ميسان/ مهدي الساعدي
تعود أولى مشاركات الفنان الميساني أحمد شنيشل إلى مسلسل “أحلام السنين” الذي أنتج للدراما الرمضانية عام 2019، حيث شكّل العمل محطة تحقيق أولى أحلامه الفنية، بعد أن حزم أمتعته قادماً من مدينة العمارة لإتمام دراسته الأكاديمية في مجال أحبه كثيراً ومارسه في مدينته الجنوبية. ومنذ تلك المشاركة، توالت أعماله في مواسم رمضانية أخرى، وكأن عنوان أول مسلسل شارك فيه كان بوابة عبوره إلى تحقيق ما كان يطمح إليه.
اتجه شنيشل إلى العاصمة بغداد، شأنه شأن كثير من فناني المحافظات الجنوبية، بحثاً عن فرصة للظهور الفني أو لاستكمال دراسته الأكاديمية. وتعود بداياته الفنية إلى عام 2014 في مدينة العمارة، إذ يقول للمنصة: “كنت أوازن بين الاهتمام بدراستي وتولعي بالفن”.
ويضيف: “في عام 2015 انضممت إلى فرقة المسرحي الميساني محمد عطية، الذي أعدّه صاحب الفضل الكبير عليّ، لما قدمه لي من توجيه وإرشاد أسهما في صقل موهبتي في التمثيل، وقدمت مع فرقته العديد من الأعمال المسرحية”.

في عام 2020، قدّم شنيشل مسلسلاً رمضانياً بعنوان “العدلين”، أعقبه في عام 2021 بدور جديد في مسلسل “ضربة زاوية”، قبل أن يشارك في العام الحالي بعملين آخرين ضمن الدراما الرمضانية.
وخلال تلك السنوات، واجه جملة من التحديات، يتحدث عنها قائلاً: “ليس سهلاً أن تغادر مدينتك لتعيش في أخرى، خاصة عند محاولة دخول وسط فني مزدحم بالأسماء. واجهنا صعوبات كثيرة وعشنا تحديات مضنية، زادتها قسوة الغربة والابتعاد عن الأهل، لكن كل ذلك كان من أجل تحقيق طموحنا والوصول إلى ما كنا نتمناه”.
لم يكن شنيشل وحيداً في رحلته نحو عالم الفن، بل رافقه عدد من أقرانه المنتمين إلى مدينة توصف بأنها ولّادة للمبدعين، وقد أنجبت أسماء بارزة في عالم الفن والتمثيل، من بينهم د. فاضل خليل والفنانة سعدية الزيدي، فضلاً عن عشرات الأسماء التي تربعت على عرش النجومية.

تتعدد الأسباب التي تدفع الفنان الميساني، والجنوبي عموماً، إلى خوض تجربة الانتقال نحو العاصمة. وفي هذا السياق، أوضح نقيب الفنانين في ميسان محمد عطية الغريب، الذي أشرف على تطوير موهبة شنيشل، أن فناني المحافظات الجنوبية يفتقرون إلى بيئة حاضنة تطور قابلياتهم الفنية أو تتيح لهم فرص الظهور في محافظاتهم، ومنها ميسان، بسبب غياب الدعم المؤسسي وضعف البنى التحتية الثقافية وانحسار النشاط في مبادرات فردية ومناسبات محدودة.

وأشار إلى أن العاصمة بغداد توفر مؤسسات فنية وثقافية من مسارح ومهرجانات وقاعات عرض، فضلاً عن الدعم الرسمي والتمويل، إلى جانب حالة التفاعل والإقبال على مختلف الفنون، ما يمنح الفنانين فرصاً أوسع للتعريف بإبداعاتهم.
ولفت الغريب إلى أن الحضور الميساني لم يقتصر على فنان واحد، بل إن عدداً من الفنانين فرضوا أنفسهم وأثبتوا جدارتهم في المواسم الرمضانية، ومنهم علي صبيح وكرار الميساني وعلي الجنوبي وماجد درندش وآخرون.
ورغم ما تشهده الدراما الرمضانية من تنوع في كل موسم، فإنها تعرضت هذا العام إلى انتقادات لاذعة من مختصين، إذ اعتبر نقيب الفنانين د. جبار جودي أنها “لا تلبي طموح المشاهد ولا حاجة السوق الدرامي، ولا تصنع عملاً فنياً حقيقياً”، مرجعاً السبب إلى قلة الإنتاج وانتشار نمط المسلسلات القصيرة التي تتراوح بين خمس وعشر حلقات، وواصفاً إياها في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً بأنها “ضحك على الذقون”.
وأكد جودي أن الدراما الرمضانية ينبغي أن ترتقي إلى مستوى الموسم من خلال أعمال تمتد إلى ثلاثين حلقة وتقدم حدثاً درامياً متكاملاً يملأ أجواء الشهر.
وعلى الرغم من كثرة الأعمال المنتجة هذا الموسم، سجل فنانو ميسان حضوراً لافتاً لم يقتصر على التمثيل، بل امتد إلى الكتابة والتصوير والإخراج. وفي هذا الصدد، وصف الفنان والمعلق الصوتي الميساني نصير البحار هذا الحضور بأنه “استحقاق فني”، مؤكداً للمنصة أن وجود مبدعي ميسان في دراما رمضان أمر طبيعي لما يمتلكونه من قدرات وإبداع، مشيراً إلى مشاركة أحمد شنيشل وعلي صبيح وعلي رعد بأدوار رئيسة ومشاهد مؤثرة في مسلسلات الموسم. كما هنأ الفنان محمد الغالبي على مشاركته في مسلسل “شرارة”، ولفت إلى حضور الفنان عباس العلاق كاتباً ومخرجاً في دراما رمضان.

وقد شكّلت هذه المشاركات ثمرة جهود فنية كبيرة بذلها الفنانون الميسانيون لإثبات حضورهم في العاصمة بغداد، إذ لم يتحقق ذلك بسهولة، بل كان نتيجة طموح وإصرار ومثابرة أثمرت نجاحاً ملحوظاً.
وشهد عام 2022 مشاركة أخرى لشنيشل في عمل درامي بعنوان “الكادود”، أعقبه مسلسل “وطن 2”، ثم “عالم الست وهيبة 2”، وصولاً إلى “قطار الموت”. ويؤكد شنيشل اعتزازه بهذه الأعمال لأنها منحته مساحة أوسع للظهور وأتاحت له الوقوف أمام فنانين كبار، من بينهم سامي قفطان وإنعام الربيعي وعواطف السلمان.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي في ميسان أن ما تحقق يمثل مصدر فخر للمحافظة وأبنائها. ويؤكد الكاتب الميساني أحمد الحلفي أن حضور فناني ميسان في بغداد ومشاركتهم في دراما رمضان عبر عدة أعمال يعد دليلاً على نجاح الفنان الميساني وإصراره على الوصول إلى دائرة الضوء ومراكز التأثير الإعلامي، رغم شدة المنافسة وكثرة الأسماء في الساحة الفنية، لافتاً إلى أن الفنان الميساني ظل مبدعاً داخل محافظته وخارجها، لكنه لم يجد في مدينته البيئة الكفيلة بإبراز طاقاته، على الرغم من وصفها بأم الإبداع.
وختم شنيشل موسمه الرمضاني الحالي بمشاركتين دراميتين في مسلسلي “اسمي حسن” و”ليل البنفسج”، ليواصل بذلك ترسيخ اسمه ضمن قائمة الممثلين الذين ارتبط حضورهم بوضوح بدراما شهر رمضان.
رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.



