الوحوش اللطفاء.. أطفال العراق يحتفلون بالهالوين بلباس الأشباح

بغداد – سارة القاهر

ظلام ودخان يملآن الأجواء، أطفال بوجوه مرسومة بأشكال جماجم وشخصيات من أفلام الرعب، أصوات صراخ وموسيقى صاخبة تتداخل مع نظرات الأطفال الممزوجة بالخوف والفرح. هذا المشهد يتكرر في إحدى قاعات الأطفال التي بدأت الاحتفال بعيد الهالوين منذ أيام، وتستمر حتى نهاية الشهر.

القاعة مخصصة للأطفال فقط، وهي في العادة مكان للعب مغلق، لكنها الآن تزينت برموز خاصة بالهالوين مثل الجماجم والأشكال المخيفة المصنوعة من ثمار يقطين مفرّغة من الداخل، أما الأطفال والكادر المشرف على القاعة فقد ارتدوا أزياء مخصصة لهذه المناسبة.

إسراء الطالبي، مالكة القاعة، أوضحت أن الاشتراك اليومي في الاحتفال يبلغ عشرة آلاف دينار، بينما يصل سعر الزي إلى عشرين ألف دينار، وتُضاف رسوم قدرها عشرة آلاف دينار للرسم على الوجه حسب طلب الطفل.

تقول إسراء إنهم يقدمون هدايا للأطفال وألعابًا مجانية ومسابقات، مضيفةً أن الأطفال يستمتعون بالأجواء الصاخبة والمساحة المخصصة لهم للعب والمرح والصراخ، حيث يظهرون بالشخصيات التي يحبونها.      

تم الاحتفال بعيد الهالوين لأول مرة في العراق عام 2017، ومنذ ذلك الحين ازدادت شعبية الاحتفال تدريجياً حتى بات من المناسبات التي ينتظرها العديد من الأطفال والشباب، رغم أن هذه الاحتفالات تقتصر على الأماكن المغلقة ولا تُقام في الحدائق والشوارع.

وتقام الاحتفالات سنوياً في المولات والصالات الفاخرة في بغداد، حيث تستغل العائلات الفرصة لاصطحاب الأطفال الذين تزين وجوههم برسومات الأشباح المخيفة، فيما ترتسم على وجوههم علامات السعادة والانشراح.

بشائر، 45 عاماً، توجهت مع ابنتها إلى أحد مولات بغداد التي أعلنت عن تنظيم احتفالية بعيد الهالوين، فقد أصبح الاحتفال بهذه المناسبة مألوفاً لدى بعض العائلات العراقية.

تقول بشائر لـ”المنصة” إنها تصطحب ابنتها البالغة من العمر 11 عاماً كل عام إلى هذا الاحتفال، فهي تحب الرسومات المختلفة على الوجه والأزياء المرعبة، وتستمتع كثيراً بالاحتفال بالهالوين.

وتضيف بشائر: “من المثير للاهتمام أن المجتمع أصبح أكثر تقبلاً للاحتفال بالهالوين والمناسبات المختلفة التي لم يكن معتاداً عليها” وترى في هذا الاحتفال مؤشراً على أن “العراقيين بدأوا بالانفتاح على العالم الخارجي بعد عقود من الحروب والانغلاق”.

وتؤكد بشائر أن “الهدف من الاحتفال بالهالوين والكرنفالات الأخرى هو نشر السعادة وكسر الروتين اليومي والاقتراب من عالم الأطفال الساحر والمبهم” موضحة أن “الناس، وخاصة الأطفال، يرتدون الأزياء التي تمثل شخصيات الرعب والأبطال الخارقين، ويعبرون عن سعادتهم بوضع أقنعة مخيفة أثناء جمعهم للحلوى. هذه الأجواء تضفي المرح على الكبار والصغار على حد سواء”.

ويحتفل العالم في 31 تشرين أول (أكتوبر) من كل عام بعيد الهالوين، بينما تبدأ احتفالات العراقيين بهذه المناسبة منذ 20 تشرين أول (أكتوبر) وتستمر حتى نهاية الشهر.

تُقام هذه الاحتفالات بشكل واسع في الفنادق والمولات ورياض الأطفال والمناطق الخاصة، بعدما كانت تقتصر في الماضي على حفلات التخرج الجامعية فقط.

وتزين المولات بحبّات اليقطين والبالونات والرموز الخاصة بالهالوين، في حين يكتظ الشباب والأطفال بالمولات وقد نُقِشت على وجوههم رسومات مختلفة، يرقصون على أنغام الموسيقى بملابس تنكرية، متحولين إلى هياكل عظمية ومصاصي دماء في أجواء نادرة من المرح.

رحيم محمد، 9 سنوات، يعبر عن حبه لأجواء الهالوين، حيث تصدح الموسيقى وتعلو الأصوات وتبدأ الرقصات. يقول هذا الطفل في حديثه لـ”المنصة”: “تُوزع الهدايا للفائزين في المسابقات التي تُقام خلال الاحتفال، ويُكافَأ من يرتدي أجمل الأزياء ويقدم أروع الحركات”.

من جهتها، تقول الطفلة ريما سعدون، 5 سنوات، إنها تحب الهالوين، حيث تحتفل روضتها كل عام بارتداء الأزياء التنكرية ورسم الوجوه وتقديم الحلوى، وتستمتع بيوم مليء باللعب والحلوى الخاصة بالهالوين.

ويفضل بعض الشباب الاحتفال بهذه المناسبة في نوادٍ خاصة، لكن إغلاق عدد من النوادي الليلية في بغداد بقرار حكومي قبل فترة جعلهم يتوجهون إلى المولات لحضور الأفلام الخاصة بالهالوين أو متابعة الفعاليات المقامة داخل المولات.

تتباين الآراء حول الاحتفال بالهالوين، فهناك من يراه مناسبة ممتعة، بينما يرى البعض الآخر أنها عادة دخيلة على الثقافة والقيم العراقية، معتبرين أنها مجرد تقليد للثقافة الغربية. 

رغم هذا الجدل، لم تُسجل في بغداد أي ردود فعل متطرفة تجاه احتفالات الهالوين، وهو ما يعزوه الباحث في الشأن الاجتماعي علي شبيب إلى أن هذه الاحتفالات تُقام في أماكن مغلقة وليس في المساحات العامة.

وأضاف في تصريح لـ”المنصة” أن “الميثولوجيا (الأساطير) تلعب دوراً محورياً في حياة الشعوب، ومنها الهالوين، الذي انتشر ليس فقط في العراق بل في معظم دول العالم”، مؤكداً انه الاحتفال بهذا اليوم بالنسبة للعامة، “لا يعكس إيماناً معيناً، بل هو مجرد فرصة للترويح عن النفس”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى