استقصاء

ثروة على الورق.. هل تجني ذي قار 2.4 تريليون دينار من العشوائيات؟

21/08/2026

ذي قار- مرتضى الحدود

يقف أبو حسين، البالغ من العمر خمسين عاماً، متكئاً على عكازة أمام منزله في إحدى مناطق السكن العشوائي شرق مركز الناصرية، وينظر إلى الحي الذي أمضى فيه أكثر من عقدين. تتجاور هناك المنازل المبنية بالبلوك والطابوق من دون تخطيط منتظم، فيما تمتد الشوارع غير المعبدة وشبكات المجاري الظاهرة بين البيوت، في مشهد يبدو بعيداً عن ملامح الأحياء النظامية في المدينة.

يمشي أبو حسين بضع خطوات قبل أن يتوقف ليتحدث عن حياة بدأت هنا قبل 21 عاماً، عندما دفعته ظروفه الاقتصادية إلى السكن في المنطقة القريبة من حي الفداء، المعروفة محلياً بـ«حواسم الفداء». لم يكن أمامه، كما يقول، خيار آخر، فهو لا يمتلك منزلاً أو قطعة أرض مسجلة بسند عقاري في منطقة نظامية.

ويكمل أبو حسين حديثه لـ«المنصة»: «الناس هنا غير مرتاحين بسبب طبيعة البناء. معظم البيوت مبنية من البلوك، والإنسان دائماً يعيش بخوف من أن يأتي يوم ويقال له إن هذا البناء تجاوز ويجب إزالته».

لكن خوفه لا يتعلق بالجدران وحدها، وإنما أيضاً بالمستقبل الذي ينتظر أسرته. فهو يريد، كما يقول، قطعة أرض يمتلكها بصورة رسمية، ومنزلاً لا يخشى أن يفقده، وسنداً يمنحه وأطفاله شعوراً بأن المكان الذي عاشوا فيه طوال هذه السنوات أصبح جزءاً من حياتهم القانونية، لا مجرد مأوى مؤقت، بما يوفر لهم «الاستقرار النفسي والشعور بأن لهم مكاناً ينتمون إليه».

وعلى مسافة ليست بعيدة، يتحدث أبو محمد عن الجانب الآخر من الحكاية. فبالنسبة إليه، لا يحكي وصف هذه المناطق بأنها «عشوائيات» القصة كاملة، لأن خلف كل منزل أسرة اضطرتها ظروفها الاقتصادية إلى البحث عن مكان تعيش فيه.

ويقول أبو محمد إن «غالبية الأسر التي تعيش في هذه المناطق لم تلجأ إلى السكن العشوائي رغبةً منها في مخالفة القانون، وإنما دفعتها ظروفها الاقتصادية وعدم قدرتها على شراء أو استئجار مساكن نظامية».

أما علاء حسين، أحد سكان العشوائيات في الناصرية، فيختصر مطلب السكان في أمر أبسط: ألا يبقوا طوال حياتهم يحملون صفة «أصحاب تجاوز» أو «حواسم».

ويقول إن «بين سكان هذه المناطق مدرسين وعمالاً ومتعاقدين وموظفين وأسراً عاشت سنوات طويلة في هذه الأحياء، وإن التمليك يمكن أن يمثل بداية لتحويلها من تجمعات تفتقر إلى التخطيط إلى مناطق سكنية منظمة، إذا رافقته طرق ومجارٍ ومياه وكهرباء وخدمات أساسية».

ويضيف أن الحصول على سند عقاري وحده لن يكون كافياً إذا بقيت الشوارع غير معبدة، وشبكات المجاري مكشوفة، والخدمات محدودة، لأن السكان يريدون أن يكون التمليك بداية لحياة مستقرة، لا مجرد تغيير في صفة الملكية.

ويكمل: «نحن لا نريد أن نبقى نسمى أصحاب تجاوز أو حواسم طوال حياتنا، نحن عوائل لدينا أطفال ونريد أن نعيش مثل بقية الناس، لدينا بيت مسجل باسمنا ونشعر أن هذا المكان ملك لنا ونستطيع أن نبني ونسكن من دون خوف».

بعد سنوات طويلة من العيش في مناطق غير نظامية، وجد السكان في قرارات تمليك العشوائيات بارقة أمل طال انتظارها. لكن معالجة الملف لم تأتِ من قرار واحد، وإنما عبر مسارين قانونيين يختلفان بحسب طبيعة الأرض وموقعها ووضعها التخطيطي.

فقد عالج قرار مجلس الوزراء رقم 320 لسنة 2022 حالات من الأراضي المملوكة للدولة التي أُقيمت عليها مساكن، وفق شروط وضوابط محددة، فيما جاء قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2025 لمعالجة حالات أخرى من الأراضي السكنية التي شُيدت عليها مساكن بالتجاوز داخل حدود التصميم الأساسي للمدن، وفق شروط زمنية وتخطيطية ومالية.

ويكتسب القرار الأخير أهمية خاصة في ملف ذي قار، لارتباطه مباشرة بآلية تقدير قيمة العقارات المشمولة بالتمليك. إذ تُحدد قيمتها وفق البدل الحقيقي والأسعار السائدة في السوق، من خلال لجنة مختصة بالتقدير، مع قصر استفادة المواطن على شراء عقار سكني واحد، وفق الشروط والضوابط المحددة.

ويُفترض أن تسهم هذه الإجراءات في تسوية أوضاع المساكن القائمة، فيما تكشف أحدث إحصائية للمحافظة عن وجود نحو 120 ألف وحدة سكنية عشوائية في ذي قار، تستحوذ الناصرية وحدها على أكثر من 63 ألفاً منها. والمفارقة أن عدد المساكن العشوائية في المدينة ارتفع من نحو 53 ألف وحدة قبل عام إلى أكثر من 63 ألفاً في أحدث عملية جرد، أي بزيادة تقارب 10 آلاف وحدة خلال فترة وجيزة.

إجراءات تسوية السكن العشوائي

ويقول معاون محافظ ذي قار لشؤون التخطيط، رزاق العلي، لـ«المنصة»: «إن هذه الأرقام جاءت بعد أعمال جرد نفذتها لجان مختصة لحصر الأسماء والمواقع»، مشيراً إلى أن «جانباً من الزيادة يرتبط بإقدام مواطنين على إنشاء مساكن في أراضي البلديات بعد صدور قرارات التمليك، أملاً في الاستفادة من إجراءات تسوية الملكية».

ويشير إلى أن حصر الأسماء وجردها جاءا نتيجة جهد متواصل خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

ووفق التقديرات المالية التي يعرضها معاون المحافظ، يبلغ الحد الأدنى المفترض لسعر المتر المربع من السكن العشوائي 100 ألف دينار، على أن تتولى اللجنة المشتركة المختصة تحديد السعر النهائي وفق موقع العقار والأسعار المعتمدة. وباحتساب مساحة لا تقل عن 200 متر مربع للعقار، تصل القيمة الافتراضية الدنيا للمسكن الواحد إلى نحو 20 مليون دينار، تُسدَّد بالتقسيط على مدى 20 عاماً. لكن سعر المتر المربع قد يرتفع في بعض المناطق إلى مليون أو مليون ونصف المليون دينار، بحسب موقع العقار وتقييم اللجنة المختصة.

وبناءً على الحد الأدنى لهذه التقديرات، يمكن أن تصل الإيرادات الافتراضية من تمليك نحو 120 ألف مسكن عشوائي إلى 2.4 تريليون دينار، بمتوسط يقارب 10 مليارات دينار شهرياً للمحافظة على مدى 20 عاماً. ويمكن أن تصل حصة الناصرية، التي تضم العدد الأكبر من الوحدات، إلى نحو خمسة مليارات دينار شهرياً وفق التقديرات الدنيا.

لكن هل يعني ذلك أن ذي قار استحصلت فعلاً 2.4 تريليون دينار؟ الإجابة لا، فالرقم لا يزال افتراضياً، ومبنياً على الحد الأدنى للأسعار والمساحات، ولا يتحول إلى إيراد فعلي إلا بعد إنجاز عمليات التمليك، وتحديد القيم النهائية للعقارات، وبدء تحصيل الأقساط على أرض الواقع.

كما لا يتطابق هذا التقدير بالضرورة مع الأسعار التي يجري بها تداول المساكن العشوائية في السوق المحلية، ما يفتح سؤالاً آخر عن الفارق بين القيمة الافتراضية التي تقوم عليها الحسابات الحكومية والأسعار الفعلية المتداولة في السوق.

ويقول أبو أمجد، صاحب مكتب للعقارات في الناصرية، إن أسعار المساكن العشوائية ما تزال تتراوح بين سبعة ملايين و15 مليون دينار، تبعاً لمساحة المنزل وطبيعة البناء، وما إذا كان حديثاً أو قديماً، ونوع المواد المستخدمة في تشييده، من الطابوق أو البلوك.

ويضيف أن هذه الأسعار لم تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق، رغم قرارات التمليك المعلنة، مشيراً إلى أن مرور سنوات على صدور القرارات من دون توسع الإجراءات الملموسة على نطاق واسع أبقى السوق حذراً في تعامله مع مستقبل هذه العقارات.

في المقابل، تؤكد الحكومة المحلية أن ملف التمليك بدأ ينتقل من مرحلة القرارات إلى التنفيذ الفعلي. فقد صادق محافظ ذي قار، هيثم الحمداني، وفق بيان تابعته «المنصة»، على 40 معاملة تمليك في قضاء الغراف شمال الناصرية، ضمن قرار مجلس الوزراء رقم 20، مشيراً إلى أن المحافظة ماضية «في تنفيذ القرار وإنجاز معاملات تمليك العشوائيات بما يسهم في توفير الاستقرار السكني للمواطنين وإنهاء هذا الملف».

وبينما تمثل هذه المعاملات مؤشراً إلى بدء التنفيذ الفعلي لملف التمليك، فإن بقاء أسعار المساكن العشوائية عند مستوياتها السابقة يشير إلى أن أثر هذه الإجراءات لم ينعكس بعد بصورة واضحة على السوق، التي ما تزال تتعامل مع التمليك بحذر، إلى حين اتساع نطاق التنفيذ وتحول المعاملات إلى سندات ملكية فعلية.

ويوضح العلي أن مساحة العقار تُحتسب وفق المساحة القائمة فعلياً، على ألا تقل المساحة المشمولة عن 200 متر مربع، وألا تتجاوز 800 متر مربع، مع معالجة خاصة للمساكن التي تقل مساحتها عن الحد الأدنى، واستقطاع المساحات الزائدة على الحد الأعلى وفق الضوابط.

ويشير إلى أن التمليك يمكن أن يتحول إلى مورد مالي للبلديات على مدى 20 عاماً، وأن الأموال المحصلة يمكن استخدامها في تحسين الخدمات والبنى التحتية.

ويقدّر رجل الأعمال الدكتور علي الشامي كلفة إيصال الخدمات الأساسية إلى الوحدة السكنية العشوائية بنحو ثلاثة إلى خمسة ملايين دينار، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يمكن أن يغطي، وفق تقديراته، إيصال شبكات المياه والمجاري والكهرباء والاتصالات.

ويرى الشامي أن ملف تمليك شاغلي العشوائيات يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تنقل هذه المناطق من واقعها الحالي إلى أحياء أكثر تنظيماً، وتُسهم في الوقت نفسه في خلق مورد مالي للمحافظة يمكن توجيهه إلى تطوير الخدمات والبنى التحتية.

لكن هذا المورد، بحسب الشامي، يبقى مرتبطاً بمدى نزاهة إدارة ملف التمليك وآليات التقدير والتحصيل. ويحذر من أن حجم الأموال والقيمة العقارية اللذين يمكن أن ينتجا عن العملية قد يجعلان الملف عرضة لمحاولات الاستحواذ أو التلاعب. ويشير إلى أن تجربة ملف محاضر قطع الأراضي السكنية في بلدية الناصرية، التي شابتها شبهات ومخالفات، تستدعي وضع ضوابط رقابية صارمة لمنع تكرار مثل هذه الممارسات في ملف العشوائيات.

ويحذر الشامي من احتمال ظهور ممارسات قد تستدعي مزيداً من الرقابة والتدقيق خلال مراحل تسوية أوضاع المساكن العشوائية، من بينها احتمال قيام بعض الأشخاص بشراء مساكن من شاغليها قبل استكمال إجراءات التمليك، مستفيدين من الفارق المحتمل بين القيمة الحالية للعقار وقيمته بعد اكتساب الصفة القانونية. ويشير إلى أن من بين السيناريوهات التي ينبغي أخذها في الحسبان احتمال وجود فروق بين تقديرات قيمة العقارات وقيمتها السوقية الفعلية، الأمر الذي قد يؤدي، في حال تحقق هذا السيناريو واكتساب العقار الملكية الرسمية، إلى ارتفاع قيمته السوقية وإمكانية تحقيق عوائد مالية من إعادة بيعه.

ويؤكد أن هذه المخاوف تندرج في إطار السيناريوهات المحتملة التي تستوجب وضع ضوابط وآليات رقابية واضحة، لضمان شفافية إجراءات التقييم والتمليك، والحيلولة دون استغلال الظروف الاقتصادية لشاغلي المساكن العشوائية، من دون أن تمثل هذه التصريحات اتهاماً لشخص أو جهة محددة بارتكاب مخالفة أو تجاوز.

تشير بيانات عام 2024، وفق معاون المحافظ رزاق العلي، إلى أن عدد سكان الحضر في ذي قار يبلغ نحو 1,702,948 نسمة، وأن متوسط حجم الأسرة الحضرية يبلغ أربعة أفراد. وبالاستناد إلى هذا المتوسط، يُقدّر عدد سكان الوحدات السكنية العشوائية البالغ عددها 120 ألف وحدة بنحو 480 ألف نسمة، أي ما يعادل نحو 28% من سكان الحضر وفق هذه المنهجية الحسابية.

ويقول أحمد الموسوي، من مكتب حقوق الإنسان في ذي قار، إن غالبية سكان هذه المناطق ينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وإن اللجوء إلى السكن العشوائي يرتبط بدرجة كبيرة بضعف الدخول وعدم القدرة على تحمل تكاليف شراء أو استئجار مساكن نظامية.

وإذا بلغت قيمة العقار، وفق أدنى سعر تقديري، نحو 20 مليون دينار، فإن تقسيمها على 240 شهراً، أي 20 عاماً، يعني دفع نحو 83 ألف دينار شهرياً للمنزل الواحد، قبل احتساب أي رسوم أو تكاليف أخرى قد تترتب على إجراءات التمليك.

وتنتشر المساكن العشوائية في الوحدات الإدارية بعموم محافظة ذي قار، مع تصدّر الناصرية القائمة بفارق كبير، إذ تضم نحو 63 ألف مسكن عشوائي. تليها سوق الشيوخ بنحو 12,800 مسكن، ثم الشطرة بـ10,630 مسكناً، فيما يبلغ العدد في الرفاعي نحو 3,834 مسكناً، وفي ناحية أور نحو 3,246 مسكناً عشوائياً. وتكشف هذه الأرقام تفاوتاً واضحاً في انتشار السكن العشوائي بين الوحدات الإدارية، مع تركز الجزء الأكبر منه في مدينة الناصرية.

ويتمثل المقترح الحكومي الذي عرضه العلي في إنشاء صندوق مالي ضمن الدوائر البلدية المختصة، لإدارة الأموال المتحصلة من عمليات التمليك وتوجيهها وفق الأولويات المحددة لتطوير الخدمات والبنى التحتية.

ويضيف أن الإيرادات ستوزع بواقع 20% للمشاريع الاستراتيجية، و20% لمباني الدوائر البلدية والبنية التحتية التابعة لها، فيما تُخصص النسبة الأكبر، وهي 60%، للخدمات داخل المناطق العشوائية المشمولة بالتمليك. أما كلف المشاريع الخدمية التي ستعمل عليها الحكومة المحلية لتطوير البنى التحتية في هذه المناطق، فيقول العلي إن تقديرها متروك للجهات الهندسية المختصة.

سكان هذه المناطق لا ينتظرون سنداً عقارياً فقط، بل ينتظرون أيضاً شبكات طرق ومياه ومجارٍ وكهرباء، ومدارس ومراكز صحية. لذلك، لن يقاس نجاح المشروع بعدد العقارات التي تحصل على سندات ملكية، وإنما بمدى تحول هذه المناطق فعلاً إلى أحياء قادرة على الاندماج في المدينة.

وهذا ما تقوله الحكومة المحلية نفسها، إذ ترى أن التمليك ينبغي أن يترافق مع إعادة تنظيم الأحياء وتوفير الخدمات الأساسية، وفق تصاميم عمرانية تتلاءم مع التوسع السكاني والعمراني.

وتسعى الحكومة المحلية إلى تسوية أوضاع آلاف الوحدات السكنية العشوائية، ومنح شاغليها فرصة للانتقال إلى السكن النظامي والملكية الرسمية. لكن معالجة هذا الملف تكشف مفارقة أخرى، فالمحافظة، التي يتجاوز عدد سكانها مليونين ونصف المليون نسمة، بينهم أكثر من مليون و700 ألف من سكان الحضر، تواجه في الوقت نفسه حاجة متزايدة إلى توفير مساكن جديدة لآلاف الأسر.

ويقدّر مستشار محافظ ذي قار، حيدر سعدي، حاجة المحافظة الحالية لإنهاء أزمة السكن بنحو 180 ألف وحدة سكنية، فيما تصل حاجة قضاء الناصرية وحده إلى نحو 80 ألف وحدة. ويرى أن تمليك الوحدات العشوائية يمكن أن يسهم، ولو بنسب متفاوتة، في معالجة جانب من أزمة السكن، من خلال منح شاغلي هذه المناطق فرصة للاستقرار وتحويل مساكنهم القائمة إلى وحدات مملوكة رسمياً.

لكن التمليك، وفق هذه المعطيات، لا يمثل حلاً كاملاً لأزمة السكن، بل يعالج جزءاً من المخزون القائم. فيما يبقى السؤال الأهم متعلقاً بالمستقبل: من أين ستأتي الوحدات السكنية التي تحتاج إليها الأسر الجديدة؟ وماذا سيحدث إذا استمرت أسعار الأراضي النظامية في الارتفاع، وبقيت القدرة الشرائية للأسر محدودة؟ وهل يمكن أن تظهر عشوائيات جديدة بعد سنوات، إذا لم تترافق عملية التمليك مع سياسة إسكان توفر أراضي ووحدات سكنية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين؟

بالاستناد إلى التقدير الافتراضي لسعر المتر الواحد من الوحدات السكنية العشوائية، يمكن أن تصل القيمة الإجمالية لهذه العقارات إلى نحو 2.4 تريليون دينار أو أكثر. لكن هذا الرقم لا يمثل إيراداً محققاً للمحافظة، بل قيمة تقديرية مشروطة بسلسلة من العوامل، تبدأ بشمول العقارات قانوناً بالتمليك وتحديد قيمتها الفعلية من خلال لجان التقدير، ولا تنتهي عند قدرة السكان على السداد ونجاح الدولة في تحصيل الأقساط.

كما أن تحويل هذه القيمة إلى مورد مالي فعلي يتوقف على كلفة تأهيل المناطق وتوفير خدماتها الأساسية، وعلى قدرة الحكومة المحلية على توجيه الإيرادات إلى تطويرها، بحيث لا يتحول الرقم الكبير إلى قيمة على الورق فقط، بل إلى مورد قابل للتحصيل والاستثمار.

لكن وسط هذه الحسابات والأرقام التي تتحدث عن التريليونات والملايين، تبقى هناك حقيقة أبسط وأقرب إلى الناس: هذه العقارات ليست مجرد مساحات وأرقام في جداول التقدير، وإنما بيوت يعيش فيها مئات الآلاف من الأشخاص منذ سنوات طويلة.

أبو حسين، الذي أمضى أكثر من عقدين في منزله، لا ينظر إليه باعتباره رقماً في كشف مالي أو جزءاً من قيمة عقارية ضخمة، وإنما المكان الذي عاش فيه وربّى أبناءه وأنفق عليه ما استطاع من ماله. وكل ما يريده، كما يقول، أن يحصل على سند يثبت أن هذا المكان أصبح له، وأن السنوات التي عاشها فيه لن تبقى معلقة بين الخوف من الإزالة وانتظار الاعتراف بالملكية.

اليوم تقف ذي قار أمام اختبار يتجاوز منح سندات الملكية، فهي أمام فرصة لمعرفة ما إذا كان تحويل المخالفة إلى ملكية يمكن أن يتحول أيضاً إلى حل اقتصادي واجتماعي وعمراني مستدام، يعالج واقعاً قائماً من دون أن يعيد إنتاج المشكلة نفسها في المستقبل. فهل تكون الـ2.4 تريليون دينار ثروة حقيقية تستطيع ذي قار تحصيلها واستثمارها، أم أنها مجرد قيمة كبيرة على الورق لا تعكس ما سيدخل فعلياً إلى خزائنها؟

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali