نساء البصرة… أعباء مضاعفة وفاعلية في المظاهرات

إلهام ناصر الزبيدي

البصرة الغافية على ضفاف  شط العرب هذا النهر المعطاء على  مدى الدهر والذي تحول موسم بعد اخر الى هم يعاني منه الجميع والنساء بشكل خاص ارتفاع نسبة الاملاح والتلوث في مياه هذا النهر، يعني زيادة هموم نساء هذه المدينة

فهل يعلم سكان باقي المدن في العالم ان المرأة في البصرة اضيفت الى اعمالها اعمال اخرى استنبطتها من تجاربها  في مكافحة هذه الاملاح التي فاق مستواها 90 في المئة والعديد من انواع الملوثات في العام الماضي.

فصار من الواجب على الام ان تغسل اطفالها وجسمها مرتين الاولى بالماء المالح ثم يشطف بالماء الحلو الذي تنقله بحاويات خاصه رغم ثقله وبعد الانتهاء من الشطف تتذوق جسد الطفل لتتأكد من خلوه من الملح كي لايصاب بامراض جلدية اولها الجرب. وقد يسأل احدهم لماذا لا تغسله من البداية بالماء الحلو والحقيقة ان هذه الطريقة يتبعها فقط ميسوري الحال لانهم يضعون خزانات خاصة بالماء الحلو في منازلهم يشترونها بأسعار مرتفعة.

هل يعلم الجميع ان المرأة في البصرة عليها غسل الملابس مرتين مره بالماء المالح وشطفها ثم معاودة شطفها بالماء الحلو كي تمحي اثا ر الاملاح الذي يرسم خطوط على الملابس ويجعلها متيبسة وان السكان هناك نسوا غسل الفواكه والخضار بالماء الحلو قبل وضعها في الثلاجة رغم ان ماء المنزل لا يصلح للغسل وهو ما قد يعرض احد الصغار الى التسمم وهذا ما حصل مع بنت اخي حيث شطفت خيارة ليلا بماء الحنفية واكلتها والنتيجة انها نقلت الى المشفى في الساعة الثانية بعد منتصف الليل بحالة تسمم شديدة ضمن عشرات الآلاف من الذين اصابهم التسمم بهذه المدينة في العام الماضي.

تغسل النساء في البصرة الاواني والاقداح بالماء الحلو لانها ستبقى غير معقمة وغير آمنه صحيا، وتجمع ماء اجهزة التبريد ( السبلت )الذي ينضح عبر الانبوب البلاستكي لمسح ارضية البيت لان الماء المالح يجعل الارضية تتأكل من كثرة الاملاح.

كثيرة هموم البصرة وهموم نساء المدينة بشكل عام في ازمة الصيف الماضي والماء الملوث والمالح الذي ترك اثره على الاسرة البصرية  ومع انقطاع التيار الكهربائي في مدينة تتخطى درجات الحرارة  بها 58 درجة وبطالة يعاني منها شباب ونساء مدينة غنية بكل الثروات.

كل تلك الظروف دفعت النساء لمشاركة الاشقاء والازواج والآباء والأبناء ثورة غضبهم اثناء المظاهرات التي عمت المدينة العام الماضي للتعبير عن غضبها وكانت مشاركة نسوية بامتياز، فهي الام التي تداوي الجراح وهي الاخت التي توزع قناني الماء والكمامات التي تمنع تأثير الغازات، وهي الزميلة التي تطهو الطعام وتوزعه على معتصمي الساحات، وهي صاحبة الايادي التي  توقد الشموع للشهداء، والام التي ترثي الابناء وتضع الزهور فوق صور الشباب  وتغني اهازيج العرس في تشييعهم ، انها البصراوية “الحلوة الحبابة” كما يتغنى بها الشعراء الشعبيين والتي تطمح في ان تعيش وضعاً افضل من السابق هذا الصيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى