ذو الكفل… حضر الى بابل في حملة السبي وغادر اليهود قبره بعد الهجرة

بابل – المنصة

في الجانب الشرقي لنهر الفرات، وفي بقعة ورث عنها السكان المحليون قصصاً وحكايات متضاربة عن ابطالها يقع مرقد نبي الله ذو الكفل الذي اشتهر بتسمية “نبي اليهود” بين سكان الناحية البابلية التي اشتقت اسمها من مرقده.

تقع ناحية الكفل بين محافظتي بابل شمالاً والنجف جنوباً وهي تابعة للأولى ادارياً ويقطنها سكان بسطاء لكنهم يلتقطون الزائر الغريب بحذاقة حتى لو حاول إخفاء هويته بارتداء ازيائهم الشعبية.

أما قبر النبي حزقيال او “ذو الكفل” فيقع بالقرب من النهر في تفرع صغير يظهر على يمين الطريق الرئيس الذي يمر وسط الناحية الصغيرة، ويظهر على الجدران الداخلية للمرقد نصوص باللغة العبرية تحت قبة مزودة بتصاميم تحتوي على نقوش للزهور تعود إلى العصور الإسلامية.

كما يظهر الشمعدان اليهودي في سقف القبة ذاتها.

وفي الجانب الأيمن من الباب المؤدي الى المرقد يقع المكان المقدس الذي كان اليهود يضعون فيه التوراة وتحكي الروايات ان حجراً مقدساً وضع في المكان ذاته يعود الى زمن النبي إبراهيم الخليل ولكن القائمين على المكان قالوا ان امرأة مجهولة سرقت الحجر قبل قرابة أربعين عاماً بحيلة غريبة. إذ اخبرت المرأة الاشخاص الذين كانوا يخدمون المكان انها بحاجة لمسح جسدها بالحجر لتبرأ من علة في مكان حساس لا تستطيع ان تريه للعامة فسمحوا لها بالدخول والبقاء لوحدها لدقائق وحينما غادرت اكتشفوا انها اخذت الحجر معها.

ويزور المرقد اليوم الكثيرون من سكان بابل والمدن المجاورة لها وتزداد اعداد الزائرين في المناسبات الدينية والاعياد.

وفي المكان ذاته يقع مسجد النخيلة التأريخي الذي تتناقل الروايات أن الامام علي بن ابي طالب كان يصلي فيه قبل الخروج الى المعارك، فيما تبدو منارة المسجد مائلة بفعل الزمن وعوامل التعرية التي تعرضت لها لقرون مضت.

وبجوار المرقد والمسجد يقع سوق دانيال اشهر سوق يهودي في ناحية الكفل والذي بقي يحمل اسم صاحبه اليهودي الذي توفي في عشرينات القرن الماضي.

الباب المؤدية الى السوق تمتاز بذوق رفيع في الاعمار، اما المحال التجارية التي تقع على جانبيه فقد غطت بضائعها على الاعمدة القديمة الشاخصة التي تهدم جزء منها وبدى السقف الأثري مليئاً ببقايا الاتربة والدخان.

كان يهود العراق يشكلون أقلية من أكبر الأقليات وأبرزها في الشرق الأوسط حتى منصف القرن الماضي حينما هاجروا الى فلسطين بعد اعلان قيام إسرائيل وقبل رحيلهم كانوا يخدمون المزار ويهتمون به حيث يعدّ النبي حزقيال أحد انبياء بني إسرائيل إذ كان اليهود يتوافدون إلى القبر في أيام عيد الفصح اليهودي.

ورغم تضارب الروايات التاريخية حول الاسم الحقيقي للنبي ذو الكفل لكن الرواية الموحدة تؤكد انه جاء الى العراق اثناء السبي البابلي الذي قام به نبوخذ نصر حينما احضر اليهود من فلسطين القديمة كسبايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى