بادية السماوة تستقطب عشاق “الشاهين” وصيادون خليجيون يتسللون بلا موافقات

المنصة – بشير البشير

توجه حسام امين الى بادية المثنى جنوب العراق بسيارته ذات “الدفع الرباعي” الوحيدة التي تقاوم وعورة الطريق في البادية، اذ بدا موسم صيد الصقور، هواية الصياد تتطلب فن وتكتيك خاص وطريقة تعامل خاصة، صيد الصقور يعتبر هواية لدى البعض خصوصا الميسورين، لكن الاخرون يستخدمها كمصدر للرزق بسبب ارتفاع أسعار الصقور.

ويقول حسام “لدي شغف كبير لصيد صقر الشاهين الذي يعتبر من افضل انواع الصقور”، وحسام مستبشر لبداية هذا الموسم بسبب تساقط كميات كبيرة من الامطار ما يجعل البادية ارض خصبة لتزايد اعداد الحيوانات والطيور التي تكون طرائد للصقور.

ومهمة الصيد في هذه البادية ليست سهلة، حسام وباقي الصياديين الذين بداو يتقاطرون نحو البادية الشاسعة استعدوا للتخييم، يقوم حسام بتهيئة الصقر الخاص به، للبدء بمطارة فريسته، وهنا تكمن متعة الصيد بالنسبة للصيادين خلال مشاهدة الصقر وهو يقوم بممارسة صيده بفن وحرفية عالية.

ولكن صيد الصقور ذاتها مهمة اصعب، يبدأ الصياد بزضع الطعم لها، وعادة ما يكون طير صغير وغالبا العصافير، التي يتم ربطها بشبكة من الخيوط السميكة، وهي الفخ الأساسي للطريدة، والعصفور يجب ان يكون على قيد الحياة لأن الصقور لاتاكل الحيوانات الميتة وترغبها حية وطازجة بدمائها الساخنة وريشها المنفوش.

يبتعد الصيادون عادة لمسافة 200 متر عن الفخ بانتظار قدوم الصقور الجارحة التي عادةً ما تتعارك مع الصقور التي تمتلك فريسة، تاتي الغربان عادةً بمجرد رؤوية الفرائيس، وهو امر جيد لكونه يزيد من اثارة انتباه الصقور.

غالبا ما يفشل الصياديون في المحاولة الاولى كما يقول حسام، وهو ما يتطلب الصبر والمثابرة في هذه المهمة، اصطاد ذات مرة صقر من نوع “العوسق” ليخيب امله، فهذا النوع غير مرغوب، لكنه مؤشر الى وجود انواع الصقور الاخرى وابرزها “الشاهين” الغالي الثمن.

يلتقي الصيادون ضمن مجموعات في البراري او اماكن يتفقون عليها، لتبادل الاخبار وعرض ما يمتلكونه من الصقور، وكذلك للبيع والشراء، ويصل اسعار بعضها الى اكثر من 1000 دولار للصقر الواحد.

واثناء التخييم في بادية المساوة، تكون القهوة حاضرة بقوة، ولا يكاد يفرغ دلوها حتى يتم اعداد اخر، الى جانب حفلات الشواء الطاغية على المكان، وحتى في ايام الطقس المعتدلة والحارة، فان درجات الحرارة في هذه الصرحاء تكون منخفضة جدا، ما يتطلب تحضير الاغطية الكثيرة ووسائل التدفئة.

اما الغور في عمق هذه البادية ليست مهمة يسيرة، اذ يتطلب معرفة وخبرة في التجوال فيها، واكبر المخاطر التي قد تواجه عديمي الخبرة، هو وقوع سيارة الصيادين في فخ رمالها، كما ان هذه البادية تعتبر ملاذا لحيوانات مفترسة ابرزها الذئب الابيض الذي تمتاز فيها هذه البادية.

تواجه صحراء السماوة معضلة كبيرة، اذ اصبحت في السنوات الماضية طريقا مهما لتهريب المخدرات القادمة من المدن الشرقية المجاورة لها نحو السعودية ودول خليجية، وغالبا ما تكون مواكب المهربين مجّهزين بأسلحة قاتلة.

منذ الشهر الحالي يبدأ موسم الصيد وفقا للقوانين واللوائح العراقية، وتشدد هذه القوانين وابرزها قانون الصيد العراقي رقم 32 لسنة 1965 على طريقة الصيد، اذ تمنع منعا باتا استعمال طرق الابادة الجماعية في الصيد كأستخدام السموم والمتفرجات والمواد الكيمياوية والطاقة الكهربائية، وتسمح لطرق الصيد الفردية كبنادق الصيد.

بادية السماوة تعد ارضا مفضلة للصيادين القادمين من الخليج الذي يبذلون جهودا ويخاطرون بحياتهم للصيد في هذه المنطقة، وفي بعض الاحيان يخرقون القوانين العراقية اثناء عبورهم ودخلوهم البلاد قادمين من بلدانهم وخصوصا الكويت والسعودية وقطر والامارات.

وبعد الحادثة الشهيرة لاختطاف 26 صيادا قطريا في العام 2015، اقرّت حكومة المثنى المحلية تشريع محلي يقضي بمنع الصيد ودخول الوفود الاجنبية الى بادية السماوة، الان ان الوساطات العشائرية بين الشيوخ والمسؤولين تعلو على هذا القانون.

في منتصف كانون الاول (ديسمبر) 2019، السلطات الامنية في المحافظة والتي هي من مسؤولية قيادة عمليات الرافدين، اعلنت اعتقال 13 صيادا في بادية السماوة بينهم 8 كويتيين تبيّن ان هؤلاء مارسوا عملية الصيد بدون الحصول على موافقة مسبقة، اعلنت الحكومة المحلية في حينها انها لا تعلم بدخول هذه الوفود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى