ام عادل…بائعة الروبيان الودودة التي تستقبل زبائنها بابتسامة

المنصة – سعد ناظم

تقبع ام عادل بائعة الروبيان تحت سقف صفيح في درجة حرارة تناهز( 53 ) مئوية ومع موجة رطوبة مفاجئة تهب من البحر، وهي تتواصل مع الزبائن دون تذمّر، فتبيع بين (90 – 100) كيلو غرام يوميا من الروبيان وبمساعدة عاملين يتوليان تقشيره وتجهيزه.

مبكرا تتوجه السيدة التي تقترب من عامها السبعين الى (علوة ) الاسماك المخصصة لتجارة الصيد البحري لتتفحص كمية الروبيان وما جاد به البحر، وبعد ان تحجز الكمية المناسبة فأنها تؤدي صلاتها الصباحية في مكان مخصص لذلك وتلتقي رفاقها في العمل.

تقول أم عادل أنها اكتسبت خبرتها في تجارة بيع الروبيان والأسماك البحرية طيلة (30 )عاما، من العمل المضنى، وتضيف لمراسل ” المنصة” حول تعاملها اليومي” أن معظم زبائني هم من الموظفين وميسوري الحال، وارتبط بعلاقات مميزة معهم وبيننا ثقة متبادلة باستثناء حالات نادرة، فغالبا ما يكون تسوق الموظفين الأسبوعي بالدفع الآجل، أي عندما يتسلمون رواتبهم”.

وتمتاز الأسواق الشعبية في مدينة البصرة بكثرة بيع الأطعمة البحرية، وتلاقي اقبالا منقطع النظير وبشكل يومي، وهو ما يلاحظ في اختلاف مكونات المطبخ البصري ونكهاته عن سواه في محافظات العراق. ويعود ذلك بشكل اساس إلى ما يوفره البحر من أنواع الاسماك المختلفة التي تبلغ ( 50 ) نوعا، بينما تعتمد سائر المدن الأخرى على احواض تربية الاسماك التي تقدم نوعا او اثنين.

وتمضي المرأة المسنة بين (12 – 15) ساعة في العمل يوميا، وتقول عن كدّها اليومي “برغم تعبي لكني لا استحي من العمل فهو كالعبادة”.

وتقول ان هناك أنواعا مختلفة من الروبيان البحري والنهري وبأحجام كبيرة ومتوسطة وصغيرة، ويطلق على الحجم الأكبر تسمية ام الروبيان ويصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى (45) الف دينار، يأتي بعده الروبيان الجامبو الكبير (ابو نعيره) ويتراوح سعره من( 30 – 35) ألف دينار، بينما يصل سعر المتوسط منه (7500 ) دينار، أما الحجم الصغير فيباع بـحوالي ( 4000) دينار، وهو يتوفر في مياه الأنهار والاهوار الحلوة.

ومع اصابتها بالسكري والضغط فأن أم عادل ما زالت تستمد طاقة حيوية من تناولها الروبيان بشكل مستمر في مواجهة ظروفها الخاصة وتقول “اعيل عائلتي المكونة من خمسة افراد كما أقدم العون إلى خمس عوائل فقيرة. انني اساعد الجميع وهذا الامر يمنحني شعورا بالسعادة ويمدني بالصبر والجلد فالمنافسة شديدة في السوق”.

ام عادل تنهي يومها بابتسامة ودودة وفهم لقيمة اطباق الروبيان التي تنصح بها زبائنها مثل الجامبو الذي يعتبر اطيبها مذاقا ويمتاز بكبر حجمه وكثرة اللحم فيه ولونه ابيض محمر ، وكذلك الروبيان الشحيمي متوسط الحجم، والروبيان النمر أما محدودي الدخل فهي تقول ضاحكة أن “لهم رحمة الله”.

وبرغم التنافس الشديد الذي تشهده السوق لكن اسلوبها وخبرتها في البيع تجعلانها الأفضل بين أقرانها، مع أنها واجهت خداع بعض الزبائن الذين ابتاعوا منها كميات كبيرة بالدين ولم يعودوا لتسديد ما بذمتهم كما تقول. وهي تردد دائما “عسى ان يكون المانع خيرا.. الله يحرسهم”.

في حين ينسيها انشغالها بعملها تناول الافطار وهي تكتفي غالبا بقدح من الشاي وقطعة كيك يزودها بهما البائع الجوال كل يوم عند الساعة الحادية عشرة صباحا، حتى يذكرها شعورها بالخدر في مفاصلها وأطراف يديها بالجوع والتعب.

لم تتوقف أم عادل عن التوجه مبكرا كل يوم إلى علوة السمك والروبيان وما أن تبدأ يومها حتى ترتسم على وجهها ابتسامة ودودة، برغم رغبتها بالمكوث في البيت وان يكون لها راتبا تقاعديا يعيلها ويحميها في شيخوختها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى