المجتمع وتهميش الأحزاب لدورهن ابرز الأسباب …نساء ميسان عزفن عن الترشيح للانتخابات

المنصة – مهدي الساعدي
سجلت محافظة ميسان جنوب العاصمة بغداد علامة فارقة، في استعدادها للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، المزمع اجراءها خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الجاري، كونها اقل محافظة عراقية ترشيحا للنساء للتنافس على مقاعد مجلس النواب بعدد (37) امرأة فقط، بينما يتجاوز عدد سكان المحافظة المليون نسمة.
واظهرت البيانات التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، والمدخلة بنظام تسجيل المرشحين لانتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2025، العديد من الخفايا منها احتلال محافظة ميسان مركز الصدارة بين محافظات الوسط والجنوب، بأقل عدد من النساء المرشحات للتنافس على مقاعد مجلس النواب، فيما سجلت محافظة المثنى ذات النفوس الاقل، عدد نسوي اكثر منها للتنافس.
وأكدت احصائية بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بتصدر ميسان بأقل عدد ترشيحا للنساء مقابل الرجال والبالغ 37 امرأة فقط، قياسا لنسبة سكانها الذي يتجاوز المليون نسمة، فيما حلت ثانيا محافظة المثنى بترشيح 38 امرأة، ثم كربلاء بمجموع 65 امرأة وبفارق ضعف تقريبا واتت بعدها محافظة واسط بعدد 68 امرأة.
وعزت نساء مهتمات بالشأن الميساني عزوف نساء المحافظة عن الترشيح للمنافسة على المقاعد النيابية، الى اسباب عديدة يأتي في مقدمتها قلة الدعم، وتقول الناشطة والكاتبة ايمان قاسم اللامي، في حديثها للمنصة “هناك عدة عوامل تساهم في عزوف النساء في ميسان منها العوائق الاجتماعية والثقافة الذكورية للمجتمع، ونقص الدعم السياسي على الرغم من تمثلها أكثر من نصف المجتمع، ولكنها تستدعى مؤقتا لتكون صورة تجميلية لبرامج حزبية لا تؤمن فعليا بحقوقها، هناك خللا بنيويا في النظرة المرأة كشريكة فعلية في بناء الدولة كما تلعب الضغوطات المجتمعية والعشائرية دورا كبيرا في تقيد المرأة وقرارها، حتى داخل العملية السياسية تمنع بعضهن من الترشيح لتبقى الحرية للمرأة شعارا لا يطبق”.
وأضافت “تتأثر مشاركة المرأة الميسانية في التنافس على المقاعد النيابية بعوامل متعددة، بما في ذلك التمييز على اساس الجنس والتمثيل غير الكافي في الأحزاب السياسية، والتقاليد والاعراف الاجتماعية وتأثير الثقافة الأسرية على المرأة، لذا نحتاج إلى جهود مناسبة لتمكين المرأة سياسيا”.
الاحصائية التي اعلنتها المفوضية العليا المستقل للانتخابات، بينت كذلك المحافظات التي احتلت المركز الاول بأكثر عدد من النساء المرشحات للانتخابات وكان من نصيب العاصمة بغداد بوصول اعداد النساء المرشحات فيها الى 706 امرأة، تلتها محافظة نينوى بعدد 283 امرأة، بينما حلت محافظة البصرة ثالثا بعدد157 امرأة.
الناشطة في المجال النسوي في ميسان عذراء حميد بينت خلال حديثها لـ”المنصة” ان “لا شيء يفسر هذا العدد القليل سوى عزوف نساء المحافظة عن الترشيح باختصار شديد، اما اسباب العزوف في ميسان فليست جديدة ولعلها انعكس بصورة عامة على نسب المشاركة في عمليات الاقتراع السابقة لكنه بات اكبر في هذه الدورة الانتخابية”.
وأضافت “هذه فرصة لكشف اسباب العزوف ودراستها وتحديدها، من اجل وضع برامج علمية تتضمن ايجاد حلول مناسبة، تمكن دفع المرأة الميسانية باتجاه فعلي للمشاركة في التمثيل النيابي المستقبلي”.
عوامل اجتماعية وثقافية
المختصون بالشأن الانتخابي في في محافظة ميسان التي تملك عشرة مقاعد نيابية ثلاث منها للنساء، ذكروا اسباب رئيسية في قلة اقبال النساء نحو المشاركة من اجل التنافس على المقاعد المخصصة للمحافظة تحت قبة البرلمان.
وفي هذا الصدد يقول علي بدر عبد الله المدير التنفيذي لمنظمة خير الانسانية شريك شبكة عين العراق لمراقبة الانتخابات، لـ”المنصة” ان “العوامل الاجتماعية والثقافية كانت سببا رئيسيا لقلة ترشيح النساء، والتقاليد الذكورية المترددة في قبول المرأة في الحياة السياسية جعل النساء اقل رغبة في المشاركة والترشح، فضلا عن النظرة النمطية لدور المرأة وخوف النساء على أنفسهن من التشهير او التعرض للانتقادات والسخرية في مجتمع عشائري مثل المجتمع الميساني.
واضاف “هناك عوامل اخرى حزبية وسياسية، منها منح الاولوية لترشيح الرجال وتقليل فرص النساء، ومن خلال عملنا في الانتخابات السابقة لم نجد يوما من الايام قائمة حزبية او كتلة وضعت امرأة على رأس القائمة الانتخابية، وهذا يعطي انطباعا بتحجيم دور المرأة وتقليل فرصها في الحصول على دعم كافي للترشح، ما يعني وجود تمايز داخل الاحزاب نفسها، يتمثل بعدم منح النساء فرصة كافية وحقوق متساوية مع اقرانهن الرجال للترشح للانتخابات”.
الكتل السياسية والأحزاب هي السبب
وفي خضم الاستعدادات الجارية للمشاركة في الانتخابات التشريعية السادسة في البلاد بعد عام 2003، بينت المتحدثة باسم المفوضية العليا للانتخابات جمانة الغلاي ابداء 144 حزبا من اصل 339 رغبته للمشاركة، فيها ووجود 60 حزبا قيد التأسيس و66 تحالفا مسجلا لدى مفوضية الانتخابات، قدم 18 تحالفا منها للتسجيل من اجل المشاركة فيها كما تم تسجيل 13 قائمة فردية أيضا.
مختصون في الشأن الانتخابي حملوا الاحزاب والكتل السياسية، جزءا كبيرا في اختيار عدد محدد من النساء المرشحات وعدم الانفتاح نحو النساء التكنوقراط، وبالتالي ساهمت بشكل او بآخر في قلة اعداد النساء المشاركات، كما يبين رئيس مؤسسة الهدى للدراسات الإستراتيجية جمعة المالكي خلال حديثه لـ”المنصة” ان “الكتل السياسية والاحزاب التي تهيئ نفسها لخوض الانتخابات تتحمل اسباب قلة مشاركة النساء في ميسان، بسبب عدم استقطابها للأكاديميات او من ذوات التخصص بل ينحصر الاختيار باسماء محدودة في المحافظة، سبق وان قمن بالترشيح وخضن العمليات الانتخابية وجمعن الاصوات او فزن في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة لذلك يقتصر القياس على عدد الاصوات التي قمن بتحقيقها سابقا، لذا تتنافس تلك الكتل والاحزاب على شخصيات نسوية معينة ولا ولا يفضلون التعرف على شخصيات جديدة، لتكون اضافة للمشهد النسوي في المدينة”.
واضاف المالكي “هناك نساء ينتظرن انفتاح ابواب الترشيح، وتراهن يتنافسن ويتسابقن للترشيح مرة ثانية وثالثة بسبب المكاسب المترتبة من وراء ذلك، ولهذه الاسباب تعزف باقي النساء في ميسان عن الترشيح على الرغم من وجود طاقات نسائية ميسانية واكاديميات ومن مختلف الشرائح والاختصاص رغم تمكنهن من العمل في قبة البرلمان”.
وامتنعت العديد من النساء من عضوات البرلمان السابقات عن الحديث للمنصة او البوح بالأسباب الرئيسية التي تمنعهن من الترشيح مجددا رغم اتصال المراسل بهن مرارا وتكرارا لأسباب غير مفهومة.
ويعلق علي بدر عبد الله المدير التنفيذي لمنظمة خير بالقول “لا يوجد تمثيل عادل في القوائم رغم وجود الكوتا النسوية التي حددت 25%، لكن النساء يوضعن في مراكز غير قابلة للتنافس، فتشعر المرأة ان وجودها مجرد رقم داخل القائمة كما ان اجراءات وتعقيدات النظام الانتخابي، وعدم تفعيل القوانين الداعمة للمرأة ساهم بذلك ايضا، حيث ان القوانين الموجودة لم تضمن مشاركة المرأة بصورة فعالة”.
أنجزت هذه القصة ضمن سلسلة مقالات بدعم من برنامج قريب، وهو برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI)






