خياط يتبرع بإنتاج 1500 كمامة يومياً وتوزيعها مجاناً للوقاية من كورونا

المنصة – حيدر اليعقوبي

 

لم يبرح زياد الجابري مكانه حتى ينتهي من انتاج ما لا يقل عن ألف وخمسمائة كمامة يومياً وتوزيعها مجانا للأهالي بمساعدة عامله البنغالي “شاجو” وخمسة نساء متطوعات يمتهن الخياطة ويعملن في منازلهن.

أزمة شحة الكمامات الواقية من الفيروسات زادت في محافظة ذي قار بسبب زيادة الطلب عليها وما رافقها من قلة العرض أدى إلى ارتفاع أسعارها لأكثر من الضعفين وهو مادفع الخياط الى ابتكار طريقة لسد النقص.

الجابري الرجل الأربعيني يمتهن الخياطة منذ أكثر من عقد من الزمن ويقول ان “الاتجار بحوائج الناس الملحة هو جريمة انسانية لا تقل عن جرائم الاتجار بالبشر انفسهم”.

الكمامات التي ينتجها الجابري ومساعدوه مكونة من طبقتي لاصق قماش خفيف وبينهما محارم ورقية معقمة ويتم خياطتها بعد ثنيها لتغطي مساحة أوسع للوجه، وإرفاق الخيط المطاطي بها لتكون مشابهة إلى الكمامة المنتجة في المعامل المختصة.

يقول الجابري الذي لم يتوقف عن الخياطة طوال مدة حديثه مع زائريه ومنهم مراسل “المنصة” حول الازمة “تولدت لدى الناس شكوك بعد شحة الكمامات، لذا قدمتُ منتجاً بسيطاً ومجانياً من دون دراسة عملية وجدوى اقتصادية بل كان لرفع القلق عن الناس الذين أصابهم الاحباط بسبب الشحة وارتفاع الأسعار”.

وبسبب مجانية التوزيع أصبح الطلب يفوق ما يتم انتاجه بواسطة الجابري ومساعديه، وهو يقوم بتوزيعها داخل دكانه وخارجه فالجميع يأتون الى محله بعدما سمعوا بمبادرته، ويقول “زبائني متعاونين معي وقد أجّلوا مواعيد استلام ملابسهم لحين انتهاء الأزمة كمشاركة منهم بالعمل الخيري”.

“أطفال المنطقة يأتون ليأخذوا مجموعة كبيرة من الكمامات ويقومون بتوزيعها في الاسواق المزدحمة وعلى جيرانهم أيضاً” يقول الجابري مبتسماً.

بعد أن بدأ الجابري بإنتاج الكمامات وتوزيعها مجاناً انهالت عليه التبرعات إلا أنه يرفض استلام مبالغ مالية من المتبرعين ويشترط استلام مواد أولية فقط من القماش والمناديل المعقمة وهو يتكفل بالإنتاج مع فريقه المساعد.

يرفع الجابري إحدى الكمامات ويقول : “الصيادلة في المدينة أُعجبوا بهذه الكمامة وهناك ثلاثة منهم طلبوا مني انتاجها لغرض المتاجرة بها لكنني رفضت وسأبقى رافضاً حتى انتهاء الأزمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى