حكومة ذي قار.. حكومة منزلية تنجز اعمالها عبر مجموعات الواتساب

المنصة – علي الناصري

غابت ملامح الحكومة المحلية في محافظة ذي قار منذ تصاعد الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير شكل النظام السياسي القائم بعد الخامس والعشرون من شهر اكتوبر 2019 إذ اقدم المحتجون على حرق جميع مباني الحكومة المحلية ومنها مبنى المحافظة.
الحرق طال مجلس المحافظة أيضا وجميع المقار والمكاتب الحزبية فضلا عن اغلاق مباني جميع الدوائر الحكومية والمؤسسات والجامعات والمدارس .
هذا الفراغ الحكومي والذي اعقبه حرق منازل عدد كبير من المسؤولين الحكوميين في مناطق عديدة من المحافظة واستقالة البعض الاخر من مناصبهم على وقع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، دعا الاخرين الى ايجاد بدائل لتسيير المتعلقات المالية والادارية للدوائر من خلال منازل الموظفين الاداريين.
احد الموظفين العاملين في ادارة المحافظة يقول ان “تمشية الامور الادارية يقتصر على المتعلقات المهمة حصرا حيث يقوم بطباعتها في منزله بعد الاتصال بالمعنيين في الادارة هاتفيا ومن ثم ارسالها الى منازلهم لغرض التوقيع او التهميش عليها بشكل سري “.
الخشية من الاستهداف يمنع جميع المسؤولين من التصريح او الظهور امام وسائل الاعلام بسبب اغلاق دوائرهم تحت لافتة “مغلق بأمر الشعب”.
بريد المحافظة والدوائر التابعة لها يحتاج الى خارطة من العلاقات الخاصة للاتصال بالأطراف المعنية والتنقل من منزل الى اخر لإكمال المتعلقات المطلوبة .

توجهنا الى احد المنازل الخاصة بموظف يعمل ن في ادارة مجلس المحافظة بعد قرار حل المجلس من قبل البرلمان العراقي للاطلاع على اجراءات تسليم ما بذمة المسؤولين وماحل بمصير الموظفين العاملين فيه والذي يبلغ عددهم اكثر من الفي موظف.
استقبلنا الموظف في منزله طالبا عدم ذكر اسمه لضمان سلامته لنجد اوراقا متناثرة هنا وهناك ويقول وهو يشير الى المحتويات “هذا ما تبقى من ملفات واوراق 16 عاما من العمل بعد حرق المبنى بالكامل فيما نشعر بالحيرة في كيفية استلام كل ما بذمة المسؤولين والموظفين من سيارات وغيرها وكيفية خزنها لذلك لازال الامر معلقا لحين نهاية الازمة الحالية”.
“ماكو حكومة” كلمات يرددها الشاب وسام محمد وهو يحمل اوراقه الخاصة بطلب نقل زوجته من دائرة التربية الى محافظة اخرى بعدما تم اغلاق مبنى الدائرة دون وجود بديل اخر لها.
تمشية حسابات الدائرة في ظل استمرار صرف رواتب المعلمين يتم باستخدام منازل الموظفين إذ يتم اعداد القوائم بمشاركة عدد من الموظفين ومن ثم توزيعها الى مدراء الدوائر ليتم صرفها عبر المصارف المحلية او مكاتب الكي كارد لمن يحملون البطاقة الذكية.
يقول احد موظفي الدائرة “ندير عملنا عبر مجموعات على واتساب للتواصل بين الاقسام والشعب لإصدار الكتب الرسمية واكمال حسابات الموظفين شهريا بغية صرف رواتبهم بشكل ثابت”.
ينتظر ساعي البريد بين المحافظة والحكومة المركزية حتى يصله الخبر باستلام البريد فيذهب الى هناك ويقول “انتظر ان تجمع مختلف المخاطبات الرسمية كل اسبوعين من ادارة المحافظة والدوائر الحكومية لأقوم باستلامها من منزل احد الزملاء الاخرين وارسالها الى العاصمة بغداد والعودة بإجابات المخاطبات السابقة”.
مؤخرا اعلنت ادارة المحافظة عن توفير اعداد كبيرة من الدرجات الوظيفية في عدد من الدوائر الحكومية اضطرت الى اعلانها الكترونيا والتقديم على روابط محددة لتلافي التقديم المباشر لعدم وجود المكان والتنسيق الامني لحماية الموظفين.
علي محسن احد المتقدمين على تعيينات المحاضرين المجانيين في دائرة التربية يقول “انه قدم جميع المتطلبات الكترونيا وظهر اسمه في قوائم الترشيح الا انه واجه مشكلة الحصول على المباشرة بالدوام من ادارة المدرسة بسبب اغلاقها الامر الذي دعاه الى الحصول عليها من منزل المدير بعد مراجعاته المستمرة”.
الحقوقي احمد حسن يعلق على هذه الطريقة في الاداء الحكومي ويصفها بأنها “الخيار الاخير لإنجاز الحد الادنى من المتطلبات الادارية في ظل تعطيل تام لمعظم هذه المتعلقات بمختلف الدوائر الحكومية الامر الذي وضع الحكومة المحلية للمحافظة في حرج شديد وعجز تام في مؤشر واضح على هشاشة شكل الادارة وعجزها في مواجهة الظروف الطارئة”.
المحافظ بالوكالة أبا ذر العمر يتحدث عن تحديات عديدة تواجه فتح المباني الحكومية في ظل تواصل الاحتجاجات الشعبية واحتراما لتضحيات المتظاهرين في المواجهات السابقة.
ويقول ان “الحكومة المحلية تواصل عملها بالشكل المطلوب على الرغم من عدم وجود البديل المناسب بدليل ان الدوائر الخدمية والصحية والمصارف تقدم خدماتها للمواطنين وصرف رواتب جميع الموظفين دون مشكلة تذكر وبالتنسيق مع تنسيقيات المتظاهرين”.
وهكذا يبقى شكل الادارة المحلية في محافظة ذي قار في اطاره المنزلي ولا يتعدى حدود المخاطبات الادارية البسيطة والحسابات المالية للدوائر فيما تبقى متعلقات العمل الاداري الاخرى معلقة دون موعد محدد في ظل تصاعد شكل الاحتجاجات الشعبية بشكل مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى