سوق البلابل في العمارة اسرار و خفايا لا يعرفها الا مرتاديه

المنصة – مهدي الساعدي

الاستراحة بعد مشقة الترحال و التنقل و عناء نصب الشبكة التي يصعب رؤية نسجها، لدقة و تشابك خيوطها و صغر فتحاتها بين أشجار البرية المختلفة الاحجام و الاشكال،انهما صيادان صديقان يأملان بوقوع البلابل في تلك الشبكة لينطلقا بها الى السوق.

انطلق الصديقان عبر المناطق الزراعية والمفتوحة خارجها، و يجمعهما هدف واحد و كلهما امل بالرجوع مع غلة ممتلئة بالبلابل، التي يكثر نشاطها بحلول في الربيع والصيف حيث الدفء و توفر الغذاء خصوصا في مناطق ميسان.

صيد البلبل الطائر المغرد أو كما يسمى في اللغة (الثغر) ذات الترانيم الشجية أصبح لدى الكثير من أبناء المدينة خصوصا العاطلين عن العمل منهم، مصدر رزق علاوة على متعة الصيد و نشوة الظفر بالطريدة.

يقول الصياد أحمد جاسم “طرق صيد البلابل كثيرة و متعددة منها الأقفاص الصيادة و اللاصقة و شبكة الجذب الأرضية، و لكن الأشهر بينها صيد شبكة الاشجار التي توضع مع حلول الظلام ليكون في الصباح الباكر فخ للبلابل لتعلق فيه و هي تبحث عن الغذاء، و أحيانا يوضع بجنب الشبكة بلبل مقيد يطلق النغمات لجذب أكبر عدد ممكن منها.

صيد البلابل يدر المال على الصياد، و لكن حسب ضوابط و قياسات و ضعها عالم البيع و الشراء، و لكي يكون المال وفيرا يجب على البلبل أولا أن يكون ذات مستوى تطريبي عالي خلال إطلاقه لنغمته الجميلة.

أبو مالك صاحب محل لبيع و شراء البلابل في المدينة يقول “يفضل البلبل الوحشي في البيع، لأنه قد تدرج في التنغيم بين اجناسه و لم تطرأ عليه نغمات تعليمية، و الكثير يربي البلابل الصغيرة و يسمونها نغمات و اصوات لتلقينها و لتعليمها و لكنها تكون ضعيفة التنغيم، لهذا لا يرغب الهواة بشراء البلابل الاليفة، أو تكون اسعارها رخيصة قياسا بغير الأليفة.

و لكي يعتاد البلبل الوحشي بعد صيده على عالم بني البشر، على الصياد ان يكون ماهرا في تدريبه و تعليمه ليطلق نغماته المعتادة بلا خوف و لا وجل، والعملية لها طقوس خاصة يحسنها المحترفون في تدريج و تأهيل الطائر المغرد.

اسعار البلابل في سوق المدينة الخاص ببيع الطيور لا يتعدى العشرة آلاف دينار للطائر الواحد، و لكن بعضها بيع بأسعار تفوق التصور و بعضها الأخر أصبح مضربا الأمثال في الرهان على جودة التنغيم. و سمى بعض المربين أنواع النغمات و صنفها طبقا للترنيمة و قسمها الى مجموعة اقسام و اطلقوا عليها لهجات متعددة منها العلوازية.

حسن عريبي مربي البلابل يقول “شهدت بيع احد البلابل بمليوني و خمسمائة الف دينار، و سمعت بأن أحدها وصل إلى أكثر من ثلاث ملايين لما يتميز به من قوة صوت و جمالية في التنغيم و طول فترة تغريده، و يأتي الهواة من محافظات مختلفة لشراء بلبل العمارة و احيانا تباع لدول مجاورة و منها دول الخليج.

للبلابل مواقف كثيرة مع مربيها، منهم من ربح رهان بها و منهم من بكى لموته و منهم من اطلقها لسماع حزنها خلال تغريدها، و منهم من بنى لها محميات خاصة من أجل محاكاة روح الطبيعة لجعلها تتناغم أكثر و تعيش عالما يشبه الى حد كبير عالم البرية.

ويطغى عل البلابل في الغالب اللون ذاته، اسود مقدم الرأس ابيض الخدين، و أحيانا يحظى الصيادون بألوان فريده و مميزة، منها البلبل الأبيض أو الغرابي، و حينها يكون السعر أعلى ثمنا، هذا غير البلابل ذات الأشكال المتعددة التي تفد من دول أخرى.

عند الصباح الباكر خرج الصيادان رعد و أحمد و بيدهما قفص لحبس البلابل التي علقت بشبكتهما، يحدوهما الامل و الرجاء الذين خابا مع وجود الشبكة فارغة، إذ لم يعلق بها اي بلبل ليعودا بالقفص فارغا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى