويمثل فردأ من آلاف الشباب العراقيين الذين يملكون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي كان يقضي اغلب وقته في تصفحها ومطالعة مواضيعها، إذ ان شغفه العميق بمواقع التواصل الاجتماعي لم يتح له فرصة للجلوس مع اشقائه الذين يجدهم مشغولين بصفحاتهم على الفيسبوك والانستغرام.

ويقول لمراسل “المنصة” حول ذلك “كثيرا ما كنت اجد متعة في نشر الصور والمواضيع على صفحتي في الفيس بوك ومتابعة التعليقات وكنت كثير الاهتمام بصفحات الاخرين والتواصل معهم”.

 

ويتذكر الأوقات التي كان يمضيها في التصفح قائلا “كنت اتوتر عندما ينقطع الإنترنيت بسبب مشاكل فنية إذ لا اجد مجال للتسلية غيره، ولكن بعد ان حجبت الخدمات وحظرت وسائل التواصل الاجتماعي ادركت، برغم تألمي لما حصل، كم كنت اضيع من الوقت في ذلك العالم وكم كنت مشغولا حتى عن تلبية طلبات والدي”.

واقع علاء لا يختلف كثيرا عن ابناء جيله الذين تفتح وعيهم في ظل ثورة تكنلوجية خطفتهم من حياتهم الواقعية الى الحياة الافتراضية.

سندس كريم شابة متزوجة ولديها ثلاثة أطفال تبدأ كلامها بضحكة عميقة وتقول أنها اكتشفت اليوم ان لها شقيقات وأشقاء كانت غائبة عنهم.

وتقول “الوقت الذي كنت اقضيه في متابعة الصفحات النسائية والتواصل مع صديقاتي كان يسرق يومي كله ولم يتوفر لدي وقت لزيارة اقاربي او حتى التواصل معهم، وفي كثير من الاحيان لم اتمكن من اكمال اعمال المنزل اليومية فاتركها الى وقت آخر، كذلك كان اخوتي وشقيقاتي منشغلين عني فكنا نكتفي بالتحيات الصباحية عبر الواتساب للاطمئنان على بعضنا البعض”.

وتؤكد “اليوم اصبحت اتحدث مع والدي وأصغي إلى ما يقول ونحن نتابع برامج التلفزيون، لكني مع ذلك أشعر بشوق إلى حسابي وأصدقائي”.

توقف جميع برامج التواصل الاجتماعي على اثر حجب خدمة الانترنيت دفع فراس حبيب الى التواصل اليومي مع والدته التي تعيش بمفردها في المنزل وزيارتها يومياً

ويقول “كنت اتواصل مع والدتي بشكل يومي عبر مكالمات فيديوية للاطمئنان عليها ولعدم امتلاكي الوقت الكافي لزيارتها، لكن بعد تعذر ذلك ازورها بشكل يومي لمعرفة ما تحتاج اليه، أنا مع ضرورة الاستفادة من التقدم التكنلوجي في حياتنا اليومية لكن يجب ان لا يؤثر ذلك على علاقاتنا الاجتماعية “.

ويرى الباحث الاجتماعي احمد عبد الكريم, ان لمواقع التواصل الاجتماعي ايجابيات كثيرة في مجال اكتساب المعرفة والتواصل لكنها في الوقت نفسه تركت تأثيرات سلبية على نسيج المجتمع العراقي.

ويوضح لمراسل “المنصة” تلك السلبيات قائلا “أدمن المراهقون والشباب بإفراط على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما قادهم تدريجيا الى العزلة والانطوائية، كما أن أوضاع البلد الاجتماعية والاقتصادية تسهم في ذلك، فالشباب وجدوا احلامهم في العالم الافتراضي”.

ويضيف “شيوع استخدام مفردات غريبة ورموز تعبيرية  في غرف الدردشة لوسائل التواصل الاجتماعي أدى الى ضعف المستوى اللغوي للمستخدمين فضلا عن تعرضهم الى مضاعفات صحية نتيجة الاستخدام الخاطئ لهذه المواقع”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى