خطط امنية تصادر حق أهالي الانبار في التظاهر

المنصة – كمال العياش
انضمام شريحة الطلبة الى المتظاهرين في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، دفع القوات الأمنية في محافظة الانبار الى الانتشار بشكل مكثف عند مداخل الجامعات والمدارس، كإجراءات وقائية تمنع محاولات العصيان المدني او الخروج بمظاهرات تضامنية.
عدد من المركبات العسكرية التابعة لقوات الجيش العراقي يرافقها بعض الجنود المدججين بالسلاح، وأخرى لأفراد الشرطة انتشرت بالقرب من مداخل الجامعات والمدارس في محافظة الانبار (١١٠كلم) غرب العاصمة بغداد.
المشهد داخل المدينة قد يوحي بخطر قادم اثار حفيظة الطلبة في المؤسسة التربوية والتعليمية، وربما حفزهم سبب هذا الانتشار الأمني، للمشاركة في الحراك الشعبي وفق قاعدة “كل ممنوع مرغوب”.
اتساع نطاق الحراك الشعبي في غالبية المحافظات العراقية وارتفاع وتيرته في العاصمة بغداد، كان عاملا مهما لتفاعل الكثير من شرائح المجتمع لا سيما شريحة الطلبة، التي بدأت تناشد عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى ضرورة العصيان المدني والخروج من المدارس والجامعات، للانضمام الى المتظاهرين في عموم المحافظات العراقية.
عدنان ناظم أحد طلبة كلية القانون جامعة الفلوجة، فضل الحديث ” خلف اسم مستعار خشية الملاحقة والاعتقال، قائلا “ما ان اشتد الحراك الشعبي وانطلقت دعوات العصيان المدني تفاجئنا بوجود القوات الأمنية داخل بناية الاستعلامات وسيطرتها على المداخل والمخارج، إضافة الى انتشار عربات الهمر بشكل ملفت للنظر عند محيط الجامعة وعلى طول الطريق المؤدي لها، فضلا عن الإجراءات الصارمة التي تتخذها رئاسة الجامعة بحق المتغيبين عن المحاضرات”.
ويضيف بنبرة غاضبة “نتفق جميعنا على ان المحافظة غير مؤهلة للخروج بمظاهرات بسبب الاتهامات التي قد تطالها، الا اننا من الممكن ان ننظم وقفة احتجاجية او تضامنية داخل الجامعة لا ان يتم تقييد حريتنا، الحكومة المحلية، والقوات الأمنية تسلبنا حقنا في التعبير عن رأينا، ومشاركة إخواننا بشرف استرجاع الوطن”.

الاجراءات الأمنية المشددة لم تستهدف شريحة الطلبة فقط بل اخذت تلاحق الناشطين والمدونين الذين تفاعلوا مع المظاهرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اذ كانت منشوراتهم او تعليقاتهم على بعض ما ينشر، سبب في اعتقالهم بتهمة التحريض، وأثارة الشغب.
هيمان عبد الرحمن أحد السكان المحليين لمدينة الفلوجة والناشط في مجال حقوق الانسان، يرى ان الراي السائد في محافظة الانبار لا يدعم الخروج بمظاهرات او تنظيم اعتصامات داخل المحافظة، الا ان الاجراءات المتبعة من قبل الحكومة المحلية هي مصادرة لحق المواطن في حرية التعبير.
ويؤكد عبد الرحمن ان “الاجراءات الأمنية لم تقف عند الانتشار بالقرب من المؤسسات التربوية والتعليمية، بل وصلت الى اعتقال وتغييب عدد من الناشطين في مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار، ومدينة الخالدية الذين تفاعلوا مع الحراك الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمة التحريض على العصيان، ومنهم الناشط المدني سمير الفرج الذي تم اعتقاله في مدينة الرمادي و لم نتمكن من تحديد مكان اعتقاله الى الان”.
عمليا وبسبب الاجراءات الأمنية محافظة الانبار لم تشهد نشاطا شعبيا او جماهيريا يتضامن مع المتظاهرين والمعتصمين في عموم محافظات العراق، الا ان ساحة التحرير مركز مظاهرات العاصمة بغداد كانت وجهة لعدد كبير من أبناء محافظة الانبار، الراغبين في المشاركة بالاعتصامات والمظاهرات.
باسم المحمدي أحد السكان المحليين لمدينة الفلوجة والذي يعمل بصفة سائق سيارة اجرة بين العاصمة بغداد ومحافظة الانبار، اخذ على عاتقه مهمة نقل الطلبة ممن يرومون المشاركة في مظاهرات ساحة التحرير مجانا ذهابا وإيابا اذ يؤكد ان “الجميع في محافظة الانبار ومن كل الشرائح متفاعلة جدا مع انتفاضة تشرين والكل يسعى الى المساهمة ولو بالقليل لإزاحة الفاسدين والسراق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى