الصراع على منصب محافظ ذي قار…صفقات سرية تعيد سطوة الأحزاب بوجوه جديدة

المنصة – أمير العليان

تركز الاهتمام السياسي بمنصب محافظ ذي قار في الأيام الماضية بعدما كشفت تسريبات عن مساعي الحكومة المركزية لإطلاق تخصيصات مالية للمحافظة، بوصفها محافظة منكوبة وهذه المخصصات تبلغ (600) مليار دينار، منها أموال مدورة من الأعوام الماضية واخرى من موازنات سابقة.

حتى أسابيع قليلة لم تكن أي من الكتل السياسية تكترث لأمر محافظة ذي قار، ولا لمشاريعها المتوقفة والمتلكئة لغياب التخصيصات المالية ، إضافة للظروف الاستثنائية التي مرت بها اثناء الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، والتي عطلت الحياة فيها بشكل واضح، أعقبتها أزمة فايروس كورونا.

السباق على منصب المحافظ بدأ منذ أيام بين الأحزاب المتنافسة، ذلك المنصب الذي ظل شاغراً منذ 28 تشرين الثاني(نوفمبر) الماضي 2019، والتي قدم فيها المحافظ عادل الدخيلي التابع لتيار الحكمة استقالته بعد مجزرة جسر الزيتون التي قٌتل فيها وجُرح العشرات من المحتجين، منذ منتصف أذار الماضي، ليدير نائب المحافظ الثاني أباذر العمر المحافظة طوال المدة الماضية، قبل أن يبدأ الحديث عن تكليف محافظ جديد.

عاد الدخيلي المستقيل إلى الواجهة من جديد، متذرعا بأن استقالته لم يوافق عليها مجلس الوزراء، كونها من صلاحيات مجلس المحافظة المنحل، وبالتالي تعد الاستقالة باطلة.

وتكشف معلومات مسربة عن تحركات قادها الدخيلي المستقيل من أجل العودة إلى المنصب منذ شهرين، لكن مصادر من تيار الحكمة أكدت لـ”المنصة” بأن زعيم التيار عمار الحكيم رفض عودته، معتبراً إياه ورقة محترقة، فحاول الدخيلي التقرب من كتلة سائرون وابرام اتفاق معها، وتضمن الاتفاق، العودة للمنصب مقابل توزيع مناصب دوائر المحافظة لصالح التيار الصدري، لكنه لم ينجح.

ظهور المحافظ السابق في الواجهة مجددا كلفته إحراق بيته من قبل محتجين غاضبين، وبعد اعلانه العودة في الشهر الماضي، خرج محتجون على إثرها وأحرقوا الإطارات في تقاطع البهو وسط الناصرية، رغم حظر التجوال الوقائي، ثم أحرقوا بيته في منطقة أور في الناصرية، وأستمر التصعيد ليومين لاحقين قبل ان تهدأ الأمور مجددا.

صفقات سرية وتقاسم للأموال
يؤكد مصدر خاص لـ”المنصة”، أن “السباق الحقيقي بين المتنافسين على المنصب احتدم مطلع شهر نيسان (ابريل) الجاري، إذ طرحت شخصيات بارزة لتكليفها بإدارة شؤون ذي قار لكن ذلك الطرح رافقته صفقات سرية جرت خلف الكواليس، تتعلق بتقسيم الحصص والأموال والنفوذ”.

ويضيف المصدر ان “أحد المرشحين مدعوم من كتلة سياسية شعبية بارزة، بدأ بتوزيع صكوك لنواب رافضين له، وصلت قيمة الصك الواحد منها الى (300) مليون دينار، وبعضها وصل إلى (600) مليون دينار، محاولاً إرضاء الجميع من أجل إكمال الصفقة”.

ويتابع المصدر، بأن “عدد كبير من المرشحين، سقطوا في المنافسة، بسبب طبيعة الأشخاص وقدرتهم على المناورة مع الكتل السياسية وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، والتي نجح فيها أخيرا، القاضي ناظم الوائلي الذي أعلن عنه محافظا، لكن الجدل احتدم على بعض المشاريع والحصص المالية، فتحول من محافظ الى رئيس خلية أزمة لإدارة شؤون المحافظة، تتكون من ثلاثة أشخاص”.

خلية الأزمة تكونت من القاضي ناظم الوائلي رئيسا، وعضوية كل من أباذر العمر المحافظ بالوكالة، وحازم الكناني نقيب محامي ذي قار، وقائد الشرطة ناصر الأسدي، وجاء تشكيلها بسبب الإخفاق بين نواب ذي قار البالغ عددهم تسعة عشر نائبا على اختيار شخص واحد، خشية استقواء إحدى الكتل التي دعمت الوائلي وسيطرتها على اموال المحافظة.

ويؤكد النائب عن دولة القانون عبدالهادي السعداوي، في حديث مقتضب لـ”المنصة”، على أن “هذه الخلية ستكون لها صلاحيات المحافظ، وتكون قرارتها بالإجماع وليست فردية”.

القانوني نقاء نصيف قال ان “الأمر الديواني حول تشكيل خلية الازمة منحها صلاحيات مبهمة وغامضة وخارج السياقات القانونية”.

وأكد أن “رئاسة القاضي على هرم السلطة الممنوحة للمحافظ يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون إذ لا يجوز للقاضي المستمر بخدمته ممارسة أعمال خارج وظيفته القضائية ومتعلقة بالسلطة التنفيذية والإدارية والأمنية”. وبحسب نص المادة ٩٨من الدستور العراقي سنة 2005، تنص الفقرة أولا منها على (عدم جواز جمع القاضي والادعاء العام بين الوظيفة القضائية والوظيفة التشريعية والتنفيذية).

وبعد إعلان تشكيل خلية أزمة في ذي قار في 21 نيسان (ابريل) الجاري، لا يزال سقف الانتقادات والرفض يرتفع بسبب القرار الذي عده ناشطون ومدونون محاولة لإعادة تقسيم الأحزاب لنفوذها بوجوه جديدة، في ظل تراجع الخدمات والمشاريع في المحافظة المنكوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى